محليات

القومي ‘يشكو’ جبران

عمليًّا، دخَلَت العلاقة القوميّة – العونيّة مدار القطيعة كنتيجةٍ طبيعيّةٍ لـ”الرصاصاتِ الطائشةِ” التي بعثرت أفرقاء الصفِّ الواحدِ على “كوعِ الحكومة”.

بعد نحو 14 عامًا من “التفاهمِ” المعطوف على تفاهمِ “حزب الله – الوطنيّ الحرّ” عام 2006، دخَلَت النسخة “القوميّة – العونيّة” منه العناية المُركَّزة. العلاقة التي تجمع الحزب السوري القومي الاجتماعي و”التيّار”، مَرَّت على مطبّاتٍ واجتازت منعطفات كثيرة منذ التاريخ المذكور وحتى اليوم، لكن يبدو أنّ آخر مشكلة ظهرت إبّان ورشة تشكيل الحكومة كانت بمثابة النقطة التي فاضَ بها كأس العلاقة المتأرجِحَة.

الحزب القومي يلهج لسانه بذكر كلمة “الغبن”، إذ أنّ المُصطَلَحَ الذي أدخَلَه في تركيبةِ بيانهِ الشهير والذي أعلن عبره الخروج من “جنّةِ الحكومة” قبل أسابيعٍ قليلةٍ، يبدو أنّه أصبح بمثابةِ “شأن عام” يصلح تعميمه على واقعِ حاله وعلاقته مع “التيّار”.

الأخيرُ صامتٌ حتى الساعة، إذ لم يتوقّف عند الإتهامات التي سيقَت بحقّه حول عمليّةِ إقصاءِ “القومي” عن ساحةِ الحكومة، لكن مصادره تنفي لـ”ليبانون ديبايت”، هذا الكلام، وتشدِّد على “العلاقة الناضجة مع القومي”، وتدعوه في المقابل، الى “البحثِ عن وجهةٍ أخرى لتنفيسِ غضبهِ… لأنّ مشكلته مش عنّا”.

يتحدَّث القوميّون عامّةً، عن “تعبٍ” من جرّاء هذا التحالف الذي حملوا ثقله لأعوامٍ، و”عملٍ مشتركٍ” لم يجلب لهم أيّ إمتيازٍ سوى عبارة “عوميّة” (جمع بين قومي وعوني) التي استُخدِمَت كمصطلحٍ “ذميٍّ” للإشارة إلى العلاقةِ التي تجمع “التيّار” بـ”القومي”.

ويقول هؤلاء، أنّ “القوميين هم أكثر من دفعوا ثمن العلاقة الثنائيّة بخلافِ ما يردّده الفريق العوني الذي يعتبر أنّه ضحّى كثيرًا مع حزبٍ كان يُصنَّف على أنّه بمثابةِ جزءٍ من التركيبةِ التي حَكَمَت لبنان خلال “العهد السوري”.

إذًا، هي جردةُ حسابٍ يُجريها الطرفان بعد أعوامٍ على التحالفِ والتفاهمِ والتعاون، التي يعتبرها القومي، “مجحفة بحقهِ وقد دفعَ من جيبهِ أثمانًا أكثر ممّا قبض في السياسة.

على هذا النحو، لا عودة إلى الوراءِ، حتّى أنّ الأجواء المحيطة بـ”القوميين”، بدأت تتحدَّث عن “إعادة ترسيمِ” خطوط العلاقة مع ميرنا الشالوحي، مستثنين منها القاعدة الشعبية البرتقالية.

في السياق، يبدو حزب الله وكأنّه المعنيّ الأوّل بترميمِ العلاقة بين حلفائه لتنضمّ مشكلة “القومي – التيّار” الى “جدول الخلافات” الذي يترأسه “خلاف المردة”، والسمة المشتركة بينهما هي “جبران باسيل”.

بهذا المعنى، أتت زيارة وفد الحزب السوري القومي برئاسة رئيسه فارس سعد إلى الضاحية ولقائه بنائب أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم. زيارةٌ تعتبرها مصادر “قومية إجتماعية” لـ”ليبانون ديبايت”، “طبيعية وتأتي في خانة التنسيق الدوري والمستمرّ مع الاخوة في حزب الله وهي حاجةٌ ضروريّةٌ في هذه المرحلة الحسّاسة”.

الكلامُ الدبلوماسي أعلاه الذي يُراد عبره نسج “طبقةٍ سميكةٍ” وإضفاءِ طابعٍ يحول دون معرفة ما تمّ تداوله في الصالونات المغلقة، يسقط مع حساسية المرحلة الراهنة، وطبعًا، فإنّ إعتبارات كتلك التي يخوض فيها الحزب القومي حاليًا لا بدّ من بحثها أو التطرّق إليها مع حزب الله.

في هذه الحالات، يُعتَبَر الوزير السّابق جبران باسيل مادة دسمة للنقاشِ، وفي ظلِّ الوضعيّة الحاليّة وطبيعة العلاقات بين الحلفاء، لا بدّ لـ”القومي” من الافصاحِ عن ما يختلج صدره من غضبٍ وعتبٍ، ولحزب الله السماع والتفهّم من الأخير إلى ما جرى.

طبعًا الحزب القومي، استفاضَ في شرحِ مع حصلَ معه خلال مرحلةِ تشكيل الحكومة، مع العلم، أنّ حزب الله إطَّلَعَ على الكثير من التفاصيل. هذا وأتى “القومي” إلى الضاحية ليفسِّر أنه لم يرد العرقلة زمن تأليفِ الحكومة من أجل العرقلة، بل أرادَ افهام البعض من الحلفاء أنه ليس “مكسر عصا” أو “أداة طيّعة” تحضر عند الصفّارة!

كما لم يخفِ “القومي” عتبه على باسيل والسياسة المُعتَمَدة من جانبِ التيّار الوطنيّ الحرّ تجاهه، والتي يرى القوميّون، أنّ هدفها “إقصائهم”. من هنا، وضعَ ما لديه في عهدةِ حزب الله الذي ظهرَ أنّه مهتمٌّ ويعلم حقيقة ما يجري بين الحلفاءِ.

سياسيًّا، حاولَ حزب الله الاستفهام من “القومي” صراحةً حول موقفِ الأخير من الحكومة، وهل أنّ عتبه زالَ مع إعلان مراسيم التأليفِ؟ وهل هو ماضٍ في المعارضةِ كما سبقَ وصرَّحَ؟ وهل سينعكس ذلك على أيّ اجراءٍ مماثلٍ أو لناحية موقفهِ من مسألة الثقة؟

في الواقعِ، ما زال “القومي” يتموضَع ضمن خانةِ الحذرِ الشديدِ تجاه الحكومة رغم أنّه يعمل على “لملمة ومداواة جراحه”، لكنه أبقى على موضوعِ منحهِ الثقة مضمرًا مفضلًا عدم الافصاح عن موقفهِ بانتظار جلاءِ غبار البيان الوزاري، تاركاً في الوقتِ نفسهِ الباب موربًا ربطاً بصيغةِ البيان معطوفًا على الموقفِ الذي سيصدر عن إجتماع أعلى سلطةٍ تنفيذية في الحزب.

المصدر : عبدالله قمح – ليبانون ديبايت

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق