أخبار عاجلة
?????? ??????
تظاهرة في اسطنبول أمس تتطالب بوقف العنف في جنوب شرقي تركيا (أ ب أ)

«الكردستاني» وتركيا: حرب جديدة .. ومختلفة بقلم الصحافية داليا قانصو

الصحافية داليا قانصو :

تتصاعد وتيرة الحملة العسكرية التي يشنها الجيش التركي في مناطق الأكراد جنوب شرقي البلاد منذ تموز الماضي، بعد انهيار وقفٍ لإطلاق النار كان صامداً بين أنقرة و«حزب العمال الكردستاني» منذ العام 2013.
ووسط صمت أوروبي وأميركي، مدفوعٍ باعتبارات كثيرة، تأخذ المعارك المفتوحة في هذه المناطق، هذه المرة، بعداً مختلفاً، كما تختلف عن المواجهات السابقة التي اندلعت بين الطرفين، في الشكل أيضاً، إذ إنها تتركز في المدن، التي تحولت إلى ساحة حرب، وسط تعتيم إعلامي تركي ومحاولة خلق واقع ديموغرافي جديد، فيما تشير إلى مشاركة قوية لجيل جديد من المقاتلين الأكراد، يقوم بالتصدي للقوات التركية على الأرض.
وفيما بدأت منظمات دولية غير حكومية تندد بالحملة العسكرية التركية، مع سقوط مئات المدنيين في غضون أشهر، لا تلوح في الأفق أية نية حتى الآن لدى أنقرة لوقفها، أقله ربما حتى موعد حسم مسألة التعديل الدستوري الذي يدعو إليه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لتطبيق النظام الرئاسي في البلاد، بحسب محللين. ولكن هذه الحرب المستجدة ترتبط أيضاً بما يجري داخل الأراضي السورية، مع صعود نجم الأكراد كمقاتلين شرسين في وجه المجموعات المسلحة، والقلق التركي من تمددهم.
هكذا، اضمحلت طموحات حاكم أنقرة، كثيراً، منذ بداية «الربيع العربي»، من أحلام تمدد مشروعٍ كان يراد له أن يصل إلى أقصى شمال أفريقيا، إلى مجرد مفاوضٍ بالوعيد لحرمان مقعدٍ للأكراد في «جنيف» السورية. «السلطان العثماني» الجديد عاد إلى «الدولة التركية العميقة»، وإلى العقدة الكردية، التي تبرر الحرب، المختلفة هذه المرة في الشكل والمضمون.

انتهاء الهدنة
انتهى في تموز الماضي رسمياً وقف إطلاق نار ظل صامداً بين «الكردستاني» وأنقرة منذ العام 2013. لم تكن «هدنةً» هشة، بالرغم من مراوغةٍ تركية في المفاوضات، وتملص من الكثير من الوعود، بعضها كان يجب أن يتضمنها الدستور. قرار وضع السلاح جانباً، والاحتكام إلى مسار سياسي لحل القضية الكردية، كان بأمرٍ من زعيم الحزب الكردي المسجون في آمرلي منذ العام 1999، عبد الله أوجلان، وشكل التطور منعطفاً مهماً في مسار الصراع الدائر بين الطرفين منذ ثلاثة عقود، والذي ذهب ضحيته 40 ألف شخص. لكن حينها، لم تكن الحرب في سوريا على صورتها التي توضحت اليوم، ولم يكن الأكراد قد أضحوا بعد أبطال تحرير عين العرب (كوباني) من تنظيم «داعش»، والقوات الوحيدة التي يتفق القطبان الممسكان بالملف السوري، موسكو وواشنطن، بأنها «السند» لمواجهة الإرهاب على الأرض.
اليوم، تعود المواجهة بين «الكردستاني» والجيش التركي إلى أوجها. مدن جنوب شرقي تركيا تحولت إلى ساحات حرب، والصور التي تأتي من هناك، يصعب تمييزها عن الصور التي تنقل واقع مدن سورية هالكة في الدمار. من ديار بكر إلى جيزرة وسيلوبي، إلى نصيبين ودارغيت، يفرض الجيش التركي حصاراً مطبقاً وحظر تجوال قاسيا، بعضه لا يزال يمتد في مناطق منذ أكثر من شهر، كما تدور معارك بالأسلحة الثقيلة والدبابات، حرّكت لها أنقرة أكثر من 10 آلاف عنصر أمني. إلى ذلك، قامت السلطات التركية بقطع الإمدادات الحيوية عن المنطقة، وإذا ما سمحت للسكان بالمغادرة في الوقت القصير الذي ترفع فيه حظر التجوال، يكون الهدف، الذي بات واضحاً، إحداث تغيير ديموغرافي في المنطقة، أكثر منه تحقيق أي لفتة إنسانية.
من جهته، يتجنب الإعلام التركي «الثرثرة» عن الوضع الميداني في المناطق المستهدفة، بكثير من الحذر والخوف، كما منعت السلطات الأمنية التركية دخول الإعلام إلى المناطق المستهدفة. لكن الصور واللقطات المسجلة التي ترد منها، خصوصاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تتحدث عن ممارسات عسكرية صعبة، فضحها مؤخراً تسجيل مصور لمواطنين عزل يرفعون رايات بيضاء تم إطلاق النار عليهم. الأرقام تتحدث عن مقتل 550 شخصاً، بين مدني ومسلح، في ظرف أشهر. من جهتها، حذرت «منظمة العفو الدولية» أخيراً من أن زهاء 200 ألف شخص في جنوب شرقي البلاد عرضة للخطر بسبب الهجوم الذي تشنه القوات التركية، معتبرة أن ذلك «يرقى إلى العقاب الجماعي».
إلى ذلك، تختلف المواجهة الجديدة بين الجيش التركي والأكراد، هذه المرة، بأنها تدور في قلب المدن، بعيداً عن الجبال التي يتحصن فيها مقاتلو «الكردستاني» التقليديون. وتتحدث التقارير عن جيل جديد من المقاتلين، أو «حركة الشباب الوطنيين الثوار» (YDG – H)، التي غيرت اسمها حالياً إلى YPS، أي وحدات الدفاع المدنية، والتي تشكلت منذ 2013.
في مقابلة مع موقع «فايس» منذ أسبوعين، يؤكد القيادي في «الكردستاني» جميل باييك من معقله في جبال قنديل في «كردستان العراق»، أن «مقاتلي الحزب لم ينزلوا بعد إلى الأرض، ولكن إذا أراد الأتراك أن يجعلوا المعركة الأكبر، حينها سنضطر إلى دخول المدن». أما مسؤولون أكراد في بعض المناطق في جنوب شرقي البلاد، فقد أعلنوا إدارة ذاتية من جانب واحد، في تحد لسلطات أنقرة.
وتبدو الحرب مستمرة، أقله في المدى المنظور، رغم النتائج التي تبقى غير مضمونة للطرفين، والتي قد تصل إلى حدود حرب أهلية في أسوأ تقدير، في ظل غض طرف أوروبي مكبل بقضية اللاجئين، وموافقة أميركية تحكمها الكثير من المعايير. فـ «الكردستاني» في «لائحة إرهاب» واشنطن الأميركية (ولائحة الاتحاد الأوروبي للإرهاب) رغم التنسيق مع توأمه السوري، في الجهة الثانية من الحدود.

الحرب السورية والانتخابات التركية
منذ بداية الحرب السورية في العام 2011، كان الهدف واضحاً بالنسبة لحكومة رجب طيب أردوغان: إبعاد الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة، ومنع الأكراد في سوريا، في الوقت ذاته، من التمتع بمنطقة حكم ذاتي. ولتحقيق هذين الهدفين، فتحت تركيا حدودها للمقاتلين الأجانب، ودعمت الجماعات المسلحة، من «الجيش السوري الحر» إلى «أحرار الشام»، وفرشت «السجاد الأحمر» لمقاتلي «داعش». لم تشارك أنقرة ـ شفهياً ـ في «التحالف» الغربي ضد التنظيم المتطرف، إلا حين قررت ضرب «الكردستاني»، واضعةً شرط «المنطقة العازلة» بالمرصاد، ومهددة مراراً بالتدخل العسكري في سوريا لمحاصرة «وحدات حماية الشعب»، الفصيل المسلح الكردي في سوريا، والذي تشكل برفدٍ من «الكردستاني» من الداخل التركي، ومن العراق، حيث شارك الحزب في العمليات ضد «داعش»، وخصوصاً في تحرير سنجار في أواخر العام الماضي.
بالنسبة للحكومة التركية، لعب أمران رئيسيان في اتخاذ قرار كسر اتفاق وقف إطلاق النار مع الأكراد. الأول، تمثل باستعادة «وحدات حماية الشعب» السيطرة على بلدة تل أبيض الحدودية من قبضة «داعش» في حزيران 2015، ما مكّنها من ربط مقاطعتين كرديتين، الجزيرة على الحدود مع كردستان العراق، وبلدة كوباني (عين العرب) السورية والمناطق المحيطة بها. أكبر المخاوف التركية، كانت، ولا تزال، أن يتمكن الأكراد من ربط المقاطعة الثالثة، عفرين غرباً، ما يجعل شمال سوريا حكماً بيدهم، وهو الكابوس الأسوأ بالنسبة إلى أنقرة.
أما العامل الثاني، فهو الانتخابات البرلمانية التركية في حزيران 2015، التي كسرت أحلام أردوغان و «حزب العدالة والتنمية» بمشروع النظام الرئاسي أولاً، ومكنت الأكراد ثانياً، للمرة الأولى في تاريخهم، من الدخول إلى البرلمان التركي بعد تخطيهم عتبة الـ10 في المئة المطلوبة. الصدمة التي أحدثها «حزب الشعوب الديموقراطي» وزعيمه صلاح الدين ديميرطاش، كانت أكبر من أن يهضمها زعيم «العدالة والتنمية»، خاصةً أن الحزب الداعم للأكراد حصل على الكثير من الأصوات من المواطنين غير الأكراد. هذه المؤشرات، إن دلت على شيء، فعلى سخط جزء لا يستهان به من الأتراك من أداء الحكومة التركية، ورغبتهم بمواجهة ممارسات الحزب الإسلامي في الداخل ـ في ظل انكماش اقتصادي وقمع للحريات ـ ولكن أيضاً وخصوصاً بسبب طريقة إدارة أنقرة للملف السوري، والتي رفضتها نخب تركية كثيرة، من بينها مؤسسة الجيش.
في تلك اللحظة الفارقة، وقع هجوم سوروتش في تموز الماضي، الذي راح ضحيته حوالي 30 ناشطاً كردياً كانوا يستعدون للمساهمة بإعادة إعمار كوباني. نسبت أنقرة الهجوم إلى «داعش»، من دون أن تعلن الحداد. بعده، قُتل شرطيان تركيان بهجوم لـ «الكردستاني»، ما أطلق شرارة العودة للمواجهات بين أنقرة والحزب الكردي. الحملة على الحزب الكردي، والهجومان المنسوبان إلى «داعش» (الثاني في انقرة، والأكثر دموية في تاريخ البلاد الحديث)، أعادا خلط الأوراق انتخابياً، وفوز «العدالة والتنمية» في الانتخابات التي دعا إليها أردوغان في تشرين الثاني الماضي، بعدما شد العصب التركي وحرك اليمين القومي.

«السوخوي» تقلب الموازين
لم يكن إسقاط تركيا لـ «السوخوي» الروسية في الماضي بداية المواجهة المفتوحة بين الطرفين، ولكنه كان بالتأكيد السبب المباشر، لأن يكون لموسكو مصلحةٌ قوية في إثارة غضب أنقرة من خلال دعم الأكراد، في الداخل، عبر استضافة ديميرطاش في شهر كانون الثاني الماضي، والترحيب بفتح مكتب لـ«الشعوب» في موسكو، كما في سوريا، بالرغم من التنسيق العلني للمقاتلين الأكراد مع «التحالف الغربي» الذي تقوده واشنطن.
روسيا، التي كانت تعمل وفق «أجندة اقتصادية» ارتأتها لعلاقتها مع أنقرة منذ فترة طويلة، لم تجعل من أزمات كثيرة تباعدت فيها الدولتان سبباً للقطيعة. ولكن الحرب السورية، منذ بدايتها، فرّقت الدولتين في الرؤى إلى حد بعيد، فبات كل ما تطالب به أنقرة يشكل ضرراً خالصاً لمصالح الدب الروسي الاستراتيجية في المنطقة، والأمر ذاته بالنسبة للأتراك. أما إسقاط المقاتلة الروسية، فكان نقطة الماء التي أفاضت الكأس. هكذا، أصبح الخطر الذي يشكله الأكراد لفريق، «الورقة الرابحة» للفريق المضاد. وليس بعيداً عن ذلك، ما أعلنه مؤخراً مصدر قريب من «وحدات حماية الشعب» حول تحضير هذه القوات لهجوم كبير للسيطرة على آخر منطقة تقع في يد «داعش» على الحدود التركية، ما يعني عبور نهر الفرات، ومهاجمة جرابلس ومنجب وأعزاز. وبحسب صحيفة «يني شفق» التركية، فإن رئيس الحكومة أحمد داود أوغلو فاوض مراراً العام الماضي رئيس «حزب الاتحاد الديموقراطي» ـ الوجه السياسي لـ «وحدات حماية الشعب» ـ صالح مسلم في أنقرة، ولا سيما خلال زيارة قام الأخير بها سراً في حزيران، حول ضرورة عدم تجاوز نهر الفرات، من دون أن يلقى أي وعود، رغم تأكيد هذا الحزب على «تركيزه السوري» وعدم الرغبة في التدخل في الملف الكردي داخل تركيا.

حربٌ.. حتى الانتخابات التركية؟
وتقول الباحثة في الشأن التركي في مركز «ويلسون» في واشنطن، أمبرين زمان، لـ «السفير»، إن السبب المباشر لعودة المعارك في مناطق الأكراد في تركيا «يرتبط ارتباطاً مباشراً بما يجري على الساحة السورية، ففي الواقع قوات حماية الشعب والكردستاني هما واحد، لا اثنان».
وتلفت زمان إلى أن «شروط أنقرة خلال المفاوضات مع الكردستاني في العام 2013، كانت بالإضافة إلى تسليم الحزب سلاحه مع تأمين عملية انسحابه، هو إعلان التأييد علناً للمعارضة السورية، وعدم إعلان أي حكم ذاتي في سوريا، لكن الوعود التي أطلقتها أنقرة في المقابل، والتي اشترط الحزب الكردي أن يتضمنها الدستور، لم تفِ بها، وهو ما أوصل المفاوضات إلى طريق مسدود».
وتلفت زمان إلى أن «قرار العودة إلى التعامل عسكرياً مع الأكراد في الداخل لم يصدر من أردوغان وحده، وإن كان محركه. فطريقة التعاطي التركي مع الأكراد تشبه إلى حد بعيد عمل شركة بمجلس إدارة، والخيار العسكري لم يكن ليحصل لولا موافقة الجيش التركي، الذي رفض التدخل في سوريا طوال الأزمة. فتركيا بجميع مؤسساتها الرسمية، تعيش حالة بارانويا حقيقية تجاه الأكراد، وهو أمر تاريخي ثابت منذ الدولة التركية الحديثة».
ولكن ماذا عن الدعم الروسي؟ تؤكد زمان أن الدعم الروسي للأكراد «سيتبلور تبلوراً أوضح وأكبر في المفترة المقبلة. فموسكو أصبحت غير معنية إطلاقاً بما تقوله أو تريده أنقرة، لا سيما بعد إسقاط مقاتلتها، والطيران التركي ممنوع من التحليق فوق سوريا. هذا يعني فعلياً أن أنقرة محشورة حالياً في الزاوية، كثيرا».
وتضيف زمان أن «الأكراد في سوريا ملتزمون اليوم بالتنسيق مع واشنطن، ولكن إذا رأوا أن مصلحتهم قد تقضي بغير ذلك، فإنهم لن يمتنعوا عن إعلان ذلك، وربما واشنطن هي التي تحتاجهم أكثر من حاجتهم إليها في الوقت الحالي، وهذا يضع تساؤلاً حول مدى التزامها بالخطوط الحمر التي تعهدت بها لأنقرة».
إلى متى ستستمر الحملة التركية في الجنوب الشرقي؟ تقول زمان إن «التقديرات تتحدث بأن المعارك لن تتوقف قبل الانتخابات التركية المقبلة، والتي من المرجح أن يدعو إليها أردوغان قريباً، لأنه لا يمكنه أن يربح النظام الرئاسي بغير ذلك، فالمقاعد التي جناها في الانتخابات المقبلة لا تخوله إجراء تعديل دستوري ولا الدعوة إلى استفتاء، وحتى ذلك الحين فإن الخيار يبقى عسكرياً، لكسب المزيد من الأصوات».
من ضمن شروط أنقرة لأوجلان خلال المفاوضات، يقال إن النظام الرئاسي كان حاضراً مقابل وعود بإعطاء الأكراد بعض ملامح من الاستقلالية في مناطقهم.
اليوم، لا يترك داود أوغلو وقتاً يمضي إلا ويجدد تعهده بعملية إعمار واسعة لمناطق الأكراد فور انتهاء العملية العسكرية. من جانبه، أعلن تحالف أحزاب للأكراد بقيادة ديميرطاش أنه حان الوقت لمنطقة إدارة ذاتية كردية.
حتى موعد الانتخابات التركية المقبلة، أو محاولة أنقرة التدخل مجدداً على الحدود السورية، تساؤلات عدة تطرح نفسها: ماذا عن النتائج الميدانية والتغييرات الديموغرافية التي تحصل في مناطق الأكراد؟ وإلى ماذا ستفضي العملية العسكرية بعدما كانت أنقرة قد تمكنت من استمالة جزء من الأكراد. ماذا عن صوت أوجلان الذي لم يعلُ بعد؟ وماذا عن أنقرة و«أمنها القومي»، بعدما كثر أعداؤها: «داعش» و«الأكراد» و..تقدم الجيش السوري؟

قتلى «وحدات حماية الشعب»
في مقابلة مع صحيفة «وول ستريت جورنال»، يقول المقاتل الكردي في سوريا زيند روكين: «أحياناً أنا مقاتل من الكردستاني (PKK)، وأحياناً من الـ PJAK (حزب الحياة الحرة الكردستاني ـ في إيران)، وأحياناً أنا من وحدات حماية الشعب (سوريا). في الواقع لا يهم الامر كثيراً. جميعها تتبع لحزب العمال الكردستاني».
ويقول معهد «المجلس الأطلسي» في تقرير له أواخر الشهر الحالي إن «إحصاء للقتلى يجريه المعهد، ولا يزال مستمراً، يظهر أن أكراد تركيا شكلوا 49.24 في المئة من قتلى وحدات حماية الشعب في سوريا من كانون الثاني 2013 إلى كانون الثاني 2016. ويشير سجل قتلى «الوحدات» إلى مقتل 359 تركياً و323 سورياً و32 إيرانياً وسبعة عراقيين واستراليين وانكليزي وألماني ويوناني وأميركي ضمن حصيلة هذه القوات منذ كانون الثاني 2013.
ويضيف المعهد أنه بالرغم من أن «الداتا» التي يعدها قد لا تكون دقيقة مئة بالمئة، إلا أنها تظهر أيضاً ان «نسبة القتلى ارتفعت منذ أواخر 2015 في الجبهة الغربية بالقرب من سد تشرين، بالمقارنة مع الأشهر السابقة حين كان مقاتلو الوحدات يموتون قرب عين عيسى».

مفاوضات السلام: تسلسل زمني
1993: في بداية فترة التسعينيات، وافق الرئيس التركي تورغوت أوزال على إجراء مفاوضات غير مباشرة مع «حزب العمال الكردستاني». وأدت هذه المفاوضات إلى إعلان وقف إطلاق النار من جانب «الكردستاني» في 20 آذار 1993. ولكن وفاة أوزال في 17 نيسان وقفت دون إعلان خطط المفاوضات والتفاهم بين الطرفين. وبعد مضي شهر، أكد كمين لـ «الكردستاني» في 24 أيار 1993 انتهاء وقف إطلاق النار.
1997: في هذا العام، أرسل رئيس الوزراء التركي نجم الدين أربكان رسائل إلى أوجلان، ولكن المبادرة انتهت حين أطاحه الجيش في «انقلاب أبيض» وإبعاده عن الحياة السياسية.
1999: مفاوضات مباشرة ولقاءات متقطعة مع أوجلان بعد سجنه.
2009: بدأت أنقرة مفاوضات سرية مع قيادات في «الكردستاني» في 2009، أجراها في أوسلو المدير السابق لجهاز الإستخبارات التركية ميت إمري تانر ثم واصلها هاكان فيدان، لكنها انهارت في 2011 بعدما تسرب امرها الى الصحافة، الأمر الذي أثار ضجة واسعة أجبرت حكومة رجب طيب اردوغان على إنهائها. ولاحقاً، أفضت مفاوضات تعرف بمفاوضات «أمرلي» إلى وقف لإطلاق النار في 2013.

نشر هذا المقال للصحافية داليا قانصو في جريدة السفير بتاريخ 2016-02-09

لمشاهدة نص المقالة في جريدة السفير إضغط هنا 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

كلمات للمرحوم الحاج سيف الدين يوسف بقلم حفيده المفتش ثالث بهاء الدين يوسف

في مثل هذا اليوم قبل عام بالضبط بكت السماء وانهمرت أمطارها كسيل ...