أخبار لبنان و العالم

آخر ايام العسيري … هل تخلي السعودية الملعب اللبناني؟

يبدو انّ مهام السفير السعودي في لبنان علي عواض العسيري قد انتهت، فالمهمة الصعبة التي تجنبتها المملكة العربية السعودية بتأكيد او نفي ما يتم تداوله عن عدم التمديد لعسيري- وان كان ذلك مرتبطاً بقرارات الترتيبات الديبلوماسية التي تنتهجها المملكة- قامت بها كتلة “المستقبل” التي أصدرت اشاراتها المباشرة بما اعتبرته نهاية لولاية العسيري وتعيين سفير آخر مكانه.

تدرك المملكة العربية السعودية جيداً حجم التحديات السياسية والامنية التي يتعرض لها لبنان، كما يعلم صناع سياستها تماماً بانّ لبنان لا يمثل لها اليوم سوى ساحة صراع اساسية مع ايران، بما يجعل من الصعوبة في مكان تحديد دور المملكة مؤخراً في لبنان بسبب انسداد الافق امام اي تسوية اقليمية يجري التباحث فيها.
وقف التمثيل
في الملف اللبناني- السعودي تبرز مسألة اضافية الى سجل التوتر في العلاقة بين البلدين، ربطاً بما يتم تداوله عن امكانية وقف التمثيل الدبلوماسي من خلال عدم التمديد للسفير السعودي علي عواض العسيري الذي تنتهي ولايته في ايلول المقبل. والشأن المرتبط بمضمون وقف التمثيل الدبلوماسي والاكتفاء بتعيين قائم بالاعمال في السفارة، تقابلها محاولات جمة لضرورة تفسير وقراءة الابعاد بالحجم الطبيعي للمسألة، وخصوصاً انّ السفير السعودي كان يٌفترض ان يتم نقل عمله قبل سنتين الى باكستان، الى انّ تم تمديد المهمة لغاية ايلول المقبل.
تشكيلات جديدة
وبالتالي فانّ العسيري، كان في مرحلة تمديد، والمفترض بطبيعة العمل الدبلوماسي ان تصدر مجموعة من التشكيلات الجديدة، علماً بانّ اي قرار رسمي لم يصدر لغايته بذلك، على الرغم من حاجة السفارة الى تعيين قائم بالاعمال، بعد وفاة نائب السفير والقائم بأعمال السفارة المستشار ماجد بن حمود الجريد الشراري في ايار المنصرم. والعسيري اليوم، في اجازة ما قبل نهاية ولايته. وتنقل مصادر خاصة انّ امام المملكة العربية السعودية اليوم احتمالان في الشأن المرتبط باقتراب نهاية ولاية السفير السعودي علي عواض العسيري، ربطاً بطبيعة العلاقة التي تحتكم بالبلدين، وخصوصاً لناحية انشغال السعودية باستحقاقات اخرى بعيداً من لبنان.
“ضربات”
ويأتي ذلك متزامناً مع الاستحقاقات الداخلية في المملكة، والخلافات المحلية، ما يجعل حركة التواصل بين مسؤولين سعوديين وشخصيات سياسية سنية يسودها الفتور، استكمالاً لسياسة غض النظر السعودي عن لبنان، وامعان المملكة في تسديد “الضربات” على رأس الرئيس سعد الحريري ومجمل الرسائل السلبية التي تُحمل اليه منذ عودته الى لبنان. وعليه، بحسب المصادر، فانّ السعودية من المحتمل ان ترسل رسالة مباشرة الى لبنان بعدم تعيين سفير جديد، والاكتفاء بتعيين القائم بالاعمال حسبما يتم ترويجه، بما يعني تقليص حجم التمثيل، او انّ المملكة ستفعّل واقعاً ضمن سياق مغاير يتمثل بالتمديد للعسيري الخبير في الملف اللبناني المحلي. ويأتي ذلك تزامناً مع انتفاء حجة عدم تعيين اي سفير جديد اثر التذرع بعدم وجود رئيس للجمهورية، بعدما سقطت الذريعة بدليل تعيين السفيرة الاميركية الجديدة في لبنان مؤخراً.
اشهر مفصلية
وتنفي المصادر ما يتم تداوله عن “اشهر مفصلية” في الملفات الاقليمية، فالموضوع “داخلي، وتعيين سفير او قائم بالاعمال لا يخضع لاي اعتبارات وانما ينم عن قرار داخلي، لم يتم التبليغ عنه لا في المملكة العربية السعودية ولا في السفارة السعودية في لبنان”.
وبحسب المصادر، فانّ “لا قرار رسميا بتقليص حجم التمثيل الدبلوماسي، ووجود القائم بالاعمال يبقى ضرورة لاستكمال العمل في السفارة، وخصوصاً اذا كان هناك تأخير لتعيين البديل”. وخلافاً لما يتم تداوله فانّ السعودية لن تترك ساحتها في لبنان، وخصوصاً اذا ما اعتبرنا انّ المرحلة المقبلة ستكون مرحلة التسويات، ولن تترك لبنان من دون سفير لها لتجنب اي ضغط امني، وخصوصاً انّ السعودية قد عمدت في المرحلة السابقة الى “تقليص” نشاطاتها وتراجع منسوب “تعاطفها” مع الملفات السياسية المحلية.