محليات

‘إخفاء معلومات وسوء معاملة’… مأساة وفحوصات متتالية للـPCR و ‘ما خُفي أعظم؟ والنتيجة | ‘حسن’ اسلم الروح فاجعا الاحبة ‘!!


“كتبت ليال كيوان في موقع النهار

هي مأساة تتلخص بدفع أثمان باهظة من لحمنا الحي وأرواحنا، لتجار وجزارين في وطنٍ رَخُص فيه مواطنوه وحوّلهم زعماء الطوائف وبعض أصحاب العمائم وآخرون، سلعاً في زمن السلم وجنود شطرنج في زمن الحروب وفئراناً للتجارب! هذا في الأزمنة العادية، فكيف في زمن كورونا؟!

أعلم تماماً أن رحيل والدي حسن سليمان كيوان كان محتوماً، لكن القضية هي كذب البعض، والفوضى المستشرية في إدارة الأزمة وعدم مراعاة وضع المرضى وعائلاتهم، من دون إغفال عدم الالتزام بمعايير منظمة الصحة العالمية لناحية عزل المريض، وأيضاً الإهمال وسوء المعاملة.

ظهر العارض الأول عند والدي قبل 11 يوماً من دخوله الى مستشفى قيل لنا إنه أحد أفضل ال#مستشفيات في علاج كورونا. وثمة جهة معروفة تجهّز ذاك المستشفى لمواجهة كورونا. لكن ماذا يعني التجهيز بالحجر والمعدات من دون إيجاد الكفاءات والأشخاص ذوي الضمير الحي والذين يحترمون ميثاق الطب؟ ومن يموّل، هل لديه ملء الثقة بوضع مصيره بين أيدي أدوات ذلك المسلخ، ام يقصد أبعد الكواكب التماساً للاستشفاء الموثوق به؟

وبعد وصولنا الى الطوارئ، سألناهم عن ضرورة إعادة الفحص بعد نتيجتين إيجابيتين، قالوا في الجائحة يقبلون نتائج فحوصات من مختبرات أخرى. لتطلب طبيبة هناك اعادته وتأخر أخذ العينة وتأخر وصولها الى المختبر، ورغم ان صورة الصدر تبين وجود الفيروس، الا انه بقي في الطوارئ حتى التاسعة مساءً في انتظار النتيجة. وهذه أولى الملاحظات: تضارب الآراء والتأخير في أداء الواجبات. وكان الاتصال مع أبي متعذراً بسبب آلات التنفس والاتصال بالمستشفى غير متوافر والأطباء يقفلون هواتفهم. فكنا نبقى امام قسم الكوفيد طوال النهار، وتعرفنا الى المشرف التمريضي الذي تعاون معنا بدايةً وحرّف الوقائع لاحقاً او كان ملزماً بذلك. وبعد يومين وكنت برفقة شقيقي في المستشفى التقينا صدفة بالطبيب المتابع وعرّفنا عن نفسه طالباً بلازما ودواء يُباع في السوق السوداء بسعر خيالي، ودواء للمناعة بأسرع وقت! بكّير يا حكيم! شكراً للصدفة التي منحتنا شرف لقائك لتخبرنا بذلك! وأخبرنا أحدهم لاحقاً ان الدكتور يتقاضى عمولة على كل “بيعة” لدواء السوق السوداء!

وفي اليوم التالي نقل والدي الى العناية الفائقة بعدما ساءت حالته وبقي كذلك لأكثر من أسبوعين عندما قالوا ان صحته بدأت تتحسن، لكنهم استمروا في عزله رغم تخطيه المدة اللازمة متذرّعين بأنه دخل مرحلة حادة من الاكتئاب وانقطع عن الطعام، وأنه ما زال معدياً لكون فحص الـPCR ما زال ايجابياً! وبحثت عما تقوله منظمة الصحة العالمية WHO حول عزل المريض وتأكدت من عدم صوابية إجراءاتهم. فلا شيء عالمياً يُعرف بإيجابية الفحص المنخفضة او المرتفعة عندما يتعلق الأمر بالعدوى، وأيضاً حاولوا في المستشفى إقناعنا بذلك عبر عرض فحصي كورونا، أحدهما لوالدي وآخر لمجهول كُتب فيها low positivity معتمدين ما يسمى CT Value، محاولين إيهامنا بأن والدي ما زال معدياً بعد مرور أكثر من عشرين يوماً على إصابته، فالمنظمة تقول بإنهاء عزل المريض بعد 20 يوماً من العارض الأول في الحالات الحادة، و10 ايام للحالات المتوسطة والخفيفة من دون العودة الى نتيجة PCR. وعندما طلبنا نقله، كان قد مضى على ظهور العارض الأول 29 يوماً و21 يوماً على الفحص الإيجابي الأول!

وقبل ستة ايام من ال#وفاة، اتصلت بطبيب مناوب ليقول إن الالتهابات تخف والدم نظيف! لتكشف عكس ذلك في الملف الطبي! إما أن هذا الطبيب يعلم الحقيقة أو او لم يطّلع عليها او لم يعرف عن أي مريض أسأل أساساً، وفي شتى الأحوال عار عليه! وقبل الوفاة بثلاثة أيام كُشف المستور، قابلنا المدير الطبي وقال ان الالتهابات ارتفعت قليلاً بسبب الكورتيزون والزلال يرتفع ولم يجب عن سؤالنا المتكرر حول وضع الكلى. فسحبت ملف والدي بعد شكي بصدقيتهم، وفوراً تأكدت من وجوب استشارة طبيب من خارج المسلخ النتن، لنعلم منه وجود تعفن في الدم وتوقف بعض الأعضاء كالبنكرياس والكلى، ولم يتبقَّ لوالدي سوى 48 ساعة! واتصل ذلك الطبيب بالمشرف التمريضي والمسؤولة الإدارية ليعلم أنهم يعطون والدي دواء ساماً طلب منهم إيقافه وهو يوصف عند التقاط acidobacteria الموجودة في غرف العمليات والعناية الفائقة، وقد نفى المشرف التمريضي وجود تلك البكتيريا لتؤكد وجودها المسؤولة الإدارية وانهم يعطونه الدواء تحسباً من التقاطها. فالاكتئاب المزعوم لم يكن سوى التهاب الدم، وامتناعه عن الطعام كان إيقافه عمداً بسبب التهاب البنكرياس، وارتفاع الزلال كان بسبب الصدمة الإنتانية Septic Shock التي حصلت قبل 4 أيام من وفاته مما أتلف الكلى وخفّض ضغط الدم. وأخشى ان يكون اعتقادي صائباً في ان المسؤولة الطبية أكّدت وجود تلك البكتيريا لتبرر إعطاءه الدواء القاتل الذي لربما فاقم وضعه! وبعد ذلك، قابلنا المدير العام للمستشفى لنطلعه على ما جرى فقلّل من أهمية التهاب الدم! التهاب بسيط يشبه غيره من الالتهابات يدعى تعفن الدم وهو مرض قاتل يتلف أعضاء الجسد؟! وطلبنا نقله الى العناية الفائقة في المستشفى فرفض ووعدنا بتأمين لقاء مع الاطباء للتباحث، لكن الدكتور المتابع اكتفى بالاتصال لرمي تبريرات واهية! وبعد المقابلة، تلقيت اتصالاً ليلاً لإعلامي بنقل والدي الى المستشفى قبل أن يفارق الحياة في 6 تشرين الثاني! فجأة وبسحر ساحر لم يعد معدياً!

وفي تقرير كتبته طبيبة متابعة أظهر توقع التقاط والدي باكتيريا HAP، وباعتراف الاطباء أعطي والدي عدداً كبيراً من المضادات الحيوية وجرى تغييرها مراراً من دون تحديد نوع البكتيريا التي ربما التقطها من أنابيب الأوكسيجين بسبب إغفال التعقيم وعدم الالتزام بالمعايير الصحية والعلمية. هذا عدا سوء المعاملة والإهمال، والنتيجة؟ فبعد دخوله بيومين شعر بضيق في التنفس ولم يسعفه أحد إلا بعد تدخلاتنا وتصعيدنا! كما وثّق والدي عبر هاتفه صوراً تثبت تأخرهم في تلبية نداءات المرضى، فحقنة المصل مثلاً ربطوها له لدرجة حبس الدم حتى ازداد حجم يده أضعافاً ولم يساعده أحد الا بعد ان استنجد بنا واتصلنا بهم، ومياه الشرب موضوعة بعيداً من المريض ولا يمكنه الوصول اليها. وتلك أبسط الأمور فما بالكم بما خفي في دهاليز تلك المقبرة؟

نحن لم نطلب سوى الحقيقة وحقنا مكرّس وفق قانون حقوق المرضى والموافقة المستنيرة رقم 574 بتاريخ 11/2/2004، وقانون الآداب الطبية رقم 288 بتاريخ 22/2/1994. ويذكر القانون الأول حق المريض وعائلته في الحصول على المعلومات الكاملة عن وضعه الصحي، وضرورة إخبار عائلته باحتمال وفاته وهذا لا يتعارض مع السرية المهنية. وهم أخفوا الحقيقة إما لجهلهم بها او لغايات أخرى! ويمنع قانون الآداب الطبية أي اقتسام مالي بين الاطباء او مع آخرين. ويحظر على الطبيب إعطاء تقارير غير صحيحة او شهادات مجاملة، وهذا ما خالفه الدكتور المناوب! وأيضاً يذكر ضرورة إخبار عائلة المريض بوفاته الوشيكة. وفي الفصل الخامس تقول المادة 61: “كل مخالفة لأحكام هذا القانون، تعرّض مرتكبها للإحالة على المجلس التأديبي”. فهل من جهة تحاسب الأطباء لارتكابهم أخطاء يبلغ بعضها حد الجرائم الطبية؟

زر الذهاب إلى الأعلى