محليات

إذا كنت تعاني من عوارض التسمّم فأنت مصاب بـ’الدلتا’؟!

نكتشف كورونا وكأننا نتعرّف على الفيروس للمرة الأولى، طالما أننا أمام متحورات جديدة وواقع يفرض نفسه في ظل وباء يتكاثر. فثمة دراسات جديدة تفيد بأنّ ما بات يميز المتحور الهندي أو ما يُعرف بـ”دلتا” ليس فقط سرعة الإنتشار وإنمّا إنتقاله من ضرب الجهاز التنفسي الى الجهاز الهضمي، اضافة الى الاعراض التي أصبحت متعارفا عليها.

يفسّر الاخصائي في امراض الكلى والضغط دكتور نضال المولى أنّ “دلتا” إنتقل من مرحلة الانتشار السريع في الشارع او التجمعات الى العائلة، وهذا ما يترجم أعداد الاصابات الكبيرة التي تُسجل يومياً، “للاسف غالباً فإنّ عائلات بأكملها أصبحت تُصاب بالفيروس بعد دخوله الى المنزل”، مؤكداً في حديث خاص لـ”لبنان 24” أنّه مع المتحورات السابقة كان موطن كورونا الاساسي في جسم الانسان هو الجهاز التنفسي، أمّا مع “دلتا” و”دلتا بلس” فأصبح موضع كورونا الاساس في الجهاز الهضمي.

وبحسب المولى فهذا “ربما ما يفسّر حالات التسمم الكثيرة والمشاكل الهضمية التي يعاني منها مواطنون، وخصوصاً مع موجة الحر التي تضربنا، بحيث يتغلغل الفيروس في أكثر الأماكن ضعفاً وعدم إستجابة للمناعة. وبالتالي قد لا يعلم المواطن أنّ ما يشعر به قد يكون عوارض لكورونا، وهنا عليه إجراء الفحص سريعاً، والتأكد ما إذا كان مصابا بكورونا كي لا يتسبب بالعدوى لآخرين”.

ويضيف المولى: “مضاعفات “دلتا” تشبه الى حد بعيد التسمم الغذائي، حيث وصلت الى مستشفيات حالات قيد المتابعة كانت تعاني من عوارض اسهال واستفراغ، وتبين بنتيجة الفحوص أنّه لم يكن مجرد تسمم بل كورونا”.

إقفال البلد

وبذلك، لا نتحدث فقط عن سرعة إنتشار، وإنمّا عن أشكال مختلفة من العوارض، التي تجعلنا تحت رحمة كورونا من جهة، وفي ظل غياب او غلاء ادوية بسيطة قد يحتاجها للمواطن للاستشفاء وكذلك عدم التمكن من الدخول الى المستشفيات الا في الحالات الطارئة من جهة اخرى. يأتي ذلك توازياً مع حقيقة أنّنا أصبحنا أمام إستحالة إقفال البلد، لاعتبارات اقتصادية بحتة، وربما لم يعد الإقفال يجدي نفعاً أساساً.

بحسب المولى فإنّنا نعيش سيناريو 2020 نفسه، فكل متحور جديد يدخل عبر المطار، وبعدما كنّا نسجل 50 الى 100 اصابة يومياً تحولنا اليوم الى 1500 اصابة وما فوق. يوضح المولى وهو كان من أوائل الأطباء الذين تم إنتدابهم الى المطار من قبل وزارة الصحة في بداية الجائحة أنّ الإقفال اليوم لم يعد يجدي نفعاً، والمطلوب التشدد أكثر مع اجراءات الوافدين الى المطار والذين تثبت اصابتهم بكورونا، ولكن ما يحصل اليوم للاسف أنّه في السابق كان يتم تتبع الوافدين والزامهم بالحجر الصحي والمتابعة لمدة 14 يوماً، “وهذا ما لا يحصل اليوم بالشكل المطلوب، يُضاف الى ذلك إعتماد كُثر على الـpcr المزور، والاستهتار بإجراءات الوقاية والسلامة من قبل الاشخاص انفسهم”.

المسؤولية اليوم أصبحت شخصية بالتالي أمام خطورة إنعدام الإستشفاء، وفقدان الدواء، فكل فرد هو مسؤول، وليبدأ كل مواطن من ذاته. يتابع المولى: “هناك اليوم مرضى سكري وسرطان وامراض مستعصية، فماذا لو أُصيبوا بكورونا ولا دواء ولا مناعة، هل نتركهم يموتون أمام أعيننا؟. هؤلاء واجبنا أن نحميهم كما نحمي أنفسنا”.

أمّا في موضوع اللقاحات، فيؤكد المولى أنّ اللقاحات تحمي حتماً ولكن قد نُصاب بكورونا، لذلك لو أخذنا اللقاح لا بدّ من الاستمرار في إجراءات الوقاية والتباعد وارتداء الكمامة اولا واخيراً، “فلم يبق لنا في هذا البلد سوى شوية أوكسجين وقدرة ربانية للإستمرار”.

المصدر : زينب زعيتر – لبنان 24

زر الذهاب إلى الأعلى