محليات

إرتفاع جديد بأسعار السلع.. وكلفة النقل تتخطّى الراتب!‏

أشار نقيب مستوردي السلع الغذائية هاني بحصلي ل”الجمهورية” أن “صحيح ان أسعار ‏المحروقات ارتفعت لكننا حتى الساعة لم نتمكن من الحصول عليها وفق الأسعار الرسمية ‏فالمازوت متوفر في السوق السوداء فقط، أما تعبئة البنزين للفانات لزوم توزيع البضائع فتتطلب ‏مقابل كل يوم عمل، يوما امام محطات المحروقات لتعبئة الوقود. وتالياً، انّ ارتفاع الأسعار ‏نتيجة هذه التطورات سيحصل إلاّ ان نسبة الزيادة تختلف من شركة الى أخرى، إذ لدى بعض ‏الشركات برادات تعمل ليلا ونهارا للمحافظة على جودة المنتج ولهؤلاء حاجة اكبر للمحروقات ‏مقارنة مع غيرها من الشركات التي لا تحتاج بضاعتها للتبريد”. وقدّر ان تصل نسبة الزيادة ‏على أسعار السلع الى ما بين 5 الى 7% كحد ادنى، من دون احتساب الزيادة التي سيفرضها ‏لاحقاً الموزّعون وأصحاب السوبرماركت والتي تتأثر بدورها بكلفة المحروقات المستخدمة لنقل ‏البضاعة او توليد الكهرباء حفاظا على جودتها لتصل بالتالي الزيادة الى حدود 20%.‏

وردا على سؤال قال بحصلي لا يمكن من اليوم التكهّن بالزيادة المتوقعة على الأسعار متى ‏حررت أسعار المحروقات كلياً لأنّ عوامل عدة تدخل في عملية الاحتساب منها خصوصاً سعر ‏صرف الدولار في السوق الموازي ومدى الحاجة الى محروقات لتوليد الطاقة.‏

كلفة النقل تتخطى الراتب

بدوره، يؤكد الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين ان المحروقات (للإنتاج + كلفة النقل) ‏تشكل عنصرا أساسيا لتحديد كلفة السلع أكانت مصنّعة في لبنان او مستوردة من الخارج فنقلها ‏الى الأسواق له كلفة. أما بعد الزيادة التي طرأت على أسعار المحروقات فمن المتوقع ان ترتفع ‏أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية ما بين 15 الى 25% بالحد الأدنى ككلفة متوسطة لأنّ هناك ‏تَفاوتاً في كمية المحروقات التي تحتاجها كل سلعة لإنتاجها. يُضاف الى ذلك عنصر أساسي ‏يتمثل بتزايد ساعات التقنين وانقطاع الكهرباء لفترات طويلة ما يضطرّ أصحاب المؤسسات ‏والقطاعات والفنادق الى تشغيل مولداتهم لساعات أطول ما يزيد من استهلاك المازوت وهذا ما ‏سينعكس كلفة إضافية على أسعار السلع لا سيما على اللحوم والالبان والاجبان والمنتجات التي ‏تحتاج الى تبريد متواصل، لكن في حال ارتفعت ساعات تغذية الكهرباء عما هي عليه حالياً ‏تصبح الحاجة الى المولدات أقل.‏

وتوقّع شمس الدين أن يتراجع الطلب على البنزين والازدحام امام المحطات في الأيام المقبلة إذ ‏بسبب ارتفاع أسعاره ستتراجع الحركة على الطرقات الا انّ أزمة المازوت باقية طالما لا يزال ‏هناك حاجة كبيرة لتوليد الطاقة كبديل عن تقنين مؤسسة كهرباء لبنان، مشدداً على انّ رفع ‏التغذية في المؤسسة الى 14 ساعة كحد ادنى كفيل بلجم السوق السوداء.‏

أما في حال تم تحرير اسعار المحروقات كلياً واصبح سعر صفيحة البنزين 336 الف ليرة ‏والمازوت 280 الف ليرة فحُكماً سترتفع الأسعار بنسب اعلى لتصل الى 80% لأن احتساب ‏كلفة النقل يدخل في سعر كل سلعة. فعلى سبيل المثال، كلفة نقل الالبان والاجبان من البقاع الى ‏بيروت سترتفع وبالتالي حكما ستزيد أسعارها. ولفت الى انه في حال تحسّنت ساعات التغذية ‏بالكهرباء قد تتدنى هذه النسبة قليلا. أما بالنسبة الى أسعار السرفيس فيُحكى اليوم عن ارتفاعها ‏الى ما بين 15 الى 20 الفاً داخل بيروت، لكن متى تحرّرت أسعار المحروقات واصبح سعر ‏صفيحة البنزين 336 الف ليرة فستصل كلفة السرفيس الى 30 الف ليرة.‏

وبالتالي، ان الموظف الذي يحتاج الى 60 الف ليرة يوميا للذهاب والعودة من عمله بما مجموعه ‏مليون و500 الف ليرة شهرياً سيتوقف عن الذهاب الى العمل خصوصاً اذا كان راتبه في حدود ‏المليونين.‏

وردا على سؤال، أوضح شمس الدين انه وفقاً لدراسة أجرتها الدولية للمعلومات تبيّن لنا انه ‏استناداً الى أسعار المحروقات المسعرة وفق دولار 3900 ليرة كانت كلفة النقل تشكّل ما بين ‏‏25 الى 50% من أساس الرتب، اما بعد الارتفاع الأخير للمحروقات فإن هذه الكلفة سترتفع ما ‏بين 30 الى 60% من قيمة الراتب (تختلف نسبة كلفة النقل باختلاف منطقة السكن نسبة الى ‏مكان العمل). اما اذا ارتفعت أسعار المحروقات وتحررت كلياً في الاشهر القادمة فسنكون امام ‏وضع صعب جداً بحيث ستتخطى كلفة انتقال الموظف الى عمله قيمة راتبه.‏

‏ ودعا شمس الدين الى ضرورة البدء بالتفكير ببدائل والتمهّل برفع الدعم أقله لشهرين ريثما ‏تتبلور خطة لزيادة التغذية بالكهرباء وخطة سريعة للنقل العام تساهم بتخفيف اعتماد الناس على ‏التنقل بسياراتها.‏

زر الذهاب إلى الأعلى