محليات

إستعجالٌ فرنسي لتشكيل الحكومة… ومبادرة جديدة لبرّي

يواصل لبنان هبوطه نحو القعر السحيق مع طغيان الخلافات بين “أخصام اليوم وخلاّن الأمس”، وفق توصيف رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط. وفي محاولة لرأب هذا الشرخ الكبير بين عتبة قصر بعبدا وعتبة بيت الوسط، تتواصل الحركة الدبلوماسية بين العتبتين، وصولا الى عتبة عين التينة، دفعاً لإعادة فتح طريق تشكيل الحكومة وحث المسؤولين على عدم تضييع الفرصة الأخيرة بعيدًا عن المطالب والشروط المتقابلة. وهذا ما شددت عليه سفيرة الولايات المتحدة الأميركية دورثي شيا بعد زيارتيها لكل من رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، الذى لبّى بدوره مساء أمس دعوة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الى عشاء سبقه وتلاه بحث في أزمة تأليف الحكومة.

وبالتوازي برز اللقاء الدبلوماسي في منزل السفير السعودي في لبنان وليد البخاري لسفراء الدول الصديقة للبنان للتباحث في كيفية مساعدة لبنان لاخراجه من أزماته. وقد حملت هذه الحركة دلالات واضحة عبرت عنها تصريحات السفراء بضرورة “وضع الخلافات جانباً” والذهاب الى تشكيل حكومة مستقلة تأخذ على عاتقها الإصلاحات وإنقاذ الوضع الاقتصادي وإعادة إعمار البلد، وهو ما انفك يدعو إليه جنبلاط دون أن يستدرك المعنيون بعد ضرورة وحتمية التسوية، التي عاد وتحدث عنها كل بطريقته وبوضوح السفراء المهتمون.

مصادر سياسية رأت أن “لا مصلحة دولية في أن تفلت الأمور في لبنان”، معتبرة أن الحراك الدبلوماسي مردّه إلى أن هناك استعجالاً فرنسيًا لتشكيل الحكومة لقطع الطريق على إعادة تفعيل الحكومة المستقيلة التي يرفض المجتمع الدولي التعامل معها.

وفيما قزّمت مصادر التيار الوطني الحر الحراك الدبلوماسي الحاصل، واصفةً إياه بأنه “إعتراف دولي بالدور الذي يلعبه رئيس الجمهورية لإنقاذ لبنان”، وتوقعت أن تظهر نتائجه في الأيام القليلة المقبلة، دعت المصادر نفسها عبر “الأنباء” الإلكترونية “الذين يحاولون لي ذراع الرئيس عون، بأن يخيطوا بغير هذه المسلة”، مجددة القول إن “عون يتصرف وفق الدستور الذي يمنحه حق المشاركة في إختيار الوزراء والإعتراض على الأسماء التي لا يراها مناسبة”.

نائب رئيس تيار المستقبل مصطفى علوش أشار في المقابل لـ “الأنباء الإلكترونية” الى أنه “على تواصل دائم مع الرئيس الحريري وأجواء بيت الوسط لا تزال على حالها، والرئيس المكلف على موقفه بأن لا ثلث معطلا لأي فريق”.

ووصف علوش الحراك الدبلوماسي باتجاه بعبدا بأنه “جاء بناء على طلب عون الذي استنجد بالسفير السعودي والسفيرة الأميركية وهو الذي يعرقل تشكيل الحكومة”، على حد تعبير علوش الذي لفت الى أن “السفير البخاري والسفيرة شيا تلا كل منهما بعد لقائيهما برئيس الجمهورية بيانين مكتوبين، ما يعني أن الحقيقة شيء وما يقوله عون شيء آخر”.

في غضون ذلك أبدت مصادر رئيس المجلس النيابي نبيه بري إنزعاجه من الواقع السياسي وما وصلت اليه الأمور. وكشفت لـ “الأنباء الإلكترونية” أن الأسبوع المقبل سيشهد نشاطا مكثفا للرئاسة الثانية لإعادة تفعيل الملف الحكومي، وتشكيل الحكومة في أقرب وقت، متوقعة أن “يُكتب لمبادرة بري هذه المرة النجاح لأنها تنطلق من ثوابت أساسية قد ترضي الجميع إذا ما سارت الأمور في الإتجاه الصحيح”

المصدر : الأنباء الإلكترونية

زر الذهاب إلى الأعلى