محليات

إعادة دولارات المودعين… هل تعيد الثقة بالقطاع المصرفي؟

“بعد الخضة التي أحدثها قرار مجلس شورى الدولة بوقف تنفيذ التعميم رقم 151 الصادر عن مصرف لبنان، والذي يسمح بسحب الودائع بالدولار على 3900 ليرة لبنانية، أفضى الاجتماع المالي القضائي في قصر بعبدا أول أمس الى تهدئة الشارع الذي كاد ان ينفلت يوم اعلان القرار. وتم الاعلان ان مصرف لبنان ليس مفلساً وتقرّر اصدار تعميم لبدء العمل بإعادة اموال المودعين.

مصدر اقتصادي مالي أوضح في حديث لـ “ليبانون فايلز” ان “شورى الدولة لم يتراجع عن قراره، ولكن هناك قرار اعدادي بمعنى التأجيل الى حين اتخاذ القرار المناسب بعد النظر في المصلحة العامة، والمعلوم ان الشورى لا يخضع قراراته لأي سلطة قضائية او تنفيذية او غيرهما، ولا يمكن الغائها الا بقرار منه”.

في ما يخص الشق المالي، فإن “مصرف لبنان بواسطة لجنة الرقابة على المصارف درس ملفات المصارف اللبنانية من خلال التعميم 154، ومن هذا المنطلق فإن لجنة الرقابة على المصارف تعرف تفاصيل كل مصرف، وتالياً فإن كلام الحاكم حول انه سيرد اموال المودعين معناه ان الامكانية موجودة وهو غير نابع من عدم، بل يرتكز الى معطيات ثابتة والكلام هنا عن اعطاء 25 ألف دولار “Cash”.

والسؤال المطروح: من أين سيتم تأمين التمويل؟

“المفاوضات قائمة حالياً بين المركزي والمصارف على تقاسم عملية دفع الاموال” يقول المصدر، “ولكن ليس هناك امكانية لرد كل الاموال الى الناس دفعة واحدة نتيجة عدم توفر السيولة وهو امر طبيعي في أكبر المصارف في جميع انحاء العالم”.

واشار المصدر إلى ان “السياسة المعتمدة ستكون وفق خطة رد الودائع الصغيرة، ولدى المركزي بالاشتراك مع المصارف القدرة على اعادة ما نسبته 70% من تلك الودائع وبذلك تحلّ ازمة صغار المودعين”.

واذ اعتبر ان “انعكاسات هذا القرار ايجابية”، أكد انه “سوف يساهم بشكل او بآخر بخفض سعر صرف الدولار في السوق بعد ضخ الدولارات بين ايدي اصحابها من المودعين، ولكن هذه الايجابية تتوقف على منع تهريب الدولارات الى الخارج، ففي حال استمرار التهريب على ذات الوتيرة فمن المرجح ان تلك الدولارات لن تبقى في السوق اللبناني”.

وهنا، لا بدّ من التوقف عند اسباب خروج هذه الدولارات من لبنان، ويرى المصدر في هذا الإطار ان “السبب الاول هو انعدام الثقة بالمصارف اولاً، ثم التخوف من الوضع اللبناني المأزوم على كل الصعد، لذلك فإن هجرة الدولارات مرجحة بشكل كبير بعد الهزة الضخمة التي تعرض لها القطاع المصرفي في لبنان”.

ولكن، من جهة اخرى، أكد المصدر عينه ان “مصارفنا لم تُفلِس بعد والناس تخلط بين امرين، الافلاس بمعنى انعدام وفقدان الموجودات مقابل الالتزامات وبالتالي يسمى افلاس، وبين نقص السيولة وهو نتيجة الطلب الكبير عليها”.

واضاف: “قبل الازمة كانت السيولة في المصارف تبلغ نحو 15% وهي تعتبر نسبة جيدة، وربما ما تقدم به المركزي هو خطة حكومية لاستعادة ثقة العملاء”.

زر الذهاب إلى الأعلى