صحة

ارتفاع أسعار الفحوص المخبرية والصورة الشعاعية… هل حياة المرأة عرضة للخطر؟

تضاعف سعر الصورة الشعاعية للثدي اليوم بالمقارنة مع ما كان عليه في السنوات السابقة. كما أن ارتفاع أسعار الفحوص المخبرية والصورة الصوتية والاستشارة الطبية كلّها تشكل أعباء ثقيلة على المرأة، بما يجعلها تتردد وتفكر 10 مرات قبل أن تقدم على الخطوة التي يمكن أن تنقذ حياتها بزيادة فرص تعافيها. فالعبء كبير، خصوصاً عندما تضاف إليه كل الصعوبات المترافقة مع الأزمة المالية والاقتصادية غير المسبوقة في البلاد.

فهل كل ما حققه لبنان في مجال التوعية حول سرطان الثدي والوقاية منه مهدد بالانهيار؟ وهل يمكن أن نعود إلى الوراء بعد ما تم تحقيقه في زيادة فرص التعافي من سرطان الثدي لمئات النساء اللواتي كانت حياتهن مهددة بالخطر لولا التشخيص المبكر .

هل بدأنا نشهد اليوم تهاوناً من النساء في إجراء الصورة الشعاعية والفحوص اللازمة للكشف المبكر عن سرطان الثدي؟

هذا الأمر يبدو واضحاً بحسب الطبيب الاختصاصي في أمراض الدم والأورام الدكتور آلان ضاهر من معدلات الفحوص الروتينية والصور الشعاعية. لكن ثمة عناصر عديدة تلعب دوراً في تراجع معدلات التصوير وإجراء الفحوص، منها تخوّف الناس من التعرض لفيروس كورونا في المراكز الطبية والمستشفيات، وأيضاً هجرة الأطباء وغيرهم في القطاع الصحي، ما يزيد من الضغوط على المختبرات.

حتى إن تعطّل الأجهزة في المختبرات يعتبر مشكلة حقيقية لكونها لا تصلّح سريعاً. فالمسألة تقنية أيضاً إضافة إلى العوامل المادية والاقتصادية. أما بالنسبة إلى تعرفة الطبيب فهي تشكل عبئاً إضافياً فعلاً، إنما لا تعتبر المشكلة الأساسية ، لاعتبار أن التعرفة التي حددتها نقابة الأطباء هي 200000 ليرة لبنانية وهي التي يلتزم بها كثيرون من الأطباء، وإن كان البعض يتقاضى تعرفة إضافية ولا يلتزم بتعرفة النقابة، بحسب ضاهر.

يبقى العبء الأساسي المترتب على أسعار الفحوص المخبرية والصور الشعاعية التي ارتفعت بمعدل كبير، فأصبح سعر الإبرة الملونة حوالى 800000 ليرة لبنانية، وسعر صورة السكانر مليون و500 ألف ليرة لبنانية بعد أن كان 400000 ليرة لبنانية. أما الصورة الشعاعية فقد أوضحت مختبرات سان مارك أن كلفتها بلغت 150000 ليرة بعد أن كانت حوالى 70000، وكلفة الصورة الصوتية ارتفعت لتصل إلى 100000 ليرة لبنانية بعد أن كانت 70000 ليرة لبنانية، فيما ارتفعت أسعار فحوص الدم عامةً بنسبة 2،5 في المئة تقريباً مقارنةً بما كانت عليه.

في الواقع، بدأت تداعيات هذه العناصر مجتمعة تظهر اليوم، خصوصاً أن قسماً منها قد بدأ في بداية كورونا والأزمة الاقتصادية. وقد زاد الوضع سوءاً رفع الدعم عن المواد الطبية بشكل عام.

ويشير ضاهر إلى أن سرطان الثدي كان يشخّص في مرحلة مبكرة في لبنان بعد تكثيف حملات التوعية والتطور الحاصل على صعيد الكشف المبكر. “فمن المؤسف أن الأحوال تبدلت اليوم وبدأنا نشهد أكثر فأكثر حالات متقدمة، خصوصاً بسبب ارتفاع أسعار الفحوص وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، ما يدفعهم إلى التهاون في المسائل التي تتعلق بصحتهم”.

اللافت أن الأرقام كانت تظهر حوالى 2000 أو 2500 حالة سنوياً من سرطان الثدي، أما في عام 2020 فتظهر الأرقام تراجعاً في العدد ما قد يعود إلى تراجع على مستوى تشخيص الحالات، فيعتبر هذا من مؤشرات الخطر التي تنذر ربما بوضع أسوأ في المراحل المقبلة في حال عدم تدارك الأمور.

هل يمكن أن يحل #الفحص الذاتي أحياناً محل الصورة الشعاعية للثدي؟

يعتبر الفحص الذاتي مهماً، ويمكن أن يساعد في كشف المرض أحياناً، لكنه لا يحل أبداً محل الصورة الشعاعية للثدي لاعتبارها تبقى الوسيلة الأولى والأساسية للكشف المبكر، بما يسمح بزيادة فرص التعافي والعيش. فالصورة الشعاعية يجب أن تجرى تلقائياً في كل عام، ويجب عدم التهاون في ذلك، لأنها كفيلة بإنقاذ حياة المرأة، بحسب ضاهر. هذا، فيما يأتي الفحص الذاتي والزيارة الروتينية للطبيب للمساهمة أيضاً في ذلك كونه لا يمكن الاعتماد على الفحص الذاتي وحده.

من جهة أخرى، يدعو ضاهر للسعي إلى تأمين الدعم من جهات خارجية أو مؤسسات لتغطية الصورة الشعاعية أو خفض كلفتها على المرأة حرصاً على إنقاذ المزيد من النساء عبر الكشف المبكر. كما يجب أن تستمر المراكز الطبية في خفض كلفتها أو تقديمها مجاناً كما في السنوات السابقة، خلال أشهر معينة من السنة بهدف تشجيع المرأة على إجرائها.

المصدر : كارين اليان – النهار

زر الذهاب إلى الأعلى