محليات

اعتذار أديب في جيبه واستنفار فرنسي.. هل تولد الحكومة؟

كتبت صحيفة “الأخبار” تحت عنوان ” استنفار فرنسي لإنقاذ المبادرة: تأجيل اعتذار أديب | هل تسمح أميركا بتشكيل الحكومة؟”: ” ورقة انسحاب مصطفى أديب لا تزال في جيبه، وسيُشهرها فور تأكده من أن لا مجال للوصول إلى الحكومة المرتجاة. فهو في النهاية، على ما نقل إلى مقربين منه، ليس بوارد التخلي عن قناعاته، وليس بوارد الخلاف مع أحد. ذلك كان كفيلاً بإعلان استقالته في نهاية الأسبوع الماضي، قبل أن يستنفر الفرنسيون ويقرروا تمديد مهمتهم.

منذ ذلك الحين، لا تزال العقد هي نفسها. العنوان هو وزارة المالية، لكن المضمون هو استشعار ثنائي حزب الله وأمل مساعي لاستعادة سيناريو العام ٢٠٠٥، حيث لم تنفع الأكثرية النيابية في تعويض غيابهما عن السلطة التنفيذية. لذلك، كل من تواصل مع أي من الحزبين سمع كلاماً واضحاً بأن «المالية» ليست المشكلة فقط، بل إن لا إمكانية للتخلي عن «حق» تسمية الوزراء الشيعة، حتى لو كان الأمر على شكل طرح «تشكيلة» من الأسماء يختار الرئيس المكلف منها”.

وأضافت: “المسألة هنا تحديداً. هل تسمح أميركا بتشكيل حكومة يشارك فيها حزب الله أم لا؟ وهل أميركا مهتمة بمنع الانهيار في البلد أم أنها تسعى إلى تسريعه؟ مردّ السؤال هو السياق التصاعدي للدور الأميركي في لبنان، إما بشكل مباشر أو عبر الواسطة. هذا التدخل أنتج بداية تراجعاً فرنسياً عن كلام واضح كان قاله الرئيس إيمانويل ماكرون في ٦ آب، ومفاده دعم فرنسا لتشكيل حكومة وحدة وطنية، ثم وزير الدولة الفرنسي للشؤون الفرنكوفونية الذي أكدّ أن لا مشكلة في مشاركة سياسيين في الحكومة الجديدة. صار العنوان فجأة حكومة اختصاصيين حيادية. ذلك بدا نتاج الدخول الأميركي على خط المبادرة. في العنوان العريض هو يؤيد المبادرة، لا بل سبق أن أعلن وزير الخارجية الأميركي «أننا نعمل مع الفرنسيين في لبنان، ولدينا الأهداف نفسها»، لكن مع زيادة تفصيل كاف لنسفها من أساسها. الدعم مشروط بأن تؤدي المبادرة إلى إنتاج حكومة لا يشارك فيها حزب الله”. وهو لذلك لم يترك طريقاً إلا وسلكها، إلا أن أياً منها لم يؤد حتى يوم أمس إلى كسر المراوحة. ولأن هذه المراوحة صارت مرتبطة بما هو أبعد منها، فإن السؤال عن تطور المواقف لا جدوى منه. السؤال الرئيس: هل يريد الأميركي حقاً حكومة تخفف الانهيار أم أنه ارتأى أنه يفضل بلداً بلا حكومة أو حكومة بلا توافق داخلي ودعم خارجي تكون على شاكلة حكومة حسان دياب؟

الإجابة على هذا السؤال لن تتأخر، لكن إلى ذلك الحين، فإن الهجوم الأميركي على القيادة الفرنسية يزداد حدة يوماً بعد يوم. أميركا التي لم تهضم كيف عارضت فرنسا اقتراحها لتمديد حظر توريد السلاح إلى إيران في مجلس الأمن، اعترضت علناً، عبر وزير خارجيتها، على لقاء ماكرون بالنائب محمد رعد. وهو اعتراض فتح الباب أمام حملة أميركية على الموقف الفرنسي المصرّ على الفصل بين الجناح العسكري لحزب الله وجناحه السياسي. آخر أشكال الضغوط على الموقف الفرنسي ومن خلفه الأوروبي، كان اتهام منسق مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأميركية ناثان سيلز حزب الله «بتهريب متفجرات، بما في ذلك نيترات الأمونيوم، إلى أوروبا حيث يمتلك شبكة من المخازن والمخابئ»، مشيراً إلى أنّ «حكومة الولايات المتحدة تحثّ الحكومات الأوروبية على إنهاء التمييز بين الجناحين السياسي والعسكري لحزب الله وتصنيفه على أنه جماعة إرهابية”.