محليات

“الأخبار” | جنبلاط يرفض عرضاً لجبهة مع جعجع

لا يخشى وليد جنبلاط شيئاً كما يخشى التطورات الأمنية في الداخل، وهو ليسَ القلق سياسياً بل وجودياً أيضاً. قبلَ حادثة الطيونة كان جنبلاط في طليعة المدافعين عن المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، وبعدَ كمين الطيونة صارَ عمل البيطار بالنسبة لجنبلاط يشوبه خلل إجرائي. منذ ذلك اليوم، لم يعد يستطيع أن يقف في مساحة مريحة ليطلق المواقف على حزب الله، فهذه المرة كان المستهدف أيضاً شريكه الكبير في زمن الحرب وزمن الحكم المستمر الرئيس نبيه بري، بالتالي لم يُعد بمقدوره اتخاذ موقف متذبذب، على رغم أن الضغوط عليه من الجانب السعودي كبيرة ويتولى نائبه وائل أبو فاعور تغذيتها يومياً، كما أنه ليس على وئام مع حزب الله هذه الأيام.

وبينما نقلت إلى عين التينة أجواء سلبية عن ردود فعل محيط جنبلاط بعد مجزرة الطيونة، إلا أن تصريحات أبو فاعور حول إجراءات البيطار، لا سيما بعد إصدار الأخير مذكرة توقيف بحق النائب علي حسن خليل، أثارت استياء كبيراً لدى بري. وقد وصل الأمر إلى جنبلاط الذي كان موجوداً خارج لبنان، فطلب إلى الوزير السابق غازي العريضي التوجه إلى عين التينة لتوضيح الموقف وتأكيد وقوف جنبلاط إلى جانب بري. وهو عمد، بعد عودته، إلى عقد اجتماعات مع قيادات في حزبه وكتلته النيابية. وعبر عن «استياء كبير من المغامرة غير محسوبة النتائج» التي أقدم عليها جعجع. ثم تطرق إلى وجوب العمل على تصحيح مسار عمل القضاء في قضية انفجار مرفأ بيروت.

وعلمت «الأخبار» أن جنبلاط استقبل أخيراً شخصية سياسية على صلة بالسفارة السعودية في لبنان، أبلغته أن الوقت حان لتجديد التحالف الذي قام في 14 آذار 2005. ونقل مقربون من جنبلاط أن هذه الشخصية عكست مناخ اجتماعات عقدتها مع جعجع وتطرقت إلى وجوب قيام جبهة إسلامية – مسيحية ضد حزب الله. لكن جنبلاط – وفق المقربين منه – حذر ضيفه من خطورة هذا التقدير في الموقف وأن الأمور لا تسير على هذا النحو، مجدداً أنه منشغل هذه الأيام بمعالجة آثار الأزمة الاقتصادية والمعيشية على الدروز، ويسعى إلى منع وقوع فتنة بين الدروز أيضاً. وهو ليس في صدد الدخول في أي محور يقود إلى مشكلة كبيرة في البلاد. وأمس، زار جنبلاط بري في عين التينة، وأطلق مواقف مستنكرة لجريمة قتل المتظاهرين في الطيونة، داعياً إلى معالجة ملف التحقيقات في جريمة المرفأ.

أما بالنسبة لرئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري، فهو غائب عن السمع كلياً، ولا يتواصل إلا مع مجموعة صغيرة جداً. وعلمت «الأخبار» أنه عادَ إلى أبو ظبي بعد فترة قضاها في باريس حيث خضع لفحوصات طبية. أما نوابه والمقربون منه فيكتفون بالإشارة إلى بيان رؤساء الحكومات السابقين على أنه «يعبّر عن موقف تيار المستقبل»، بينما تتحدث مصادر مستقبلية عن أن الحريري في موقف حرج جداً، إذ لا يمكنه أن يأخذ موقفاً حاداً من جعجع، في ظل ما يُسمع على لسان السفير السعودي في بيروت وليد البخاري من تبنّ لجعجع ودفاعاً عنه، ناهيك عن وضعه الشعبي المأزوم في ظل رفع صور جعجع في عدد من المناطق المحسوبة على تيار المستقبل، بخاصة في طرابلس وعكار. وقالت المصادر إن الحريري حتى الآن لم يلعب دوراً في القضاء في ما يتعلق بالبيطار، بعدَ أن صارَ الأخير خطاً أحمر لدى الأميركيين والفرنسيين.

إلى ذلك، يتوقع أن يستمع مجلس القضاء الأعلى الخميس المقبل إلى المحقق العدلي في انفجار المرفأ القاضي طارق البيطار، وسماع رأيه في الملاحظات حول إدارة التحقيق من جانبه. وبينما يتوقع البعض أن يجري خلال الاجتماع الاتفاق على آلية عمل قد تعدل في مقاربة البيطار، إلا أن الأخير قال لمتصلين به إنه مستمر في عمله وإنه يريد إنجاز القرار الظني في أقرب وقت.

يأتي هذا بينما ساد الحديث عن مشروع قانون معجل مكرر يتعلق بإنشاء هيئة اتهامية عدلية تتولى النظر في الطعون الموجهة ضد قرارات المحقق العدلي كمرجع استئنافي. وعلمت «الأخبار» أن هذا المخرج اقترحه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لرمي ملف القاضي البيطار لدى القضاء، لكن المشروع سرعان ما سقطَ سياسياً، فلا التيار الوطني الحر الذي يدعم البيطار وافقَ عليه، ولا حزب الله وحركة أمل في وارد القبول به، إذ لا يزال هناك تصميم على أن الجهة التي لديها صلاحية محاسبة الرؤساء والوزراء هي المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء لا المحقق العدلي. وأشارت مصادر «العدلية» إلى أن المشروع لم يناقش بالشكل المطلوب ومنذ ما قبل وصوله إلى مكتب وزير العدل هنري خوري بدأ الهجوم عليه، مشيرة إلى أننا «في انتظار ما سيقوم به مجلس القضاء الأعلى الذي لا يمكنه التهرب من المسؤولية كما فعلت محاكم التمييز والاستئناف»، علماً أن «المجلس أمام ورطة كبيرة بسبب الانقسام الكبير في داخله وبين القضاة بشأن القاضي البيطار».

أما مجلس النواب فيعقد اليوم أول جلسة إلزامية مع بدء الدورة العادية للمجلس، وهي مخصصة لانتخاب هيئة مكتب المجلس ثم تتحول إلى تشريعية وعلى جدول أعمالها بندان: الأول يتعلق بالانتخابات النيابية والثاني الكوتا النسائية، توقعت مصادر نيابية أن تكون أجواء الجلسة متوترة للغاية، لا سيما أن هناك قراراً لدى نواب كتلتي «التنمية والتحرير» و «الوفاء للمقاومة» بعدم القيام بأي نوع من التواصل مع نواب «القوات اللبنانية».

زر الذهاب إلى الأعلى