محليات

الأسعار الإستهلاكية تنخفض ‘بخجل’.. فماذا عن تأثير ارتفاع المحروقات؟

القفزات التي كانت تحقّقها أسعار السلع في السوبرماركات مع كل وثبة لسعر صرف الدولار الأميركي، لم يقابلها اليوم كما يلحظ المواطنون انخفاض بالوتيرة نفسها أو أقله بشكل ملحوظ، بالنسبة الى قيمة التراجع الكبيرة التي سجّلها الدولار بعد تشكيل الحكومة.

وجاء أمس جدول تركيب أسعار المحروقات الذي رفع سعر صفيحة البنزين 98 أوكتان الى 209300 ليرة و95 أوكتان الى 202400 ليرة والمازوت الى 162700 ليرة، ليشكّل ذريعة لبعض التجار لرفع الأسعار.

فكم بلغت نسبة تراجع الأسعار في السوبرماركات ولدى المستوردين، وهل ستشهد المزيد من الإنخفاض أو الإرتفاع مع زيادة تسعيرة المحروقات؟

وزارة الإقتصاد والتجارة حدّدت التسعيرة التي يجب أن تحتسب على أساسها أسعار السلع في المتاجر عند 15000 ليرة للدولار كما علمت “نداء الوطن”، وبذلك تكون نسبة تراجع أسعار السلع عند 15 أو 16% أقلّه، علماً أن نسبة انخفاض الدولار من 19000 ليرة الى 15000 ليرة هي 18,21%.

ولإلزام المستوردين واصحاب السوبرماركات بالتسعيرة، قام وزير الإقتصاد والتجارة أمين سلام والمدير العام للوزارة محمد أبو حيدر وفريق “الإقتصاد” بجولة على السوبرماركات والمعامل حيث تبيّن لهم، كما علمت “نداء الوطن” من مصادر مطلعة، الأمور التالية: أولاً، تراوح هبوط أسعار اللحوم والدجاج والأسماك من 25 الى 35% وهبوط الألبان والأجبان من 11 الى 13% في سعر المبيع الذي يختلف بين متجر وآخر.

وهذا التراجع غير كاف طبعاً، ولم يعكس نسبة تهاوي سعر صرف الدولار الذي وصل الى 13 ألف ليرة قبل أيام، ومن هنا ستعمد “الإقتصاد” الى مراقبة المستوردين للاستيضاح حول سبب هذا الإنخفاض الذي يعتبر غير كاف، وذلك في عملية حسابية تقوم على احتساب السعر الذي كانت تباع على اساسه السلع والكلفة.

ونظراً الى عدم التزام بعض المستوردين وأصحاب المعامل بخفض الأسعار، سطّرت “الإقتصاد” خلال مداهمة قامت بها لمعامل ألبان وأجبان محاضر ضبط اذ إن نسبة تراجع الأسعار كانت ضئيلة جداً حيث بلغت 10%، بدلاً من أن تكون 15% أقلّه. وستنفذ اليوم وغداً عمليات رقابة على المستوردين وليس فقط على السوبرماركات. فالنسكافيه على سبيل المثال لم ينخفض الى النسبة التي يجدر الوصول اليها، من هنا تمّ تسطير محضر يتضمن غرامات وإحالة على القضاء والزام صاحب المعمل بخفض الأسعار.

وحول عدم خفض المستوردين الأسعار، أوضح رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي لـ”نداء الوطن” أنه “من الصعب تحديد نسب الخفض والأسعار نظراً الى التقلبات الحادة التي تحصل، صحيح أن الدولار انخفض لكنه كان سعره يتقلب بين 13500 ليرة و15500 ليرة، ما يشكّل عاملاً سلبياً”.

وفي ما يتعلق بتأثير ارتفاع أسعار المحروقات على السلع، قال إنه “لا يزال غير معروف ويجب إعادة النظر في ذلك علماً أن المحروقات قبل رفع الدعم كان يتمّ شراؤها وفق سعر السوق السوداء”.

بدوره أكّد رئيس نقابة أصحاب السوبرماركات نبيل فهد لـ”نداء الوطن” أن لا تأثير كبيراً لزيادة أسعار المحروقات على أسعار السلع في السوبرماركات، وقد يكون بحدود 5%، مشيراً الى أن “انخفاض الأسعار في السوبرماركات جراء تراجع سعر صرف الدولار جاء بنسبة 10% للألبان والأجبان لأن سعر الحليب محدّد من وزارة الزراعة للمعامل ولم تخفض سعره وتراوح بين 15 و30% لسلع أخرى نسبةً الى خفض الأسعار لدى المستوردين”.

في الخلاصة لم يواكب عدّاد “تتكيس” الأسعار في السوبرماركات، هبوط سعر الدولار، بينما ارتفاع أسعار المحروقات لن يكون له التأثير الكبير وقد يصل في حدّه الأقصى الى نسبة 10% وفقاً الى الخبراء الإقتصاديين باعتبار أن المازوت كان غير مدعوم حتى قبل رفع الدعم!

المصدر : باتريسيا جلاد – نداء الوطن

زر الذهاب إلى الأعلى