محليات

التّعليم في مهبّ ‘كورونا’ واللّيرة… ‘الله يعين الاهل’!

كتبت جيسيكا حبشي في موقع mtv:

في ظلّ تفشي فيروس “كورونا” في لبنان وتسلّله الى المدارس والصّفوف، يزداد خوف الاهالي وقلقهم على أولادهم، وتتفاقم حيرتهم وضياعهم ممّا يتربّص بهذه السنة الدراسيّة التي زادت من حمل الهموم على كاهلهم، فهم باتوا يخوضون معارك على أكثر من جبهة، ولا من يرأف بحالهم.

بعدما كان من المُفترض أن يعود التلامذة الى مقاعدهم الدراسيّة لاستئناف تعليمهم تطبيقاً لخطّة التعليم المدمج، يبدو أنّ كلّ مدرسة إرتأت أن تطبّق نظاماً معيّناً للتدريس في مقابل إنقسام الاهل بين مرحّب بهذه العودة وبين معارضٍ

أهل “مع” وأهل “ضدّ”
لارا ق. أمُّ لطفلين، قرّرت وزوجها ألا يسجّلا طفلهما الذي تخطّى سنّ الثالثة في الرّوضة لسببين، الاوّل كونه يعاني من مرض الرّبو وخوفاً من التقاطه عدوى “كورونا” في المدرسة، والثاني نظراً للضائقة المالية التي عصفت بالعائلة بعدما صُرفت لارا من عملها ما زاد من الاعباء والمصاريف على الوالد، وعليه قرّرت لارا وزوجها أن يلازم طفلهما الاصغر المنزل، على أن تعمل هي على تعليمه وتعويض ما قد يفوته في ظلّ “تغييبه” عن المدرسة.

في المُقابل، عودة التلامذة الى الصفّوف كانت أشبه بأمنيةٍ تخالج ريتا ع. وهي أمٌّ لـ 3 أولاد، فقد عانت الكثير من الصّعوبات خلال تواجد أولادها في المنزل، إذ، وكما تقول: “كنت ألعب دور الامّ والمعلّمة على حدّ سواء، وكان علي أن أنظّف المنزل وأحضّر الطعام، وأعلّم الاولاد، وأفضّ الشجارات، وأنظّم وقت استعمال الحاسوب بينهم، وأضمن أنهم يُتابعون دروسهم جيّداً… لقد كانت مهمّة شبه مُستحيلة بالنسبة إليّ”، وتُضيف قائلة: “الله يعين الاهل بهالزّمن”.

القسط قسطان…
التخبّط في قطاع التعليم ليس أزمة يعاني منها لبنان فقط، فـ”كورونا” الذي يوسّع انتشاره في مختلف البلدان أيضاً، ضرب هذا القطاع في كلّ أنحاء العالم، واختلف التعامل معه بين بلد وآخر، ووُضعت إستراتيجيّات تعليميّة عدّة تبعاً لحالات الاصابة ولخصوصية كلّ بلد ومنطقة، ولكنّ المفارقة هو أنّ أي بلدٍ لم يعاصر كارثتين معاً كما حلّ بلبنان الذي عانى من ضربتين، “كورونا” و”انهيار الليرة”، وهو ما وضع الاهل أمام أفق مسدود، وما خلق ظواهر غريبة نذكر منها إستعارة واستئجار الحواسيب لفترة معيّنة لدى بعض العائلات التي تعاني من وضع مالي صعب، بالاضافة الى ظاهرة إستعانة بعض الاهالي بأشخاص للاشراف على تعلّم أولادهم عن بُعد ريثما يلازمون أعمالهم لتأمين المدخول، وهو ما يحتّم دفع قسطين، الاوّل للمدرسة والثاني للمدرّس أو المشرف على التعليم في المنزل.

في الختام، تبدو العودة الى الحياة الطبيعية والى الروتين الذي كان يُسيّر حياتنا ونتذمّر منه باستمرار أشبه بحُلم جميل لن يتحقّق قريباً، ولا شكّ أنّ الاهل هم أكثر المتضرّرين والمتأثّرين بالازمتين اللتين عصفتا بلبنان، حتّى بات همّهم بثلاثة هموم تُختصر بسؤال: “نُعلّم أولادنا أم نُطعمهم أم نُداويهم؟”.