محليات

الحريري يتخبّط بموضوع الحصانات… ويخشى نجاح تجربة ميقاتي

كتبت بولا مراد في صحيفة الديار:

قد يكون العنوان الابرز لما يعيشه رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري اليوم هو التخبط. تخبط في المواقف بموضوع رفع الحصانات بملف انفجار مرفأ بيروت،

وتخبط سياسي خوفا من نجاح تجربة الرئيس المكلف الجديد نجيب ميقاتي، بعد فشل تجربته على مدى اشهر انفجرت خلالها الازمات وتدهور سعر صرف الليرة بشكل غير مسبوق، ما انعكس على كل القطاعات وفاقم الغضب الشعبي.

وبعد تسليم كرة النار لميقاتي، يحاول الحريري ومستشاروه لملمة وضع «المستقبل» الذي لا يحسدون عليه.

فهم وبعدما اعتقدوا انهم وبدعم تكليف ميقاتي احرقوا الرجل ونجحوا في انقاذ انفسهم من الحريق، باتوا يخشون حقيقة ان تنقلب الامور عليهم وبالتحديد بعد كل الاجواء الايجابية التي تحيط بعملية التشكيل.

وتقول مصادر سياسية مطلعة على العملية ان الحريري قلق جدا من ان يكون يساهم في زيادة شعبية ميقاتي في الشارع السني، وبخاصة ان مجرد تكليفه انعكس انفراجا سواء بموضوع سعر الصرف او حتى انفراجا جزئيا بأزمة البنزين،

لافتة الى ان «المستقبل» كان يراهن على «فشل ميقاتي في التشكيل ما يجعله في «بوز» المدفع» لحظة الارتطام، او في حال نجح في التأليف بفشل حكومته في ادارة الانهيار ووقفه، وهو ما يدفع ثمنه في صناديق الاقتراع في ايار المقبل».

وتضيف المصادر: «لكن خشية الحريري اليوم من ان يقدم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لميقاتي ما لم يقدمه له، ومن ان يحظى بالدعم الدولي الذي فقده بعد اشهر من التخبط في التشكيل».

ولا تزال خشية الحريري محدودة من سيناريو نجاح ميقاتي، ما يجعله يواصل اعلان دعمه له عند كل اطلالة، وهو ما لن يدوم طويلا ، باعتبار ان الاستعدادات للانتخابات ستحتم عليه البدء باطلاق النار عليه عند أول فرصة، بحيث من المفترض ان يقترن التجييش الطائفي الذي أمّن رئيس «المستقبل» مقوماته باكرا، من خلال كسر الجرة مع عون وباسيل، مع تجييش مذهبي، بحيث لن يتردد في مهاجمة حزب الله علنا، رغم الهدنة المستمرة فعليا بينهما منذ فترة طويلة.

وبين هذا التجييش وذاك، ينصرف الى «الحرتقة» على منافسيه داخل البيت السني، وعلى رأسهم ميقاتي الذي اثبت انه رقم صعب في طرابلس خلال الانتخابات النيابية الاخيرة.

ويبدو التخبط الذي يعيشه الحريري على مستوى الملف الحكومي، نقطة في بحر التخبط الذي يفتك به على مستوى ملف انفجار المرفأ ورفع الحصانات. فبعد الهفوة الكبيرة بحث نوابه على توقيع العريضة الاتهامية لاحالة النواب الذين استدعاهم القاضي طارق البيطار الى المجلس الاعلى لمحاكمة النواب والوزراء، ما ادى الى انتفاضة شعبية بوجهه ووجه الكتل الاخرى التي شاركت في التوقيع على العريضة، قام بهفوة اكبر باقتراحه مؤخرا تعديلا دستوريا لرفع الحصانات عن الجميع حصرا بملف انفجار المرفأ.

وتشير مصادر مطلعة على الملف الى ان الحريري وباقتراحه هذا، الذي يدرك انه لن يمر نظرا للتعقيدات الدستورية المحيطة به، حاول اضاعة البوصلة، علما ان طلب القاضي البيطار واضح ويمكن بته سريعا متى قرر رئيس المجلس النيابي نبيه بري الدعوة لجلسة للتصويت على رفع الحصانات، لافتة الى انه لن يتمكن كما غيره من المراوغة طويلا، بحيث ان بري ملزم بالدعوة للجلسة قريبا، والكل سيتحمل مسؤولياته امام الناس بتصويته مع او ضد رفع الحصانات. وتضيف المصادر: «هناك عصف افكار كبير ناشط في اكثر من مقر للاطاحة بتحقيقات القاضي البيطار، فبعد العريضة الاتهامية اتى اقتراح الحريري، وغدا سنكون على موعد مع ابتكارات جديدة، فما يخشاه المراوغون ليس مثول النواب ال٣ والشخصيات الاخرى التي استدعاها البيطار امامه، انما ان يكون الدور مقبلا عليهم، خاصة ان التسريبات تؤكد توجه المحقق العدلي لاصدار لوائح اتهامية جديدة».

زر الذهاب إلى الأعلى