محليات

الحكومة في المواجهة الفورية مع الكارثة والشكوك الواسعة

كتبت “النهار”: اذا كانت الحكومة الجديدة شاءت الاستراحة المسبقة في إجازة ليومين ما بين إعلان ولادتها الجمعة الفائت وموعد جلستها الأولى قبل ظهر غد الإثنين بعد التقاط الصورة التقليدية في قصر بعبدا، فإنّ هذه الإجازة قد تكون الأولى والأخيرة قبل انغماس الحكومة في محيط الكوارث والتحدّيات التي ستواجهها. لم تكن اكتملت بعد خارطة الأصداء الداخلية والخارجية حول ولادة وتركيبة الحكومة وكلّ ما أحاطها من التباسات حتّى بدأت تسابقها التحدّيات الأكثر إلحاحاً والتي لم تعد تحتمل حتّى انتظار عملية التسليم والتسلّم بين الوزراء القدامى والجدد بدءاً من الإثنين، فكيف بانتظار البيان الوزاري والتصويت على الثقة بالحكومة التي تستلزم أسابيع؟

والواقع أنّه في وقت لا تزال فيه عملية التدقيق والتفحصّ جارية من مختلف الاتّجاهات للوزراء وانتماءاتهم وارتباطاتهم ومدى كفاياتهم وخبراتهم بدأت تتصاعد أيضاً في المقابل ملامح تسليط أضواء على عدد من الوزراء الذين تناولتهم بكثافة وسائل التواصل الاجتماعي إمّا باتهامات أو مزاعم وإمّا بفيديوهات وتسجيلات حيّة تصبّ كلّها في إظهار نوعية سلبية وحتّى “فضائحية” من الوزراء وهو أمر يؤشر إلى حالة الرصد الدقيق التي ستواجهها الحكومة ولو كان في صفوفها في المقابل عدد من النخب والكفايات. ومع ذلك فإنّ التحدّيات لا تقف عند هذه الناحية المشكّكة بعدد من الوزراء وإنّما بالأهمّ المتعلق ببدء اختباراتها الفورية في مواجهة مجموعة هائلة من الأزمات المتراكمة بل والمتفجرة. وإذا صحّت التقديرات السلبية بأنّ الأسبوع الطالع سيكون أسوأ الأسابيع التي مرّت منذ بدء أزمة المحروقات كما أنّ العتمة الشاملة والتقنين المطلق للكهرباء سيعمّان لبنان فإنّ هذين الاستحقاقين وحدهما سيكونان اللغم الأول الذي سينفجر في وجه الحكومة الجديدة والذي سيختبر قدرتها السريعة ومدى تماسكها ومرونتها في أنّ تشكّل فريق عمل حقيقياً.

أمّا الجلسة الأولى لمجلس الوزراء الإثنين المقبل فسيتخلّلها تكليف لجنة لصياغة البيان الوزاري الذي ذكرت معلومات أنّه “لن يثير خلافات كبيرة وسيغلب عليه الطابع الاقتصادي التقني، ولن يخوض في الكليشيهات السياسية – الاستراتيجية التقليدية كثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، وهو سيلحظ أيضاً تمسكاً بالتواصل والتعاون مع الجهات الدولية والأممية كلّها ومع كلّ دولة مستعدّة لمساعدة لبنان وسيجدّد أيضاً حرص بيروت على أفضل العلاقات مع محيطها العربي ومع كلّ أشقائها وأصدقائها التاريخيين”.

زر الذهاب إلى الأعلى