محليات

الدولار المصرفي مطلع تشرين | بسعر 6200 ليرة؟

بات رفع سعر صرف الدولار المصرفي محسوماً، كما لم يعد مُستبعداً أن يصبح سعر الصرف الحالي للسحوبات أي 3900 ليرة للدولار وراءنا. وهو ما أكده ووعد به رئيس لجنة المال والموازنة، ابراهيم كنعان. لكن ما هي الدوافع الحقيقية وراء حسم موضوع رفع سعر السحوبات؟ وهل تستهدف لجنة المال فعلياً التقليل من خسائر المودعين، ووضع حدّ للهيركات الذي تمارسه المصارف بحقهم؟ لماذا اليوم استذكرت المودعين وهم يتعرّضون لاقتطاعات علنية من أموالهم منذ قرابة العام ونصف العام؟ كم يبلغ سعر الصرف المقترح بدلاً من 3900 ليرة وهل بات رفعه قريباً؟

لماذا اليوم؟
منذ أكثر من عام ونصف العام يسحب المودعون من أموالهم في المصارف اللبنانية مبالغ مقتطعة بنسب تتراوح بين 70 و90 في المئة، تتفاوت حسب تصاعد سعر صرف الدولار في السوق السوداء الذي لامس 25000 ليرة الشهر الفائت. تسلب المصارف أموال مودعيها تحت سقف تعاميم مصرف لبنان، خصوصاً التعميم 151 الصادر في نيسان 2020، وأمام أعين السلطة السياسية بكافة أركانها. لم يُحرك أحد ساكناً أمام “جريمة” كانت ولا تزال تًرتكب بحق أموال الناس ومدخراتها. علماً أن تعميم مصرف لبنان 151 حين صدر وحدّدت المصارف على أساسه سعر صرف السحوبات بـ3900 ليرة، كان حينها سعر صرف الدولار في السوق السوداء في محيط 7000 و7500 ليرة. أما اليوم فيدور سعر الصرف في محيط 20000 ليرة. وتالياً، يقع على كل مبلغ مالي مسحوب من المصارف “هيركات” شبه رسمي بنسبة تقارب 85 في المئة من قيمتها.
أما مؤخراً، فليس تصاعد وتيرة الحديث عن رفع سعر صرف دولار للسحوبات المصرفية رأفة بالمودعين، إنما يعود لأكثر من عامل ودافع. وإذا ما استثنينا العوامل السياسية والشعبوية التي تقف وراء فتح ملف أموال المودعين وسعر السحوبات من المصارف، فثمة عامل أساسي يدفع بالاطراف المعنية إلى السعي للتوصل إلى اتفاق مع مصرف لبنان والمصارف، بشأن رفع سعر السحوبات قريباً، وتحديداً بالتزامن مع إطلاق البطاقة التمويلية ووقف الدعم كلياً عن المحروقات والأدوية.

بين 6200 و6600 ليرة؟
عدة اجتماعات عقدتها لجنة المال والموازنة مؤخراً مع مصرف لبنان، للتوصل إلى قرار نهائي بشأن رفع سعر السحوبات المصرفية. تم عرض العديد من السيناريوهات، وفق مصدر متابع للجنة. ومن المقرر أن يدرس مصرف لبنان كافة المقترحات ويبحثها مع جمعية المصارف، على أن يعود بنتائجها الأسبوع المقبل إلى اللجنة. وحسب المصدر فإن مصرف لبنان واللجنة متوافقان على رفع سعر السحوبات الدولارية. وهو ما دفع كنعان إلى التأكيد بأن سعر الصرف 3900 أصبح وراءنا. لكن الإشكال يكمن اليوم في السعر البديل عن 3900 ليرة للدولار.

تطرح المصارف، وفق مصادر “المدن”، رفع سعر الصرف من 3900 إلى 6200 ليرة أو 6600 ليرة بالحد الأقصى، رافضة ما تم طرحه في لجنة المال بزيادة سعر السحوبات إلى 8000 ليرة أو 10000 ليرة للدولار الواحد. ويرجّح مصدر مصرفي في حديث إلى “المدن” التوافق على 6200 ليرة، على أن يبدأ العمل بالسحوبات الجديدة مطلع شهر تشرين الأول المقبل.

ما علاقة 3900 ليرة بالبطاقة التمويلية؟
ولا يجري البحث في رفع سعر صرف السحوبات النقدية وحسب، بل بآلية سحبها أيضاً. ويؤكد المصدر بأنه بعد رفع سعر الصرف للدولار المصرفي من 3900 ليرة إلى 6200 أو 6600 ليرة، فإن السحوبات لن تكون نقداً بكاملها، خصوصاً أن المصارف تعاني اليوم من شح السيولة بالليرة اللبناينة، كاشفاً عن احتمال إقرار تحديد نسبة السحوبات النقدية بـ50 في المئة، والسحوبات عبر البطاقات المصرفية بنسبة 50 في المئة. أي على غرار ما يقتضيه التعميم 158.

أما لماذا يتم اليوم تكثيف البحث برفع سعر السحوبات النقدية من الودائع الدولارية، فيعود ذلك إلى التوجه لاستثناء أصحاب الحسابات المصرفية كافة من الاستفادة من البطاقة التمويلية، بمن فيهم أولئك الذين تنطبق عليهم شروط البطاقة. ويفيد مصدر متابع في حديث لـ”المدن” بأن الإسراع في إقرار رفع سعر السحوبات المصرفية إنما يستهدف تخفيف الضغط عن إقرار البطاقة التمويلية، واستثناء فئة من شمولها ذلك، في سياق تسهيل تأمين التمويل لها.

ويذكّر المصدر بقانون البطاقة التمويلية الذي شمل في أحد فقرات مواده أنه “على المصارف في حال وجود حسابات مصرفيّة دائنة لديها لعملاء مشمولين بقوائم المستفيدين من البطاقة الائتمانيّة التمويليّة، أن تسدّد لهم قيمة البطاقة شهريّاً من حساباتهم بحدود كامل الرصيد الدائن، بعملة الحساب أو ما يوازيها وفق سعر الصرف الرائج، ولغايته تُرفَع السرّية المصرفيّة حكماً بمجرّد تقديم الطلب”.
وكان قد اختلف أعضاء اللجنة التي تولت عملية البحث بقانون البطاقة التمويلية حول تفسير هذه الفقرة، وما إذا كان أصحاب الحسابات المصرفية سيُتاح لهم السحب من حساباتهم أم من الأموال المخصصة للبطاقة. بالنتيجة، يرجّح المصدر أن يتم رفع سعر صرف السحوبات النقدية واستثناء أصحاب الحسابات المصرفية من الاستفادة من البطاقة التمويلية.

المصدر : عزة الحاج حسن – المدن

زر الذهاب إلى الأعلى