منوعات

الدولار يفرّق بين الأخوة والأصدقاء.. وأزواج يتخلون عن وفائهم لزوجاتهم !!

“نشر موقع المدن مقالا من ابرز ما جاء فيه:

شكل ارتفاع سعر صرف الدولار مشكلة لكل من لا يملك مصدر دخل بالعملة الصعبة: موظفي الدولة، الأساتذة، الناس الذين ليس من مغترب يدعمهم بالدولارات ليحافظوا على الحد الأدنى من معيشتهم.
وشطر الدولار اللبنانيين إلى طبقتين اجتماعيتين: قلة قليلة مدولرة، أي تتقاضىى راتبها بالدولار. والسواد الأعظم الذين يتقاضون راتبهم بالليرة اللبنانية. والفرق بين الفئتين صار شبه فلكي.

أصبح الفرق بين “الدولاريين” وسواهم قائماً حتى داخل البيت الواحد والعائلة الواحدة، وبين الأخوة في الأسرة الواحدة. والقسمة هذه غير عادلة في معظم الأحيان.
فبيان مثلاً -الموظف في أحد المصارف، وحاز شهادته الجامعية من الجامعة الأميركية في بيروت، وانتقل إلى العاصمة البريطانية لندن لمتابعة دراسته ثم عاد إلى لبنان- كان راتبه قبل الأزمة 7 ملايين ليرة لبنانية. أي حوالى 5 آلاف دولار أميركي. والآن بات يساوي أقل من أربعمئة دولار.

على المقلب الآخر، صاحبنا شاب صارخ “الله أكبر”، أو ذاك السائق لدى إحدى المنظمات الدولية -وكلاهما لم يتابعا تعليمهما- فإن كلاً منهما يتقاضى راتباً يبلغ أكثر من ضعف ما يتقاضاه بيان.

تباهي الدولاريين
وفي إحدى مجموعات الواتساب، يعبر فادي عن سعادته كلما ارتفع سعر صرف الدولار، ويحزن كلما انخفض سعره. وتتخذ تعليقاته منحى ساخراً في معظم الأحيان. وهي تعبر عما يجول في رأس من يتقاضون رواتهم بالدولار. فالحياة، في الكثير من جوانبها، صارت سهلة لفادي، ولا يضيره إن اضطر شراء البنزين من السوق السوداء لسيارته. ولا يهمه أن السلع في لبنان باتت بمعظمها مسعرة بالدولار. لأنه يستفيد من خدمات كثيرة رخيصة نسبياً. وطوال فصل الصيف وهو يتباهي أمام أصدقائه بالمطاعم والمنتجعات السياحية التي زارها، والمأكولات التي وصلت فاتورتها أحياناً إلى المليون ليرة لبنانية.

ومن بين أصدقاء مجموعة الواتساب، يعمل أحمد أستاذاً في مدرسة رسمية، ومتعاقد مع مدارس أخرى خاصة. وهو يمضي نهاره في التنقل بين مدرسة وأخرى، من صيدا إلى الشويفات وبيروت. تنقلات كانت مضنية قبل الأزمة، لكنها كانت تحصّل له ما يقارب 3 آلاف دولار، تكفيه لإعالة عائلته الصغيرة المؤلفة من طفلين وزوجة. وكان يسعه السفر مستجماً في اسطنبول صيفاً، إذا رغب.

واليوم بات أحمد يحسب راتبه، فيجد أنه صار يساوي بحسب ما يشتريه من سلع، بالنسبة إليه هو عبارة عن ثمن خمسة صفائح بنزين من السوق السوداء. وتختلف الحسبة كلما ارتفع سعر الدولار أو انخفض. وأصدقاؤه في مجموعة الواتساب يتابعون حساباته على سبيل النكتة ويضحكون من معاناته اليومية والخوف الذي يتملكه من المستقبل، حينما يفكر في تقليص عدد المدارس التي يعلم فيها، ويفكر بالتخلي عن سيارته واستعمال النقل العام، في حال كان متاحاً.

اختلالات اجتماعية
وهناك أصدقاء وأخوة، كانوا يعيشون تقريباً في طبقة اجتماعية واحدة. لكنهم باتوا اليوم من طبقات متباينة بسبب تقاضي كل منهم راتبه بعملة مختلفة. فتقاضي الراتب بالعملة اللبنانية، مهما كانت قيمته، تحدد الطبقة الاجتماعية التي تنتمي إليها، ونمط الحياة التي تتبعه، والحالة النفسية القلقة التي تعيش. أما أن تقبض بالدولار فيعني أن تعيش مطمئناً إلى مستقبلك، رافعاً رأسك، وتحظى ببعض الحماية من تقلبات الأزمة.
هي مشاعر متناقضة تجتاح بيئة من كانوا أصدقاء ينتمون للمجموعة نفسها، وكذلك بيئات عائلية وإخوة يعيشون في البيت نفسه.

وعلى هامش هذا كله تحدث مشاكل جديدة ومن نوع آخر: سمر مثلاً يعمل زوجها سائقاً لدى إحدى المنظمات غير الحكومية، ويتقاضى راتبه بالدولار الأميركي. ولم تكن سمر معتادة على نمط حياة الطبقة الوسطى. وكانت تكافح مع زوجها من أجل الحفاظ على مستوى حياة عادي جداً. وبعد الأزمة وجدت أن ما يتقاضاه زوجها من دولارات كفيل بإضافة بعض الرفاهية إلى حياتها، غير أن سعادتها لم تدم طويلاً.
فزوجها توصل إلى النتيجة نفسها. لكنه قرر أن الرفاهية المضافة إلى حياته تقتضي استبدال زوجته (سمر) بزوجة أخرى جديدة. ذلك أنه بات يستطيع تحمل مصاريفها ومصاريف البيت التي سيفتتحه لها. وهكذا اكتشفت سمر أن ما كان مدعاة لسعادتها منذ أشهر بات اليوم مدعاة لبؤسها.

(بتصرف)

زر الذهاب إلى الأعلى