بأقلامكم

الرد على العمائم المزيفة | بقلم الشيخ عبد الحسن نورالدين

 (الظلم ومراتبه في القرءان الكريم )
ان الظلم يندرج من ادنى مرتبة وهي (ظلم النفس) بالمفرد الى (ظلم النفوس) بالجمع الى (ظلم الاخرين ) ثم ترتفع المراتب في (ظلم الاخرين) فتصل الى (الظلم) الواقع على خير الافراد واقربهم الى الله تعالى ، كالرسل والاولياء ، وترتفع شدة الظلم لوصف اولئك الذين آمنوا بالرسل ظاهريا وبينوا له خلافه ، فاذا احكموا الخطة واصبحوا قيمين على الدين من بعدهم وغيروا معاني كلامهم وتلاعبوا باوامر الله ونواهيه ،واخضعوا النصوص المنزلة لارائهم بلغوا بذلك مرتبة الطغاة في الفكر او ادارة الحكم وهو اعلى مراتب الظلم واشدها .
من هم هؤلاء؟
هؤلاء قوم اتخذوا الزي الديني جملا فتقمصوا لباسه وظنهم الناس انهم رجال دين فانغروا بهم وانخدعوا اذ يحسبون رجال الدين ابعد الناس عن الظلم بينما يعشعش الظلم الاكبر بينهم تحديدا .
لان هؤلاء لا يكذبون على الخلق ولا يظلمون مجموعة معينة بل يكذبون على الله تعالى ويريدون ان يحلوا بدلا عنه في التشريع وفي عين الوقت يستخدمون اياته ودينه ليشاركوه فهم اظلم الخلق ويظلمون كل الخلق وهم اجرا الخلق على الله جل وعلا .
نعم اذا رايت رجل دين ظالم فلا تصدق بل هو ظالم يتزيا بزي رجل الدين وانه شيطان من شياطين الانس فلا تركنوا اليه .
ولما كان اهل العداوة للدين او اهل الفساد او الاعتداء على الناس مكشوفين ومعروفين ورجال الدين على عكسهم لا يمكن كشفهم اندس هؤلاء بينهم وتزيوا بزيهم لتنفيذ ماربهم فان خطرهم اعظم وظلمهم اعلى وهذا ما اثبته القرءان الكريم في نصوصه المحكمة فقد تساءلت ست عشرة اية عمن اظلم هؤلاء ؟والجواب بطبيعة الحال لا اظلم من هؤلاء .
كونهم يتعاملون بالايات ولذلك لا يمكنهم الافتراء على الله من خلالها لانهم في نظر الناس الاعلم بها فيقولون لهم : هذا حلال وهذا حرام وهذا اعتقاد فاسد وذاك اعتقاد صحيح ويقلبون الحقائق ليضلوا الناس بغير علم .
(فمن اظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم ) 144 الانعام .
وقال في قرب الاسناد /9/ط1 :(حدثني مسعدة بن صدقة قال :قال جعفر بن محمد عليه السلام :(من افتى الناس برايه فقد دان بما لا يعلم ومن دان بما لا يعلم فقد ضاد الله حيث احل وحرم فيما لا يعلم ) .
فمن صفات هؤلاء انهم يفتون حسب المصلحة فان كان لهم الحق تمسكوا بالحكم الشرعي وان كان لغيرهم قاموا بتاويله ومنعوا الحق عن الاخرين قال في التنزيل: (وان يكن لهم الحق ياتوا اليه مذعنين .افي قلوبهم مرض ام ارتابوا ام يخافون ان يحيف الله عليهم ورسوله بل اولئك هم الظالمون)50 النور
ومن صفاتهم انهم يتولون اعداء الله والذين اذوا المؤمنين ويدافعون عنهم عن طريق الافتراء وتاويل ايات الكتاب مستغلين جهل العامة بنظام القرءان قال في التنزيل : (انما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين واخرجوكم من دياركم وظاهروا على اخراجكم ان تولوهم ومن يتولهم منكم فاولئك هم الظالمون)الممتحنة 9

زر الذهاب إلى الأعلى