محليات

الطبيب اللبناني غسان شري الذي عمل بالخطوط الأولى في المناطق الإيطالية | على لبنان الاستفادة من التجربة الإيطالية

عادت الحياة الطبيعية إلى إيطاليا بعد حجر دام ثلاثة أشهر تقريبا، وقد استطاعت تحدي فيروس كورونا بفضل وعي شعبها الذي التزم قرارات السلطات الصحية، وأصبح مبارزا من الدرجة الأولى ضد الفيروس. يوم 3 حزيران الماضي دخلت البلاد مرحلة جديدة من رفع القيود التي فرضتها بسبب تفشي فيروس كورونا، وذلك بفتح الحدود والسماح للإيطاليين بالتنقل مجددا بين المناطق من دون أي قيد، رغم تحذير رئيس البلاد سيرجو ماتاريللا من أن “الأزمة لم تنته بعد وأن الفيروس ما زال يترصدنا” . عادت إيطاليا بصعوبة بالغة لإعادة تنشيط اقتصادها وإنعاش قطاع السياحة الأساسي.

يوم 3 حزيران خرج 35 مليون إيطالي مسلحين بالوقاية والوعي من منازلهم وأخذوا يتنقلون من مكان إلى آخر، بخاصة إلى أماكن عملهم، ولم تحدث بينهم إصابات رغم خطورة الفيروس، بل اقتصرت الإصابات القليلة في مناطق الشمال المكتظة حيث انتشر الفيروس قويا في البداية.

الإيطاليون بوعيهم وشجاعتهم استطاعوا ان يردعوا الفيروس بانتظار انجاز اللقاح. الشعب الإيطالي يتعايش مع الفيروس ويردعه بوعيه وبالأساليب الوقائية. ووفقا لآخر حصيلة رسمية لعدد الوفيات اليومية في البلاد يوم أمس، أعلن عن وفاة 5 اشخاص (في نفس اليوم من شهر آذار 997 شخصا) فيما سجلت 198 إصابة (في شهر آذار نفس التاريخ أكثر من 3500 اصابة) ولا يتجاوز عدد الاسرة في العناية المركزة الـ 20 سريرا في بلد أصيب فيه نحو 300 الف شخص.

وعن آخر التطورات تحدثت “الوكالة الوطنية للإعلام” مع الدكتور غسان شري طبيب البيوكيمياء الحيوية والسريرية في مدينة بريشا(لومبارديا) وهو من الأطباء اللبنانيين الذين عملوا في الخطوط الأولى في المناطق الإيطالية التي تعرضت لأكبر موجة وباء، حول الوضع في إيطاليا وما يمكن ان تقدمه تجربتها الإيجابية للبنان: “الوضع في ايطاليا الآن والحمدلله، تحت السيطرة. وبالأرقام لدينا بين 200 و250 اصابة يوميا، وهو رقم محمول وطبيعي نسبة لعدد السكان البالغ 65 مليون نسمة، ونسبة للكارثة الطبية التي حلت بإيطاليا وأصبحت في مطلع شهر آذار تحتل المرتبة الأولى في العالم من حيث عدد الضحايا وعدد المصابين. اليوم أصبحت الازمة تحت السيطرة الكلية”.

أضاف الدكتور شري:” مقارنة مع شهر آذار الماضي الفرق كبير جدا حيث كنا نستقبل الاف الاصابات يوميا ولم تكن لدينا القدرة استيعاب الارتفاع السريع لعدد المصابين وقد أصيبت المستشفيات بشلل كبير كما لم يعد باستطاعة الطواقم الطبية متابعة كافة المرضى بالشكل المطلوب، مع نقص شديد في المعدات والأدوات الطبية ووسائل الوقاية الكاملة خاصة الكمامات الطبية. نتيجة لفشل الوقاية توفي عدد كبير من الأطباء والممرضين والممرضات بسبب أصابتهم بالفيروس. في الأسابيع الأولى التي فاجأ الفيروس إيطاليا ساد الارتباك وعدم القدرة على التشخيص والعلاج، لذلك تم انشاء خلية عمل طبية من اطباء بكل مستشفى، كانت تتولى دراسة وتقييم الوضع بشكل يومي وتخلص الى توصيات، يتم توزيعها على كافة اطباء المستشفى، لان كافة الاطباء تحولوا الى اطباء كورونا. خلايا العمل هذه، عندما كانت تتوصل الى علاج فعال كانت تقوم بتعميمه على جميع المستشفيات وكان لذلك تأثير على سرعة علاج المرضى وسرعة خروجهم من المستشفى”.

أضاف متحدثا عن عمل الطواقم الطبية:” قوتنا كانت تكمن بالتضحيات الكبيرة للطواقم الطبية والإدارية أيضا. ثانيا العمل المشترك بين الحكومة والمؤسسات الطبية والتزام الإغلاق التام والعزل عندما استدعت الحاجة حفاظا عل صحة الناس، مع تأمين الطعام والشرب والأدوية لكل المناطق المغلقة”.

أما بالنسبة إلى النصائح الخاصة بلبنان فقال:” يمكن للبنان ان يستفيد من التجربة الايطالية المتقدمة. كما في إيطاليا على اللبنانيين التسلح بالوعي وإدراك الخطر وطريقة مواجهته. بالنسبة للجانب الإداري أن تكون في كل مستشفى خلية أزمة وتدريب سريع لجميع الأطباء في المستشفيات وتحويلهم إلى أطباء يواجهون الكورونا دون أن يصابوا”.

الوسوم