محليات

الطفل عبد الرحمن أنقذته العناية… ولكن عنصرية المستشفيات كادت ان تقتله!!

كاد الطفل السوداني عبد الرحمن، إبن الاربع سنوات، أن يفقد حياته بعدما ابتلع حبة فاصولياء أثناء عمل والده في الحقل، قرب منزله في بلدة البازورية قضاء صور. علقت الحبة في رئته، وتسبّبت باختناقه، فحمله والده الى مستشفى حيرام في صور، فرفض المستشفى استقباله، فقط لأنّه “داكن البشرة”، على حدّ قول علي حدرج الذي تابع ملفّ عبد في المستشفيات، مُضيفاً: “حتى أنّهم رفضوا إسعافه بذريعة عدم وجود غرفة عناية للأطفال، ولأنّه مسجل على حساب الأمم المتّحدة”، وأسف “لوصول حال المستشفيات الى حدّ العنصرية القاتلة”.

لم تفلح استغاثات الوالد بإدخال طفله الى المستشفى الذي رفض إنعاش الطفل بذريعة “لا طوارئ للأطفال داخل المستشفى”، يقول حدرج: “حتى لو لم يكن هناك قسم طوارئ كان يفترض أن يسعفوه، لم يفعلوا، بالمختصر “زعبوه” بسبب عنصريتهم”. ويشير حدرج الى انه تمّ نقل عبد الى المستشفى اللبناني ـ الإيطالي حيث جرى إنعاشه وضخّ الروح في جسده بعد توقّفه عن التنفّس، “كان عبد ميّتاً حين وصلنا به الى طوارئ المستشفى اللبناني ـ الإيطالي، لم يسألوا عن جنسيته ولا حتّى عن المال، بدأوا بتقديم الإسعافات الضرورية له، شعرنا أننا فقدناه”.

داخل المستشفى اللبناني ـ الإيطالي يرقد عبد بعدما نجا بأعجوبة من موت محتّم، “بسبب دكاكين صور الطبّية” كما يصفها حدرجْ، وخضع لعملية فجر الجمعة لاستخراج حبّة الفاصولياء من رئته عبر جهاز خاص. بلغت تكلفة العملية 450 دولاراً أميركياً، يقول حدرج، رفض الطبيب المختصّ الحضور الى المستشفى قبل تأمين المبلغ بالدولار. نعم، الى هذا الدَرِك وصل الطبّ في لبنان، “معك مصاري بتتعالج، ما معك بتموت”.

يحتاج القطاع الصحّي في مدينة صور الى إعادة تأهيل، يفتقد للإنسانية على حدّ قول حدرج، الذي يأسف “لأن تصبح المستشفيات عنصرية الى حدّ رفضها إستقبال عبد الرحمن لأنّه أسود، لم يسعفوه لمجرّد معرفتهم بهويته، كدنا نفقده، فيما الأمم المتّحدة المفترض رعايتها للاجئين في لبنان غائبة عن السمع، وحين حضرت لم تؤمّن سوى 10 بالمئة من طبابة عبد التي بلغت تكلفتها 860 ألف ليرة و450 دولاراً اميركياً”.

لا يزال عبد يرقد في المستشفى فيما يرقد ملفّ الرعاية الصحّية في صور في عناية الدولة الغائبة عن المدينة، كما يفيد حدرج، واصفاً الواقع الصحّي في صور بالكارثي، وعناية الاطفال مفقودة داخل مشافيها الخاصة: “جبل عامل، حيرام واللبناني ـ الإيطالي. يضطرّ المواطن لقصد مستشفيات صيدا وعادة ما تكون”Full”، يعني أنت وحظك”.

أما المستشفى الحكومي الحالي فهو أشبه بغرفة إنعاش لا يصلح الا لقلع ضرس كما يصفه حدرج، داعياً وزير الصحة الى وضع ملفّ صور الصحّي على خريطة الاولويات، وإخضاعه لنفضة تجرّده من تجارته وتعيد اليه إنسانيته. منذ ثلاث سنوات وقرى صور تناشد وزارة الصحة افتتاح مستشفى حكومي متخصّص، بعيداً من دكاكين الطبّ الحالية، “ولكن على من ترمي وجعك يا مواطن؟”، يجزم حدرج: “إننا امام كارثة طبّية حقيقة إن لم يتمّ تدارك الوضع، ما حصل معنا أزال الغطاء عن حقيقة المستشفيات، كنت أجزم أن حيرام سيستقبل عبد كونه الأفضل بين باقي المستشفيات، لكن مع الاسف تصرّفوا بعنصرية خطيرة”. ويحمّل حدرج المسؤولية الى وزارة الصحّة الغائبة كلّياً عن صور، ويطالبها بفتح تحقيق بما حصل “لأنّه لا يجوز أن يُعامل المريض على اساس أنه سلعة تجارية مربحة، أو بعنصرية، الطبّ مهنة إنسانية تتخطّى حدود العرق واللون والمذهب والطائفية، ولكن في صور غير مطبّقة”.

رمال الجوني