محليات

الطلاب اللبنانيون في الخارج لم يلتحقوا بجامعاتهم بعد بسبب الدولار | فمن ينقذ ‘الدولار الطلابي’؟ إليكم التفاصيل

لم يلتحق معظم الطلاب اللبنانيين الذي يدرسون في الخارج بجامعاتهم بعد، بعدما حال تحليق الدولار دون تلك العودة، فيما رواتب أولياء أمورهم المحررة بالليرة لا تكاد تكفي إيجار غرفة في بلدان الدراسة. كان يفترض ألا يحدث هذا السيناريو، لو لم تطيّر الاستشارات النيابية لتسمية رئيس للحكومة جلسة نيابية كان مفترضاً أن تقرّ إقرار اقتراح قانون «الدولار الطلابي» المعجل المكرر (التحويل على أساس سعر صرف 1515).

طارت الجلسة وطار معها بعض الأمل الذي كان يعوّل عليه الطلاب وأهاليهم… وبقي تعميم حاكم مصرف لبنان الذي يمنح ترف تسديد الأقساط وبدلات الإيجار للطلاب لمن يملك أهاليهم حسابات بالعملة الأجنبية فقط.

اليوم، يلتقي ممثلو جمعية «أهالي الطلاب اللبنانيين في الخارج» حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، في محاولة لإسماع «الحاكم» صوت فئة ممن لا يملكون حسابات مصرفية بالدولار، وهم «أبناء الموظفين من الطبقة الفقيرة التي لا تملك سوى راتب آخر الشهر»، على ما يقول العضو في الجمعية شكري حماده، الوالد لأربعة شبان يدرسون في الخارج. كما ستناقش الجمعية مع سلامة تفاصيل مشروع قانون الدولار الطلابي وآليات تطبيقه في ما لو أقرّ، خصوصاً أن المسؤولية تقع على مصرف لبنان لتنفيذ هذا القانون. وستكون «مناسبة لإيصال رسالة مفادها أن تعميم المصرف ظالم وغير منصف للطلاب»، بحسب عضو الجمعية وأحد مؤسّسيها، سامي حمية، انطلاقاً من أن «95% من أولياء الطلاب في الخارج لا يملكون حسابات مصرفية للتحويل ولا يستفيد من التعميم سوى 5% من أصحاب الحسابات من المتمولين».

ويصبح فهم هذه النسبة بشكلٍ أوضح من خلال رسم خريطة انتشار الطلاب اللبنانيين في جامعات الخارج، والذين يشكلون بالأرقام 17 ألف طالب. وبحسابات استغرقت ستة أشهر من العمل، هي عمر تحرّك الجمعية، يمكن رسم صورة واضحة عمن هم «أبناء الطبقة الفقيرة». تقسّم الجمعية الطلاب وفق ثلاث درجات؛ في الأولى، يقع الطلاب المغتربون مع أهاليهم في الخارج، وهم بحدود 4 آلاف طالب، «وهؤلاء ليس لديهم مشكلة»، على ما يقول حماده. وفي الدرجة الثانية، هناك الطلاب الذين يستفيدون من المنح التي تخولهم الدراسة في الخارج، وهم بحدود 3 آلاف. أما في الدرجة الثالثة، فهناك نحو 10 آلاف طالب موزعين بين أوروبا الغربية (4 آلاف) وأوروبا الشرقية (6 آلاف). وفي هذه الدرجة، يمكن الحديث أيضاً عن «طبقات»، إذ إن طلاب أوروبا الغربية لا يعانون كما طلاب «الشرقية»، إذ «يمكنهم الاستفادة من رسوم تسجيل بقيمة 150 يورو للغالبية، إضافة إلى استفادتهم من منح خلال العام الدراسي، كما يملكون خيار مزاولة عملٍ إلى جانب دراستهم»، بحسب حماده. أما المشكلة الأكبر، فهي في الجانب الشرقي من أوروبا، حيث 6 آلاف طالب ممن يعتمدون في دراستهم ومعيشتهم على تحويلات أهاليهم في لبنان. وهؤلاء في جلّهم «أبناء طبقة الموظفين أصحاب الرواتب المتدنية والفقراء الذين يضطرون اليوم إلى شراء الدولار من السوق السوداء».

بتفصيل أكثر، يستطرد حماده، إنهم أبناء «قرى الأطراف من عكار إلى بعلبك الهرمل إلى القرى الجنوبية الفقيرة».
هذه المشكلة بالذات «لا يحلها سوى مشروع القانون»، على ما يقول أعضاء الجمعية، وهي ليست فقط محصورة بطلاب أوروبا الشرقية، بل بكل طالب يدفع بدل تعليمه بالدولار. من هنا، يفترض أن يكون لمصرف لبنان «وظيفة» متابعة تطبيق الدولار الطلابي الذي وُعد الأهالي بصدوره «خلال أسبوع على أبعد تقدير». ويتعلق هذا الدور بناحيتين: المستندات المطلوبة من الطلاب وآلية التطبيق. في الشق الأول، تدعو الجمعية إلى تسهيل تلك الخطوة، من خلال الاكتفاء «بأن يصوّر الطلاب بطاقاتهم الجامعية في الخارج والمصدقة وفق الأصول، على أن يستحصل أهاليهم على إفادة من المختار تثبت أنهم مقيمون في لبنان ليقوموا بالتحويل لأولادهم».

أما بالنسبة إلى آلية التطبيق، فأول شرط أن تكون العلاقة مباشرة بين مصرف لبنان أو مصارف موثوق بها والطلاب، من دون المرور بالصيارفة «الذين استفادوا على ظهر الطلاب»، أي أن تحول الأموال «مباشرة إلى حسابات الطلاب»، ومراعاة الشفافية في التنفيذ من خلال «العلاقة المباشرة بين جمعية الأهالي ومصرف لبنان أو المصارف الموثوقة لمتابعة تفاصيل تطبيق القانون». هذا ما يطلبه أهالي الطلاب، فهل ينصفهم مصرف لبنان بتعميم واضح؟

المصدر : جريدة الأخبار