محليات

العونيون | الحريري ‘مضطر’ لتقديم تنازلات… وإلا سيعتذر!

فجأة قرر رئيس مجلس النواب نبيه بري الخروج عن صمته ليؤكد أنّ “العائق امام تأليف الحكومة ليس من الخارج بل من “عندياتنا”. واذ تجنّب تحميل طرف معيّن مسؤولية التعطيل، صوّب في المقابل سهامه نحو الثلث المعطّل ليعتبر أنّه “لا يجوز لأحد على الإطلاق الحصول على الثلث المعطل”، ما يعني أنّ المعطّل بنظره هو رئاسة الجمهورية التي اضطرت إلى المسارعة لتسطير بيان ردّ على الرئاسة الثانية مشيرة إلى أنّ “الرئيس ميشال عون لم يطالب بالثلث المعطل وحريص على ممارسة حقه في تسمية وزراء من ذوي الاختصاص والكفاءة يكونون موضع ثقة في الداخل والخارج”.

ولكن هذا “الاشتباك الناعم” بين بعبدا وعين التينة، لم يدفع عونيين إلى الإقرار بأنّ الرئيس بري فتح النار عليهم بعد أيام قليلة على الاندفاعة الفرنسية المتجددة، لا سيما بعد كلام الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون حول “صمود” مبادرة إدارته أمام عواصف الضغوطات الأميركية، والاتصال المباشر الذي أجراه مع الرئيس ميشال عون.

بالنسبة إلى بعض العونيين فإنّه من غير المستغرب أن ينبري الرئيس بري للدفاع عن صديقه رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري في لحظات المتغيّرات الدولية، ولو أنّه أحرجه عندما كشف أنّه سمى بنفسه الوزراء الاختصاصيين، وقد قال ما حرفيته “الإتفاق أن تكون الحكومة من إختصاصيين، والا ينتموا الى أحزاب أو حركات أو تيارات أو لإشخاص، بمعنى يكتفى بتسمية من هو “لا ضدك” و”لا معك”، فإن كتلة “التنمية والتحرير” على سبيل المثال لا الحصر إلتزمت بهذا المعيار فأقدمت على تسمية أسماء ليست لها وليست ضدها”. ويشير العونيون إلى توضيح مصادر “كتلة التحرير والتنمية” بأنّها “وافقت على أسماء مستقلة وملتزمة بمعايير المبادرة الفرنسية ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري لجهة الإختصاص والإستقلالية للوزراء في الحكومة”، لا يبدّل الحقائق التي كشفها رئيس المجلس صباحاً، وتبيّن سياسة الكيل بمكيالين التي يعتمدها رئيس الحكومة المكلّف في التعاطي مع رئيس الجمهورية، شريكه في التأليف.

ويرون أنّ مسعى الرئيس بري لتنظيم الخلافات الحاصلة، قد يكون آخر المحاولات قبل الانتقال إلى المرحلة المقبلة، والتي ستتم بالجديّة والحزم في التعاطي بعدما تكون الظروف الدولية باتت متاحة بشكل واضح لقيام حكومة لبنانية تستجيب لدفتر شروط المبادرة الفرنسية.

يعتبر بعض المسؤولين العونيين انّ السجال الحاصل والذي قد يتطور خلال الأيام المقبلة، لا يعني أبداً أنّ ظروف المبادرة قد نضجت تماماً وما على القيّمين عليها إلا الشروع في تنفيذها، لافتين إلى أنّ باريس قد تكون نجحت في كسر حاجز الرفض الأميركي بعد تبدّل الإدارات ولكنها لا تزال تحتاج إلى مزيد من التشاور.

لكن الأهم بالنسبة للعونيين، هو أنّ أي تقاطع دولي حول الحكومة اللبنانية، قد لا يكون سعد الحريري ضمنه، وهو المرفوض خليجياً، فرنسياً وأميركياً، ما يعني أنّه الحلقة الأضعف في كل المشهدية الحكومية، وقد فوّت أكثر من فرصة جدية لتأليف حكومة، لكنه لم يستفد منها، مؤكدين أنّ التطورات أثبتت أنّ الحريري عاجز عن تأليف حكومة لاعتبارات تتصل به، وكل ما يحكى عن خلافات حول العدد والحصص والأسماء ما هي إلا شمّاعة يعلّق عليها عجزه عن الإقدام على خطوة رئاسة الحكومة.

ويجزم العونيون أنّ الفرنسيين لا يضغطون بواسطة الحريري على العهد وفريق “التيار الوطني الحر” للتنازل عن أي من مطالبهم مؤكدين أنّ الحكومة العشرينية هي مطلب كل قوى الثامن من آذار، فيما الثلث المعطل لا يمثّل العقدة التي تحول دون ولادة الحكومة، معتبرين أنّ وجود الحريري على رأس الحكومة وسياسة التعنّت التي يتمسك بها، هما لغما الحكومة الحقيقيان.

ويشيرون إلى أنّ التطورات ستدفع رئيس الحكومة المكلف الى تقديم مزيد من التنازلات وهذا ما ستظهره الأيام المقبلة لكي يتمكن من تأليف الحكومة اذا ما قرر فعلها، ما يعني أنّه سيكون على طريق الخسارة في مطلق الأحوال، ولهذا لا يستبعدون أن ينتهي الحريري في مشوار التأليف، إلى الاعتذار اذا اقتنع أنّ الاقدام على مزيد من التنازلات، سيكون مكلفاً جداً. وهو كذلك. ويكشف هؤلاء أنّ “حزب الله” أجرى منذ فترة قصيرة محاولة أخيرة مع الحريري لإقناعه بالاستفادة من حالة التغيير المرتقبة دولياً للاسراع في تأليف الحكومة، ولكن من دون جدوى!

المصدر : كلير شكر – نداء الوطن

زر الذهاب إلى الأعلى