محليات

اللّبنانيون يستغنون عن سياراتهم… والعزّ لـ “الموتو”

بعد اقتناع اللّبنانيين بأنّ أزمة المحروقات مستفحلة وطويلة، بدؤوا رحلة البحث عن حلول بديلة، للحدّ من مصاريفهم التي تخطّت حدود العقل والمنطق، في ظلّ تقلّبات سعر الصّرف، وارتفاع أسعار المحروقات وفقدانها من الأسواق، وأخيراً رفع الدعم نهائياً عنها.

البديل الأنسب لمعظم اللّبنانيين كان الدّراجات النّاريّة، التي لم يعد استخدامها مقتصراً على سكّان العاصمة بيروت، بل امتدّ إلى معظم مدن لبنان وقراه، حتى بات مشهد الدّراجات النّاريّة على الاوتوسترادات مؤلوفاً، من الشّمال إلى الجنوب، وأصبح الاعتماد عليها ضرورة من أجل التّنقل رغم خطورتها.

وأكثر من ذلك، بات الإقبال على شراء الدّراجات الهوائيّة ملحوظاً أيضاً، كونه البديل الآمن والمضمون، فلا حاجة معها للعيش تحت رحمة ارتفاع أسعار المحروقات واحتكارها.

الاعتماد على هذه الوسائل، سببه غياب وسائل النّقل العامّ وانعدام خطط التّنمية في قطاع النّقل، وهي مشكلة متجذرة لطالما حكي عن طرق معالجتها، ولأن استخدام السّيّارات خلال التّنقّل أصبح مكلفاً، أقدم الكثير من اللّبنانيين على بيعها، للتّخلص من مصاريفها لأنّ الآتي أعظم .

تجارب المواطنين: البقاء للأوفر
يقول عماد لـ “أحوال” أنّه باع سيارته “جيب شيروكي”، منذ بداية أزمة البنزين، واشترى “كيا بيكانتو” لتوفير المصروف، واليوم بعد رفع الدّعم عن المحروقات نهائيّاً، يسعى للحصول على دراجة ناريّة، مضيفًا “رغم أنّها أصبحت مكلفة، لكن تبقى الأوفر” .

من جهته، يخطّط طوني إلى استبدال سياراته بدراجة ناريّة، للذهاب بها إلى عمله، بعد أن أصبح راتبه يساوي سعر 4 صفائح بنزين فقط.

أما مروان فيؤكد أن معظم أصدقائه الذين يقطنون بالقرب من مكان عملهم، أصبحوا يذهبون سيراً على الأقدام أو على دراجاتهم النّاريّة والهوائيّة.

خيارات الشّباب تريح “جيوبهم” وتشغل بال ذويهم، فهم لا يحبّذون فكرة تنقّل أبنائهم على متن الدّراجات النّارية أوالهوائيّة، في بلد طرقاته غير مجهزة ومؤهلة، ما قد يعرّض حياتهم للخطر.

قطاع السّيارات منكوب
أزمة المحروقات أنعشت قطاع الدّراجات النّاريّة، وضربت قطاع السّيّارات، وسوء الحال الذي وصل إليه ، يشير إلى أنّ معظم وكلاء السّيارات في لبنان يشتكون من قلّة البيع، لا بل انعدامه.

وبحسب هؤلاء فإنّ الطلب على السيارات تراجع بنسبة 85%، “ما جعلنا متخوفين من الإقفال، القطاع ينهار، لا أحد يستطيع بيع سيارته لشراء غيرها، وبدون الفريش دولار لا يمكننا الاستيراد”.

إذن هذه هي الحال، مخزون السّيارات فاق المبيعات وخسائر العاملين في هذا القطاع تتفاقم، والشّركات تصارع من أجل الاستمرار والبقاء.

العزّ للدرّاجات النّاريّة
وفي الإطار، يؤكد صاحب إحدى معارض بيع الدّراجات النّاريّة، أنّ سوق المبيعات “بعزّه”، حيث ازداد الطلب عليها بنحو 75% إلى 80% خلال العامين الماضيين.

ويوضح أنّ الدّراجات النّاريّة أقلّ كلفة من السيّارات، وأوفر من حيث مصروف البنزين، ورغم ذلك نشهد في الآونة الأخيرة ارتفاع أسعارها بسبب زيادة سعر الشّحن وقطع الغيار وغيرها.

ويردف، لا يخفى على أحد أنّه وبسبب الإقبال الكبير على شراء الدّراجات النّاريّة، ازدادت أسعارها ما بين 200 و 600 دولار، ولكن تبقى الوسيلة الأسرع، والأقل تكلفة على جيب المواطن.

تهديد بيئي
هذا وكشفت دراسة شارك فيها علماء بريطانيون من جامعة كامبريدج أن الدراجات النارية الصغيرة “سكوتر” تسبب تلوثا أكبر من أضخم شاحنة، وهذا يعني أنه رغم قلة عددها على الطرقات نسبيا إذا ما قورنت بالسيارات أو الشاحنات فإنها تساهم في التسبب في زيادة التلوث بالمدن.

وأشارت صحيفة ديلي تلغراف إلى تحذير العلماء بأنّ مجرد الانتظار خلف دراجة سكوتر عند مفترق الطرق قد يكون ضارًا بالصحة بدرجة كبير.

وقال الباحثون إنّ دراجات سكوتر تستخدم ما يعرف بمحرك المجدافين -محرك احتراق داخلي- وهو ما يجعلها أقل كفاءة بكثير في حرق الوقود الذي تستخدمه. علمًا أنّ أنظمة العادم أقل كفاءة أيضًا في إزالة الملوثات من المحوّلات التحفيزية الموجودة في معظم السيارات الحديثة.

فهل زيادة الإقبال على الدراجات النارية في لبنان ينذر بخطر بيئي؟

سيف ذو حّدين
الخبيرة والنّاشطة البيئيّة د. فيفي كلاب، تشير إلى أربعة عوامل أساسيّة موجودة في السّيارات والدّراجات النّاريّة والشّاحنات، للحدّ من التّلوّث البيئيّ وهي، حجم المحرّك، نوعيّة الفيول المستخدم بالاحتراق، نوع المصفاة، فعالية ديبو البيئة.

وتلفت إلى أنّ رفع الدّعم يساهم في الحدّ من التّلوث البيئيّ من جهة، نظراً لتراجع الطّلب على مادّتي البنزين والمازوت، واعتماد ترشيد استخدام وسائل النّقل، ما يخفّف من عددها على الطّرقات، ومن جهة أخرى يساهم في زيادة التّلوّث بسبب تراجع الطّلب على السّيّارات والدّراجات النّاريّة المستوردة، بسبب زيادة الرّسوم الجمركيّة، وقلّة السّيولة النّقديّة بالعملة الصّعبة، وتعطي مثلاً: انعدام القدرة الشرائيّة للمواطن اللّبناني، ستجعله يعتمد على الدّراجات النّاريّة والسّيارات القديمة غير المجهّزة لحماية البيئة.

وتشدّد الناشطة البيئية على ضرورة تنفيذ خطط النّقل المشترك، والقيام بمشاريع بيئيّة مستدامة وسليمة، وتفعيل مشاريع سكك الحديد، لخدمة بيئتنا وصحّتنا وليس المسؤولين.

المصدر : ناديا حلاق- احوال ميديا

زر الذهاب إلى الأعلى