محليات

المصارف تحفر الأفخاخ للمودعين .. احذروا التوقيع العشوائي

لا شكّ أن الوضع المزري الذي يمرّ به ​الشعب اللبناني​ منذ السابع عشر من تشرين 2019 وعدم قدرته على سحب ودائعه إضافة الى الإرتفاع الكبير لسعر صرف ​الدولار​ مقابل ​الليرة​ والغلاء الكبير في ​الاسعار​ والمعيشة يدفعه الى القبول بأي أمر يمكن أن يساعده على الإستمرار.

​مصرف لبنان​ نفسه الذي منع الناس من سحب الودائع بالعملة الاجنبية يطلق مؤخراً سلسلة تعاميم تحتاج الى إختصاص جامعي لتُفهم وتُدرس خلفياتها. للأسف المواطن اللبناني الذي عاش الإذلال يتلهّف اليوم للحصول على “العملة الخضراء”، ولكن ما لا يدركه المودع أن في ​الكتب​ التي يطلب منه التوقيع عليها في ​المصارف​ “الغاماً” و”خفايا”!

تعديل جميع الحسابات
“الكتب التي تطرح من المصارف تؤدي الى تعديل التعميم 158، أي توسيع اطاره بشكل كبير”. هذا ما تؤكده مصادر مطلعة عبر “​النشرة​”، مضيفة: “احدى الكتب الصادرة عن احد المصارف تقول “نعفي مصرفكم لغايات تنفيذ الكتاب الحاضر من موجب ​السرية المصرفية​ ومركزية الحسابات الخاصة المتفرعة لدى مصرف لبنان ويعتبر هذا الكتاب جزءا لا يتجزأ من كتاب عقد فتح الحساب ومن جميع العقود والكتب والمستندات الموقعة من قبلنا في كل ما يتعارض ومضمون الكتاب الحاضر”.

تشرح المصادر أنه “وفور توقيع المودع على هذا الكتاب يكون وكأنّه عدّل العقد الأساسي لحسابه وكل الحسابات الباقية، يعني بشكل أو بآخر المودع وافق على التعديل وبالتالي سمح للمصرف أن يكون لديه قدرة قانونية على تعديل كلّ الحسابات التي هي بالعملة الاجنبية وأن يضع نصف قيمة المبلغ بالليرة على 12 ألف مثلاً”.

المصارف والابراء العام
تتطرّق المصادر الى ما وصفته “باللغم” الوارد في إحدى الكتب ويتعلّق “بالابراء العام” الشامل من قبل المودع للمصرف، إذ ورد في النص “نبرئ ذمة مصرفكم ابراء عاما من أي حق أو مطلب مهما كان نوعه نتيجة تنفيذ مضمون الكتاب دون اي تحفظ أو اعتراض من قبلنا رافعين عنكم اي مسؤولية مهما كان نوعها فيما لو توقفت عملية التسديد لأي سبب من الاسباب”. ما يعني بحسب المصادر “إذا توقف المصرف عن دفع الـ400$ نقدا لا يحق للمودع أن يطالبه بأي شيء أي لا يحق له مقاضاته ولا أن يفرض عليه اعادة تحويل المبلغ الذي حوله أصلا من الدولار الى الليرة على 12 الف الى الدولار مجدداً، وبالتالي هذه عملية “سرقة” خطيرة جداً”.

حجز أموال المودعين
أكثر من ذلك مصرف آخر يذكر في كتابه ” في حال قام المودع بالاستفادة من التعميم 151 أي السحب على 3900 ليرة بعد تاريخ 01/07/2021 فإنه اخذ علماً بأن المصرف سيقوم بعكس العمليات التي نفذتها وفقاً للقرار الاساسي (التعميم 151) واتعهد بتسليمكم كافة الاموال التي قبضتها تنفيذا للتعميم 151 بعد تاريخ 01/07/2021″. هنا تشير المصادر الى أنه “وفي حال قرر المودع في 10 تموز الاستفادة من التعميم 158 وكان في بداية تموز سحب مبلغا على 3900 ليرة عليه أن يردّ مبلغ المال للمصرف أو يحق للمصارف القيام بما يلزم وقد يصل الى حد الحجز على الأموال”.

الدفع عبر شك مصرفي
“أحد المصارف استعمل مسألة الدفع عن طريق شك مصرفي كبديل عن العملية النقدية”. هذا ما أكدته المصادر، لافتة الى أنه “الفقرة تشير الى أنه يبقى للمصرف حق تسديد وديعة العميل بتاريخ استحقاقها بذات عملة الوديعة بموجب شك مصرفي مسحوب على مصرف لبنان او على المركز الرئيسي مشروط تسديده في لبنان”. هنا تشدد المصادر على أن “المصرف ملزم بالدفع نقدا ولكن هو يسعى من خلال تعديل العقد الى جعل المودع يتنازل عن حقه بالقبض نقدا والقبول بالشك الذي لم يعد وسيلة ايفاء نظرا لتعدد اسعار الصرف ولأن الشك فقد قوته الائتمانية”.

أرباح المصارف
تعود المصادر لتلفت الى أن “تمويل التعميم 158 هو من الاحتياطي الالزامي، أي كل مصرف ينفذ التعميم ويدفع للمودعين من الاحتياطي الالزامي الخاص به في مصرف لبنان، يعني المصرف المركزي يدفع المبلغ كاملا بالدولار للمصرف والمصرف ينفذ التعميم بدفع 400$ نقدا و400 على سعر صرف الدولار بحسب المنصة اي 12 ألف ليرة، يعني المصارف تأخذ الدولارات وتعطيها للمودع سعر 12 ألف ليرة وبالتالي تحقق أرباحاً كبيرة”.

“المصارف تلزم المودع باعطائها براءة ذمة”. هذا ما تؤكده المصادر، لافتة الى أنه “عندما تقع الناس في “مصيدة” المصارف تواجهها هي وتواجه الناس ببراءة الذمة التي حصلت عليها مسبقاً في أغلب الأحيان بتوقيع من المودع دون أن يدري على ماذا يوقّع”.

في المحصّلة التعميم 158 الصادر عن مصرف لبنان خطير جداً، وخطورته أن المصارف تستغله لتغيير العقود مع الناس…

المصدر : باسكال أبو نادر – النشرة

زر الذهاب إلى الأعلى