محليات

الممرضة ‘باميلا زينون’ بطلة قومية’ في ‘فايننشال تايمز….. ماذا روت بعد شهور مريرة على حادث بيروت الكارثي؟!

“ترجم محمد أمين في القبس مقالا لفاينانشال تايمز عن الممرضة باميلا زينون:

لا تتذكر باميلا زينون رؤية المصور الذي جعلها بطلة بالصدفة في أغسطس عندما التقط صورة لهذه الممرضة في مستشفى بيروتي مدمر بعد لحظات من انفجار هائل دمر المبنى. تُظهر الصورة زينون بهاتفها النقال المعلق بين أذنها وكتفها وقد غطى الغبار شعرها الطويل، وكانت تحمل ثلاثة أطفال صغار وتنظر إلى الكاميرا بهدوء غير طبيعي.

تقول: «كنت أشعر بالذعر» من الداخل. فوسط أعضاء الطاقم الطبي الذين كانوا ينزفون، سارعت الشابة البالغة من العمر 26 عامًا لأخارج الأطفال الخدج من حاضنات المستشفى المحطمة في محاولة يائسة لإنقاذ حياتهم. في الساعات التي سادتها الفوضى عقب الانفجار، علم البيروتيون أن موا كيماوية مهملة كانت وراء الانفجار. نشرت وسائل التواصل الاجتماعي صورًا لسحابة وردية عملاقة واسماء المفقودين واتهامات بالقتل ضد سياسيين لبنانيين فاسدين. على الرغم من أن التحقيق الرسمي في سبب الانفجار لم يقدم أي إجابات،

إلا أن تكاليفه كانت واضحة، فقد سقط أكثر من 200 قتيل، وأصيب الآلاف بجروح، وأضرار مادية بقيمة 4 مليارات دولار، وفقًا للبنك الدولي. في الخارج، توجد هنا عواصف شتوية تصم الآذان، مما يؤدي إلى استرجاع ذكريات الانفجار. تقول زينون انها أصبحت تخاف من الأصوات العالية. في 4 أغسطس، نام الأطفال في مستشفى القديس جورج مبكرا، محميين بالحاضنات. كانت الساعة بعد السادسة مساءً بقليل وكان من المقرر أن تنتهي مناوبة زينون في غضون 90 دقيقة، كانت تتصل بوالدتها، حين سمعت دوي انفجار، فساد الظلام ارجاء المكان وتحول المستشفى الى ركام. هجوم إرهابي تتذكر زينون تلك اللحظات حين سقطت لوحة على رأسها لكنها لم تفقد الوعي. تقول: «اعتقدت للوهلة الأولى أنه هجوم إرهابي. شعرت بضربة قوية وسقطت على الأرض.

تذكرت أطفال الحاضنات وصرخت: الأطفال، أين الأطفال؟». كانت يديها مجرحة بفعل الزجاج المكسور، تحركت زينون بصوبة وسط الركام نحو الحاضنات. عثرت على ممرضتين مضرجتين بالدماء لدرجة أن زي المستشفى الأزرق تحول الى اللون الأحمر. كانت أحداهن حاملاً في شهرها الثامن. وحينذاك فكرت في سرها: «يا إلهي،

هل سيكون هذا هو حال أكفال الحاضنات؟». ساعدها والد أحد المرضى في رفع الأنقاض. تقول: «عملنا بسرعة كبيرة لأننا كنا نعتقد أن أن انفجارا آخر سوف يحدث»، ووجدت زجاج الحاضنات قد تحطم ولكن لم يصب أي من الأطفال الخمس الخدج بأذى.

قامت زينون بسحب أنابيب التغذية وأجهزة الاستشعار بعناية، وأخلت الأطفال من المكان الذي دمر تماما وانقطعت عنه الكهرباء وكان التأخر في اخراج هؤلاء الأطفال من المستشفى يعني موتهم المحقق. في الطابق الأرضي، شاهدت زينون «الممرضات والأطباء والمرضى يندفعون بسرعة»، وتم إجلاء بعض المرضى على ألواح السقف المعدنية المتساقطة. وفي الخارج، «كان كل شيء رماديًا بسبب الغبار، وكان بإمكاني رؤية الكثير من البقع والحمراء من الناس الذين ينزفون». لا وقت للبكاء لم يتوقف أحد لمساعدة ممرضة تحمل ثلاثة أطفال صغار، باستثناء الدعاء لها: «الله معاك«. لم تكن زينون المنهكة، من الاتصال بالممرضة الرئيسية أو والدتها، لكنها قالت لنفسها: «لا وقت للذعر ولا وقت البكاء». افترضت زينون أن مستشفى القديس جورج هو الوحيد الذي تم تدميره. لكنها اكتشفت في معرض بحثتها عن مستشفى آخر لإدخال الأطفال الخدج، اكتشفت حجم الدمار الهائل. تقول: «كانت الشرفات تتساقط، وكنت أسمع صوت الزجاج المحطم تحت أقدامي، ورأيت أشخاصًا يركضون مذعورين»، لقد كان الدمار في كل مكان. المستشفى الأول والثاني رفضا استقبال الأطفال.

استغرق الأمر 90 دقيقة للوصول إلى مستشفى ثالث، على بعد 5 كيلومترات، وتم ادخال الأطفال ووضعهم في حضانات. لم تنم في تلك الليلة ولا الليلة التالية، عادت إلى مستشفى القديس جورج للمساعدة في تنظيفه وأصبحت بطلة قومية. وحظي عملها باهتمام كبير من وسائل الإعلام المحلية والاجنبية. وبعد أربعة أشهر، عاد مستشفى سانت جورج الى استقبال أطفال جدد. تقول زينون: «نتحدث عن الانفجار كل يوم»، وما زال المستشفى يقدم الاستشارات النفسية لطاقم موظفيه. وتضيف ان الحديث عن قصة الأطفال ومشاعر العرفان من الرأي وحديثها المتواصل مع عائلا هؤلاء الأطفال يشكل مصدر ارتياح لها. وتصر على أن كل ممرض وممرضة كان ملاكا في تلك الليلة. « ربما كنت محظوظة بأن الناس عرفوا قصتي. لكن هناك الكثير من القصص التي لم تنل حظها من التغطية الإعلامية».

زر الذهاب إلى الأعلى