محليات

الموجة الثالثة قريبة جدّاً.. البروفيسور غسان سكاف | لبنان يسجّل اعلى معدّل وفيات عالمياً و15 ألف وفاة بحلول تموز!

مع انكشاف تفاصيل ما حصل في الأيام الأخيرة من مساع جدية أطلقها رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط لتسهيل تأليف الحكومة وقد شرحها بالتفاصيل في حديثه مع صحيفة “لوريان لو جور”، والعراقيل التي أعاقت تلك المساعي محلياً وخارجياً، رغم النداءات الداخلية، ورغم التحذيرات من مغبّة استمرار تأخير التأليف، والمؤشرات الخطيرة التي باتت تظهر على الصعيدين الإجتماعي والأمني، التي تُنبئ بانفجار خطير، والأزمة الإقتصادية التي تهدد بشكل مباشر الأمن الغذائي للبنانيين، يواصل المعنيون حتى اليوم ببراعة الإمعان في إفشال مختلف المبادرات والإتصالات التي تجري من أجل التوصل إلى تسوية.

لكن المساعي مستمرة، ومحركات رئيس مجلس النواب نبيه بري لم تنطفئ، وهو حاول إنطلاقاً من موقعه، ومن الهواجس التي يحملها والتحذيرات التي أطلقها أول أمس في جلسة مجلس النواب، القيام بالإتصالات من أجل التوصل إلى التسوية المذكورة، إلّا أن التجاوب مع مبادرته، كما مع مختلف المبادرات، يبدو معدوماً.

وفي هذا الإطار، أشار عضو كتلة التنمية والتحرير النائب ميشال موسى إلى أن “بري لم يطلق مبادرة محددة ذات أرقام أو توزيع للحقائب، بل هو يقوم باتصالات مع مختلف الأطراف من أجل التوصل إلى إتفاق وتشكيل الحكومة، والتواصل سيستمر في الأيام القادمة، أما تكثيف التحركات سيكون رهن التطورات وتبلور الأفكار”.

ولفت موسى في إتصال مع جريدة “الأنباء” الإلكترونية إلى أن “إتصالات بري تهدف بالدرجة الأولى إلى إرساء تهدئة سياسية عامة، إذ لا بد للتراشق الإعلامي أن يتوقف، وللأمور أن تهدأ بين المعنيين، من أجل فتح فرصة أمام تأليف الحكومة”.

وذكّر موسى بـ”تحذير بري الذي عبّر عنه بوضوح في إفتتاح جلسة مجلس النواب أول من أمس، وبالتالي يجب خلق أجواء أفضل مؤاتية من أجل تشكيل الحكومة، فلا خيارات أخرى، ونأمل أن تكون الرؤية أفضل في الأيام القادمة”.

من جهته، فقد أشار عضو كتلة “الجمهورية القوية” النائب زياد حواط إلى “سببين يكمنان وراء عرقلة عملية تشكيل الحكومة، فمن جهة، رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر يريدان الاستحواذ على الثلث المعطل في الحكومة لضمان مستقبل الوزير جبران باسيل. ومن جهة أخرى، حزب الله لم يعطِ الضوء الأخضر بعد لتأليف الحكومة، فالضغط الإيراني مستمر، وإيران تعتبر لبنان ورقة ضغط في إطار مفاوضتها الولايات المتحدة الأميركية”.

ولفت حواط في حديث لجريدة “الأنباء” الإلكترونية إلى أن “التشكيل متوقف، والتعطيل مستمر، والسلطة أوصلت اللبنانيين إلى جهنم، وفي ظل تعنّت الفريقين، التيار الوطني الحر وحزب الله، فلا أفق لأي حكومة في الوقت القريب”.

وذكر حواط تعطيل الطرفين المذكورين لثلاث مبادرات، “أولاً، المبادرة الفرنسية التي نصّت على حكومة أخصائيين غير حزبيين وتطبيق مبدأ المداورة، فثنائي السلطة أطاح بهذه الأفكار. ثانياً، مبادرة البطريرك بشارة الراعي الداعية إلى تدويل الأزمة، علماً أن الإستعانة بالمجتمع الدولي ليست جديدة، واجتماعات الطائف والدوحة وسان كلو وغيرها خير دليل،. ثالثاً، المبادرة الرامية إلى إجراء إنتخابات نيابية مبكرة من أجل إعادة إنتاج السلطة”.

وفي هذا السياق، سأل حواط: “لماذا أحزاب السلطة، التي تعطل مختلف المبادرات، لا تقوم بأي مبادرة من أجل إنقاذ اللبنانيين؟”.

وحول كلام وزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان، وإجراء ضغط أوروبي على المعطلين تشكيل الحكومة، ذكّر حواط بأن “هناك حرصاً أوروبياً أميركياً روسياً عربياً على عدم إنفجار الوضع في لبنان ووضع حد للانهيار من خلال حكومة توحي بالثقة للمجتمع الدولي وتخرج لبنان من عزلته عبر اعتماد سياسة الحياد”.

وحذّر حواط من “إنفجار إجتماعي – إقتصادي وشيك، وتخوّف من تطوره إلى إنفجار أمني بسبب سوء الأوضاع، وإرتفاع الأسعار في الأسواق، وانهيار سعر العملة الوطنية مقارنةً بالدولار، والمس بالإحتياطي الإلزامي، كما وتهريب الدولار المدعوم”، معتبرا أن “لا حل إلّا عبر إجراء الإنتخابات النيابية المبكرة وتغيير السلطة من أجل إرساء إدارة وطنية في البلاد”.

على خطٍ آخر، لا زال اللبنانيون يصارعون إنتشار وباء كورونا مع أخبار تفيد بأن الموجة الثالثة قد تكون قريبة، وبعض الدول الأوروبية بدأت تتحضر. ورغم إنطلاق عملية التلقيح على صعيد الدولة كما وعلى صعيد الشركات الخاصة، إلّا أن العملية لا زالت تسير بشكل بطيء، وبالتالي لن تكون النتيجة على قدر آمال اللبنانيين.

في هذا السياق، أوضح البروفيسور في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت غسان سكاف أن “لبنان لا زال في منتصف الموجة الثانية، وأعداد الإصابات والوفيات ترتفع، إمّا بسبب تحورات الفيروس، أو الإكتظاظ الحاصل في المستشفيات، أو تأخر إدخال المرضى إلى المستشفيات، أو بسبب غياب التجهيزات عن الأقسام التي تم افتتاحها في بعض المستشفيات الواقعة في مناطق نائية، ما سبب غياب الإجراءات وإنتقال الفيروس أكثر في صفوف المرضى والطاقم الطبي”.

سكاف توقّع في حديث مع “الأنباء” الالكترونية إرتفاع أعداد الإصابات والوفيات أكثر في الأيام المقبلة، فحتى تموز، ثلث الشعب اللبناني سيكون قد أصيب بالفيروس، في حين أن عدد الوفيات سيناهز الـ15 ألفا، فلبنان يسجّل معدّل وفيات 2.9%، وهو الأعلى عالمياً”.

وعن عملية التلقيح، رأى سكاف أن “لبنان خسر معركته بين سرعة التلقيح وسرعة إنتشار الوباء، مقارنة بغير دول، وأداء الحكومة في هذا الملف لم يختلف عن أدائها في معالجة موضوع الإنتشار، فهي لم توفّر حصة كافية من الجرعات للبنانيين، والأمر متروك للصفقات التي جرت سابقاً مع فايزر ومنصة كوفاكس، علماً أن المصداقية تغيب عن الشركات المصنّعة كما والمنصة، وكان يجب الإستفادة من الأزمة العالمية والتواصل مع شركة أسترازينيكا لتأمين جرعات إضافية بعدما علّقت بعض الدول استخدام لقاحاتها لأسباب سياسية أكثر منها طبية، علماً أنه لن يصل أكثر من 43 ألف جرعة من هذا اللقاح”.

وأضاف سكاف: “من جهة أخرى، وحتى اليوم، اللقاح الروسي لم يحظَ بعد على موافقة هيئة الغذاء والدواء الأميركية، لكن نظرياً، من المفترض أن يكون اللقاح جيداً، لأنه يعتمد نفس تصنيع لقاح أسترازينيكا، مع تغيير على صعيد الجرعة الثانية، لمجاراة مختلف المتحورات، وعلى السلطات اللبنانية إدراك الأخطاء التي تم ارتكابها سابق، والتواصل مع الشركة المصنعة للقاح الروسي لحجز كميات كافية”.

وتابع سكاف: “تسجّل حتى اليوم قرابة المليون شخص على المنصة لتلقّي اللقاح، إلا أنه ولتأمين المناعة المجتمعية يجب تلقيح 4 أو 5 مليون شخص، ووفق الوتيرة نفسها، عملية التلقيح لن تأتي بنتيجة، فلبنان يحتاج إلى 3 سنوات للوصول إلى الهدف المرجو، ويبدو أن المناعة المجتمعية ستتحقق بسبب إرتفاع عدد الإصابات وليس بسبب عملية التلقيح، لكن هذا الأمر خطير، وقد يؤدي إلى خلق متحوّرات جديدة للفيروس، إلى جانب ارتفاع أعداد الوفيات”.

وشدد سكاف على “وجوب تحفيز الناس على التسجيل لأخذ اللقاح، كما وإجراء تغيير جذري على صعيد عملية التلقيح. إذ بعد تلقيح الجسم الطبي بالإضافة إلى عدد كبير من كبار السن، يجب البدء بتلقيح من هم ضمن الفئة العاملة، بين سنّي الـ40 والـ60، لإعادة إطلاق العجلة الإقتصادية”.

وعلى صعيد إستقدام القطاع الخاص للقاح، فقد ذكر سكاف أن “تلاعباً يحدث على صعيد الأسعار، فبعض اللقاحات تُباع بـ38$ و55$، في حين أن سعرها في البلد المنتج 9%، وتباع نفسها في الإمارات بـ20$”.

ختاماً، وبعد إفتعال أزمة فقدان أوكسيجين مشبوهة، كشف سكاف أن “الموضوع سياسيٌ وليس طبياً، إذ لم يكن هناك من أزمة أوكسيجين، فالموضوع لا أساس له من الصحة، ونقيب أصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون أوضح أننا لا نعاني من أي أزمة، فالشركات التي نتعامل معها تؤمّن لنا المادة، علماً أن لبنان يحتاج إلى 120 الف طن يومياً، وبالتالي، 75 ألف طن على ثلاث دفعات تؤمّن حاجة نصف نهار فقط”.

المصدر : الأنباء

زر الذهاب إلى الأعلى