محليات

الى وزير التربية… ‘نريد أعياداً آمنة لأولادنا وعائلاتنا’

يحلّ موسم الأعياد هذا العام في ظروف استثنائية هي الأصعب، ربطاً بتحديّات عاصفة #كورونا اللامحدودوة. ومؤخراً، طالع وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال #طارق المجذوب، التلامذة وأهاليهم، باعادة تفعيل قرار اعتماد التعليم المدمج في المؤسسات التربوية، الرسمية والخاصة، لدوامي قبل الظهر وبعده، ابتداءً من صباح 30 تشرين الثاني. الأمر الذي طرح اشكالية لا تتعلق بالتعليم المدمج المعتمد في العالم، وإنما لناحية توقيت العودة التي تسبق عطلة الأعياد بنحو أسبوعين، والسؤال عن جدواها، وأما كان في الامكان تأجيلها حتى مطلع العام، خصوصاً لما تشهده فترة العيد من اختلاط بين الأجداد وأحفادهم على سبيل المثال، والدائرة الصغيرة من الأقارب. وتبقى هذه اللقاءات المحدودة العدد عائلياً المتنفس الأوحد للعائلات في ظل الظروف الراهنة.

انقسمت آراء الأهالي والمعلمين والإدارات حيال الإقفال وإعادة الفتح، منذ بدء انتشار الجائحة، وجاء القرار الوزاري الأخير ليعزّز الشرخ. مجموعة من الأهالي ناشدت المجذوب إعادة فتح المدارس والمعاهد، بعضهم في قالب فكاهي ربطاً بتلف الأعصاب الذي يعاني منه الأهالي جراء تحديات التعليم أونلاين، في حين رأت شريحة أخرى أنّ الخطوة من شأنها تعريض الطفل لخطر الإصابة بالفيروس، وبالتالي أفراد عائلته المسنين أو الذين يعانون من أمراض مزمنة.

ترى جمانة، وهي أمّ لتلميذين في المرحلة الابتدائية، أنّه “من المجحف في حقّ التلامذة وأجدادهم قضاء عطلة الأعياد بعيداً عن بعضهم”، إذ اعتبرت أنّ “الفرد قد يلتقط العدوى في المدرسة، أو في الطريق إليها، فيمنع العائلة من قضاء فترة أعياد في جوٍّ دافئ وتقارب”. وتقول: “من يراعي نفسية أبنائنا يا معالي الوزير خارج الجو العائلي في موسم الأعياد؟”.

الصرخة نفسها يُطلقها عدد من الأهالي: “أما كان من الممكن أن تؤجل إعادة فتح المدارس إلى مطلع العام الجديد، والسماح للعائلات بتعزيز اللحمة التي فقدتها بفعل الإغلاق العام والتدابير الوقائية التي فرضها كورونا؟”.

وإذ نوّه المجذوب بـ”التحضيرات التي قامت بها المديريات والمؤسسات التربوية بخصوص الاستفادة من الاسبوعين الفائتين لتطوير مواكبة التعلم المدمج”، لفت إلى أنّ “الوزارة ستقوم بزيارات الى المدارس والثانويات والمعاهد، الرسمية والخاصة، للتأكد من حسن تطبيق الاجراءات الوقائية.

لكن، هل كان القرار ملحّاً، يا معالي الوزير، في هذا الوقت بالتحديد؟ فقد أطفال لبنان إحساسهم بالأمان، في منازلهم وخارجها. كورونا يتربّص لهم خارج جدران البيت، المنطقة الآمنة، والعودة إلى المقاعد باتت كابوساً. هل هذه الخطة ضرورية؟ ماذا عن الجدّ الذي لم يرَ أحفاده منذ مدّة، ويسعى لاستغلال العطلة لتمضية الوقت معهم؟

أرقام كورونا لم تنخفض بشكل دراماتيكي، في فترة الفتح كما في فترة الإغلاق، ومازال الفيروس يهدّد التلامذة وعائلاتهم. أما تعني لك شيئاً، يا معالي الوزير، هواجس الأهالي؟ لنفترض أنّ المدارس عادت الى استقبال تلامذتها، هل سيؤثر القرار الجديد على “إنتاجية” الطفل واجتهاده وعلاماته، في هذا الوقت بالتحديد؟ وإذا افترضنا أنّ التلميذ عاد إلى المقاعد الدراسية، التي لم يغادرها فعلياً مذ دخل العالم الافتراضي، الإثنين، كم ستبلغ وتيرة تردّده إلى المدرسة؟ أربع مرّات؟ خمس مرّات حتى انقضاء الأعياد؟ أهذا ما سسيقلب المقاييس ويعزّز همّة التلميذ؟

لا نناقش هنا مسألة التعليم المدمج الذي اعتمد في دول كثيرة. جلّ ما ننشده يا معالي الوزير هو أعياد آمنة لأولادنا وعائلاتنا!

المصدر : النهار

زر الذهاب إلى الأعلى