منوعات

بالصور | للحب كلام آخر…’فؤاد’ و’سوار’ مصابين بمتلازمة داون يعلنان خطوبتهما في تونس!

بفستانها الموشح باللون الوردي وبربطة عنقه الأنيقة وقف فؤاد وسوار أمام عدسات الكاميرا لالتقاط صورة تذكارية تخليدا ليوم خطبتهما، صورة سرعان ما تناقلتها منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام لشابين تونسيين مصابين بمتلازمة داون اختارا الأمل والحياة على اليأس والانسحاب إلى الصفوف الخلفية.

وتواترت ردود الأفعال بين أغلبية مستحسنة وأخرى متسائلة عن مآل ومستقبل هذه الخطوبة التي اعتبرت خارجة عن مألوف المجتمع نظرا للأحكام المسبقة التي تسلط دون دراية على مرضى متلازمة داون و”تعتبرهم فاقدين لملكة التمييز، خاصة القدرة على اختيار الشريك وتكوين أسرة”.

ويعتبر محمد طاهر (49 سنة) والد الشاب فؤاد أن إعلان خطوبة ابنه هو نتيجة لعمل كبير ارتكز منذ البداية على دفعه نحو الاندماج اجتماعيا بطريقة مدروسة تقوم على ممارسة نشاطات وتحميله مسؤوليات تتماشى مع من هم في سنه، لرفع منسوب ثقته بنفسه وقدرته على مجاراة نسق حياة عادي.

ويضيف للجزيرة نت أن فؤاد وسوار يتمتعان برعاية أسرية كبيرة ولّدت لديهما ثقة عالية بالنفس ومقدرة على التعبير عن الرأي والاختيار، مما جعل التواصل بينهما مفيدا لكليهما، إضافة إلى “أن الشعور بالسعادة لوجود من نحب إلى جانبنا كفيل بصنع المعجزات”.

ويجيد فؤاد الحلاقة واستعمال الحاسوب واستخدام الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، ويقوم بالمشاركة والتفاعل مع المنشورات التي يتداولها أفراد العائلة والأصدقاء المقربون منه، خاصة الدردشة وتبادل الحديث مع خطيبته سوار، حسب قول الأب.

لا يخفي فؤاد فرحته التي ارتسمت على وجهه وظهرت واضحة على نظراته البريئة في شيء من الخجل الجميل، ويقول للجزيرة نت دون أي اختيار للكلمات إنه يحمد الله كثيرا، لأن عائلته أسعدته بخطبة سوار التي يحبها كثيرا، وينتظر حفل الزفاف في أقرب وقت.

وشكر فؤاد والديه، وجدته التي سهرت على تربيته وترتيب شؤونه في البيت من مأكل وملبس ونظافة، وفي كل مرة يرفع يديه إلى الأعلى” شاكرا الله على نعمه” والتفاف أسرته حوله.

وفي هذا الصدد، تقول والدته إن انجذاب ابنها للشابة سوار تم في إطار العائلة الموسعة من خلال الزيارات التي تفرضها بعض المناسبات، فمصابو متلازمة داون عفويون بشكل كبير، ودون حسابات أو تعقيدات أعرب الاثنان عن رغبتهما في التقاط صورة معا، صورة أعلنت ولادة علاقة حب ومودة نقية من الشوائب تطورت شيئا فشيئا لتصبح نواة على استعداد لتكوين أسرة.

وتضيف أن العائلتين تدركان جيدا أن مسألة الزواج تتطلب تأطيرا أسريا ونفسيا للعروسين، إضافة إلى متابعة طبية قبل وبعد الارتباط، مشددة على أنها لا تولي أي اهتمام لبعض المنتقدين الذين يملكون فكرة سطحية للغاية عن متلازمة داون، وأنها ستشد عضد ابنها في كل الظروف.

المصدر : الجزيرة.نت