محليات

بري | شو ما فيش الا انا ليحطوا كل القصة عندي؟!

بعد عودة الرئيس المكلف سعد الحريري يؤكد رئيس مجلس النواب نبيه بري ان الموضوع الحكومي أمام مفترق، إما تشكيل حكومة او الذهاب باتجاه خيارات وأفكار أخرى. وفي ظل التوقعات المتكررة عن عزم الحريري على الاعتذار وعما اذا كان بوارد ثنيه عن الإقدام على الخطوة، فضّل بري التريّث بالتعليق على الموضوع ريثما يستمع من الرئيس المكلف الى الأسباب والدوافع لذلك مفضلاً عدم استباق الأمور.

كل الانظار اتجهت صوب عين التينة، واللقاء مع الحريري والذي لن يكون مجرد لقاء بل ستعقبه لقاءات الى ان يخرج القرار سلباً او ايجاباً. لم يعد في الميدان الا الرجل الذي اعتاد تقديم المبادرات ولم يملّها راجياً ان يحالف الحظ إحداها وتحظى بمباركة كل الأطراف، لتتكلل الجهود بولادة حكومة صارت أكثر من ضرورة ملحة في ظل الازمة الخانقة التي يعيشها لبنان وأهله.

عندما تقول لرئيس المجلس ان الجميع بانتظار ان يخرج الدخان الابيض من مقر الرئاسة الثانية يسارع الى القول ملاطفاً «شو ما فيش الا انا ليحطوا كل القصة عندي». في اشارة ضمنية منه الى ضرورة الا يتم تحميله وزر تقديم الحل منفرداً لأزمة مستعصية كثر المتسببون بوقوعها.

بعد مروحة لقاءاته واتصالاته المكثفة يعلن الرئيس بري ان الموضوع الحكومي «صار أمام مفترق»، ولذا لا يجب ان تستمر الحال على ما هي عليه، والحسم هنا صار ضرورة قصوى من وجهة نظره ويقول في اتصال مع»نداء الوطن»: «إما حكومة وإما ستكون هناك أفكار جديدة» والافكار الجديدة هنا لا تعني بالضروة ان رئيس المجلس بوارد تقديم مبادرات جديدة، ليفتح الباب بذلك امام التحرك باتجاهات مختلفة ويساعد الرئيس المكلف على حسم قراره.

فرجل المبادرات والأرانب التي لا تنضب لا يزال متمسّكا بمبادرته «التي لا تزال ماشية» من دون ان يفوته التذكير بأنه سبق وقدم ثلاث مبادرات، احداها تتعلق بحجم الحكومة التي عدّلها الى حكومة من 24 وزيراً بدل صيغة 18 وزيراً التي رفضها البعض، ثم كانت مبادرته تجاه حقيبة الداخلية بأن اقترح اسماء الى ان وصلنا الى المبادرة الراهنة.

في خفايا كلامه وظاهره يبدو الرئيس بري متناغماً مع كلام امين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله باعتباره ان الموضوع الحكومي بات على عتبة الحسم، ولذا هو ينتظر حصيلة اتصالاته مع الرئيس المكلف وآخرين.

وعما اذا كان بوارد ثني الحريري عن الاعتذار مجدداً آثر بري عدم الخروج بموقف من الاعتذار سلباً او ايجاباً، قبل ان يقف من الرئيس المكلف على دوافعه وحقيقة الاسباب التي تدفعه لتقديم اعتذاره كي يبني على الشيء مقتضاه، فالمطلوب، وفق رئيس مجلس النواب، الاستماع الى كلام الرئيس المكلف وحقيقة موقفه وعلى اي اساس اتخذه ليكون له موقف بالمقابل قائلاً: «اذا اراد الحريري الاعتذار بدي شوف أسبابه وعلى اي اساس والا القصة مش سهلة».

المؤكد الوحيد الذي يتعاطى الرئيس بري على اساسه هو ضرورة حسم الموضوع الحكومي والانتقال الى مرحلة جديدة للبناء عليها، وهذا يعني ان المسألة الحكومية على قاب قوسين او ادنى من الحسم وهو ما أعلنه بصريح العبارة السيد نصرالله، الذي، وبكلام مقتضب، تحدث عن أيام حاسمة حكومياً بالاستناد الى «اللقاءات التي ستُعقد اليوم وغداً وبعد غد، يمكن أن ترسم المسار الحكومي بشكل واضح». وعلى هذا الاساس يفترض ان نشهد بين اليوم والغد حركة اتصالات ولقاءات، ولو ان مصادر الرئيس المكلف سعد الحريري نفت علمها بوجود مواعيد مسبقة للقاءات مرتقبة، فيما كان المؤكد الوحيد اجتماع يترأسه الحريري لكتلة «تيار المستقبل» لوضعها في آخر مستجدات خطواته الحكومية وقراره الفصل في مجال تكليفه. وتوقعت مصادر مستقبلية ان يتخذ الحريري قراره ويعلن عنه، لكن ليس قبل ان يلتقي وزير الخارجية القطري الذي يزور لبنان ليوم واحد فقط.

كل الاطراف أعلنت استنفارها بالامس وتكثفت المساعي على ان تبدأ النتائج بالخروج الى العلن ابتداء من اليوم. المؤكد ان سر الحريري الحكومي صار في عهدة بري الذي سيكثف جهوده مجدداً إما بإنقاذ الحريري او الاعتذار او بتسهيل عملية البحث عن بديل.

المصدر : غادة حلاوي – نداء الوطن

زر الذهاب إلى الأعلى