محليات

بري مستاء من موقف المفتي قبلان… واتصالات لاحتواء تداعياته

لم يمر كلام المفتي الجعفري الممتاز أحمد قبلان، الذي اعتبر فيه أن الصيغة التي أنشئ وفقها لبنان لم تعد صالحة، مرور الكرام. فهو أعاد الحديث مجدداً كما عند كل خلاف سياسي، عن تغيير النظام اللبناني، مرة عبر مؤتمر تأسيسي جديد، ومرة عبر تعديل اتفاق الطائف الذي ينتظر كثير من بنوده التنفيذ.

مع العلم أن موقف قبلان جاء بعد موقف رئيس البرلمان نبيه بري، الرافض لما وصفه بـ«أصوات النشاز التي تنادي بالفيديرالية»، وهو ما فُسّر على أنه جاء كما كلام المفتي الجعفري، رداً على كلام رئيس التيار الوطني الحر، النائب جبران باسيل، الذي كان قد دعا إلى اللامركزية الإدارية والمالية، ما وجد فيه البعض دعوة إلى «الفيدرالية المقنعة».

وكان قبلان انتقد النظام اللبناني القائم على المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، وقال في رسالة عيد الفطر المبارك: «نؤكّد أن أصل نشأة لبنان تمّ على أساس طائفي واستبدادي، بوظيفة خدمة المشروع الاستعماري والاحتكاري، وهذه الصيغة قد انتهت، وما قام به بشارة الخوري ورياض الصلح، لم يعد يصلح لدولة إنسان ومواطن، بل أيضاً مرحلة انتهت، ولذلك مطالبون بإسقاط الصيغة الطائفية لصالح دولة القانون واللاطائفية».

واستدعى موقف قبلان، ومن قبله كلام باسيل، الذي أتى في غمرة تصاعد التوتّر السياسي وتزايد الكلام عن تسويات لأزمات المنطقة، ردود فعل، منها مباشرة، ومنها غير مباشرة.

وفيما لم يصدر أي موقف رسمي من بري أو من نواب ومسؤولي «حركة أمل» و«حزب الله»، حول كلام قبلان، كان لافتاً أن رئيس المجلس الشيعي الأعلى، عبد الأمير قبلان (والد المفتي)، حاول في كلمته يوم أمس، بمناسبة عيد الفطر، التخفيف من وقع ما صدر على لسان المفتي، عبر حرصه على التركيز فقط على القضايا الاجتماعية والاقتصادية، ومطالبة الحكومة بمحاسبة الفاسدين والتحرر من القيود الأميركية.

ومع إقرار مصادر مطلعة على موقف بري بأن كلام المفتي أثار بلبلة في الأوساط السياسية والشعبية اللبنانية، نقل عنه زواره لـ«الشرق الأوسط» استياءه من مقاربة قبلان للموضوع بهذه الطريقة، مشيرة إلى اتصالات بدأت تنشط لاحتواء كلامه وتداعياته.

في المقابل، ومع رفض النائب غازي زعيتر في «كتلة التنمية والتحرير» التي يرأسها بري، الدخول في تفاصيل كلام قبلان أو مقصده، قال لـ«الشرق الأوسط»: «نحن مع كل ما يجمع ولا يفرّق في هذا البلد بين أبنائه على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم، وهذه هي رسالة الإمام موسى الصدر، كما رئيس البرلمان نبيه بري».

ويرى زعيتر أنه «إذا كان هناك اتفاق في لبنان على بعض الملاحظات القابلة للتعديل في القوانين والدستور فليكن ذلك، أما إذا رأى الجميع أن لا نواقص فيها، فلتبقى كما هي».

وفيما يلفت زعيتر إلى «أن هناك كلاماً في بعض الخفايا والخبايا أخطر مما قاله المفتي الجعفري»، ذكّر بموقف بري لحلّ الأزمة اللبنانية، قبل يومين في ذكرى تحرير الجنوب؛ حيث انتقد ما وصفه بـ«أصوات النشاز المنادية بالفيدرالية». ودعا بري حينها إلى إعادة إنتاج الحياة السياسية، انطلاقاً من إقرار قانون انتخابي خارج القيد الطائفي يؤمّن المساواة ارتكازاً إلى قاعدة النسبية، ولبنان دائرة انتخابية واحدة، وإنشاء مجلس للشيوخ تُمثل فيه كل الطوائف بعدل ومساواة، إنفاذاً لما نصّ عليه اتفاق الطائف تمهيداً لدولة مدنية.

وفيما رأى البعض أن كلام قبلان جاء رداً على كلام باسيل الذي دعا فيه إلى اللامركزية الإدارية والمالية، رفض النائب في «التيار الوطني الحرّ» آلان عون، التعليق على هذا الأمر، واعتبر أن موقف قبلان لا يعكس الموقف السياسي للطائفة الشيعية التي تعبّر عنه «حركة أمل» و«حزب الله»، مذكراً أيضاً بكلام بري الرافض للفيديرالية.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هذا رأي المفتي قبلان الشخصي، وهو ما لا نشاركه به، وخاصة جهة نشأة لبنان. جميعنا ننتقد النظام الطائفي اللبناني، لكن إلغاء الطائفية ولا سيما إلغائه من النفوس، يحتاج إلى وقت، وأي طرح له علاقة بتعديل أو تطوير النظام يحتاج إلى توافق لبناني وطني شامل، وهو ما ليس متوفّراً اليوم».

المصدر : كارولين عاكوم- الشرق الأوسط

الوسوم