محليات

بعدما أمنت علئلتها كلفة علاجها، رحلت ‘ميلا’…. لم يسعفها الوقت، ولم يرأف بأمها وأبيها اللذين سعيا لتأمين دوائها رغم ظروف البلاد القاهرة

“نشر موقع النهار العربي:

بعد رحلة طويلة من المعاناة والعذاب، رحلت ميلا تاركة وراءها والديها المفجوعين بفراقها وشقيقيها. فشلت كافة الجهود التي بذلتها والدتها لإنقاذ حياتها ومساعدتها لترتاح من عذاب مرضها الخبيث الذي تكافح للعيش في مواجهته من عمر 5 أشهر. اليوم، انتهت رحلة ميلا مع العذاب، ميلا التي خطفت قلب كل من عرفها وتابع قصتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عن عمر السنة وشهرين، إلا أنها لن تكون هذه حكماً النهاية لألم والديها وعذابهما لفقدانها. فذكراها لن تفارقهما بعد كل ما فعلاه لإبقائها إلى جانبهما وفي أحضانهما ولرؤية ضحكتها الجميلة التي كانت مصدر الفرح في المنزل، على الرغم من المعاناة مع المرض.

كان قد شُخص مرض الضمور الجهازي المتعدد النادر لدى ميلا وهي في سن 5 أشهر ما أدى إلى ارتخاء في عضلات جسمها كافة ثم راحت تتدهور حالتها تدريجاً مع فقدانها القدرة على التنفس. ساءت حالت ميلا بشكل كبير في الأشهر الأخيرة خصوصاً بعد أن اصيبت بالتهاب في الرئتين وأجريت لها عملية للتنفس من خلال البلعوم. تعرضت بعدها إلى انخفاض حاد في الأوكسيجين جراء حادثة ما أدخلها في غيبوبة من بداية الشهر الحالي. شاء القدر أن تدخل ميلا في غيبوبة في الوقت الذي تأمن فيه العلاج الوحيد القادر على إنقاذها والذي تصل كلفته إلى مليونين و150 ألف دولار أميركي ويعتبر أكثر الأدوية كلفة في العالم وقد علّقت عليه الآمال، فكان الوقت قد تأخر حينها ولم يعد منه فائدة لها.

بعد كل مساعي والدتها لتأمين كلفة العلاج الذي كان الحل الوحيد لوقف تدهور حالتها، من خلال حملة واسعة أقامتها لجمع التبرعات طوال الأشهر الماضية وتعاطف معها كثيرون، رحلت ميلا قبل أن تتمكن من الاستفادة من علاجها هذا، كما هو متوقع طبياً في حالتها حيث يؤدي تدهور الحالة تدريجاً والارتخاء المتزايد في العضلات والأعضاء والضمور فيها إلى الوفاة في حوالى سن السنة ونصف السنة على أثر الشلل التام. وكانت فرح والدة ميلا تنقل إلى متتبعي حساب ميلا عبر وسائل التواصل الإجتماعي كافة التفاصيل المتعلقة بحالة ميلا خطوة بخطوة وهي تصارع الموت طوال أشهر، سواء في مرحلة تأمين المبلغ وبعده وعندما استقرت حالتها ثم عندما دخلت في غيبوبة بعد توقف دماغها فعبرت عندها عن وجهها كأم لرؤية طفلتها أمامها بالجسد لكن من دون حراك أو شعور، بين الحياة والموت. وفيما شكرت كافة المتبرعين عندما دخلت ميلا في غيبوبة أعلنت أنها يمكن ان تعيد مبالغ تم التبرع بها لعلاج ميلا للراغبين بذلك، اما الباقي فسيتم التبرع به إلى جمعيات وأشخاص محتاجين طالما أن ميلا لم تعد تحتاجه.

لطالما كانت حالة ميلا حرقة في قلب أمها التي قامت بجهود جبارة لإنقاذ طفلتها وفي الأشهر الأولى كانت ضحكة ميلا عندما تراها وتتبعها بعينيها مصدر فرحها الوحيد في ظل معاناتها كأم تشهد يومياً على عذابات طفلتها العاجزة على التنفس والجلوس وتشعر بألمها الذي لم يعد جسمها الصغير قادراً على تحملها. عندها كانت الأم تشعر بعجز قاتل، بحيث لم يكن أمامها إلا إحاطة طفلتها بحنانها للتخفيف عنها. وعندما دخلت ميلا في غيبوبة في الأسبوعين الأخيرين، ارتاح قلب الأم لأن طفلتها لم تعد تتوجع وتشعر بالألم، فيما بقي عذابها مستمراً وهي تراها أمام عينيها في سرير المستشفى بين الحياة والموت. اليوم، انتهت رحلة ميلا مع العذاب، أما قلب أمها فسيزداد شوقاً لاحتضانها ورؤية عينيها وابتسامتها التي كانت تزيّن منزلها.

ما هو مرض الضمور الجهازي المتعدد؟

الضمور الجهازي المتعدد MSA هو مرض جيني نادر سريع التطور، وقد يصيب الفتيات والأولاد على حد سواء. يبدأ بالتطور من أسفل الجسم صعوداً باتجاه الجهاز التنفسي فيؤدي إلى صعوبة في التنفس، فيما يصيب الضمور والارتخاء كافة عضلات الجسم. وسبب المرض هو جينة يحملها الأب والأم، وهي مسؤولة عن عصب الظهر ما يؤدي إلى ضمور في الإعصاب بنوعية الأول والثاني. مع الإشارة إلى أن المرض يمكن أن يظهر في الأشهر الأولى من حياة الطفل من خلال صعوبات في تحريك القسم الأسفل من الجسم وخصوصاً القدمين ويمكن تشخيصه من خلال الفحص الجيني وهو لا يظهر خلال الحمل بل بعد ولادة الطفل.

زر الذهاب إلى الأعلى