محليات

بعد وصوله إلى الخليج… هل يظهر متحور ‘دلتا’ في لبنان؟

ما من معطيات رسمية بعد تؤكد تسجيل حالات من “المتحور الهندي” أو ما يُعرف بمتحور “الدلتا” في لبنان، ولكن لا يستبعد المتابعون للقطاع الصحي والوبائي امكانية وجوده في لبنان. وفي انتظار صدور النتائج التي أُرسلت إلى مختبرات في الخارج، علينا التحلي ببعض الصبر وعدم الاحتفال بالنصر قبل آوانه حتى لا نقع في المحظور.

تعتبر بريطانيا أكبر مثال لغدر الفيروس، وعلى الرغم من نسبة التطعيم، فإنها تواجه اليوم موجة قاسية نتيجة انتشار السلالة الهندية عند الفئة غير المطعمة. أكثر من 90% من الحالات الجديدة تعود إلى هذه الطفرة، أدى إلى ارتفاع الحالات بشكل كبير وحالات
الاستشفاء في الأسابيع الماضية. ولكن ماذا عن لبنان؟ وما هو السيناريو الأقرب إلى واقعنا؟

يشرح مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الصحية النائب الدكتور وليد خوري لـ”النهار” أننا أرسلنا بعض العينات إلى مختبرات خارجية
(بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية) لمتابعة التسلسل الجيني والتأكد من عدم وصول السلالة الهندية إلى لبنان. صحيح أننا فرضنا بعض الشروط للقادمين من بعض الدول، إلا أن ذلك لا يعني أننا بمنأى عن احتمال انتقاله، خصوصاً أن السلالة باتت موجودة في أكثر من 75 دولة. “

وحتى لا ننسى إن انتشار السلالة البريطانية في لبنان كانت نتيجة وصول القادمين إلى لبنان والتفلت في سلوكيات بعض المواطنين، وقد يتكرر السيناريو مع السلالة الهندية في حال عدم التقيد ببعض الإجراءات الوقائية.

برأي خوري إن “الهدف الأساسي اليوم هم القادمون من الخارج عبر المطار، وتعتبر اعداد المسافرين مقبولة نسبياً. وبالعودة إلى النسب، اكتسب اللبنانيون مناعة طبيعية بنسبة 40% بالإضافة إلى المناعة نتيجة التطعيم والتي تبلغ حوالى 10%. وبالتالي، المناعة المجتمعية حتى اليوم هي بحدود50%، ولم نعد بعيدين للوصول إلى مناعة 70-80%.
وعليه، يأمل خوري “بالاستناد إلى الجرعات التي تصلنا تباعاً من فايزر واسترازينكا، أن نحقق الهدف المنشود في الشهرين المقبلين وانجاح حملة التطعيم بنسبة عالية في لبنان. لذلك، التعويل اليوم على الجامعات حيث وزعنا حوالى 400 ألف جرعة والتي تساعد في تطعيم هذه الفئة العمرية من الطلاب، لعدم تكرار ما نشاهده اليوم في بريطانيا من خلال ارتفاع الإصابات بالسلالة الهندية عند فئة الشباب.”

نحن اليوم أمام تحدٍّ كبير، نسبة التطعيم جيدة ولكن في المقابل السباق مع الوقت دقيق وفاصل، فإما ننجح في الوصول إلى برّ الأمان أو نواجه موجة جديدة من الفيروس. وهذا يُعرب عنه مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الصحية بقوله “نتخوف من تفشي الفيروس، ولايمكن اخفاء أن المشكلة الأساسية ستكون في المطار الذي يُشكّل محطة رئيسية لقدوم السلالة إلى لبنان.
كل المؤشرات الوبائية تشير إلى تحسن الوضع محلياً سواء بإنخفاض نسبة الحالات في العناية الفائقة والتي بلغت 10% ، بالإضافة إلى اقفال اقسام كورونا في عدد من المستشفيات. وهذه نتائج ايجابية لا يمكن انكارها، ومع ذلك نحتاج إلى دفع أكبر والتشجيع على التسجيل في المنصة لأن عدد المسجلين ما زال ضيئلاً ويبلغ حوالى مليون و700 ألف. “

وفق خوري أننا “في مرحلة مهمة جداً، إما نتخطى هذه الفترة ونحقق نجاحاً في السيطرة على الوباء وربح المعركة، أو العودة إلى الوراء في حال الاستهتار وعدم الالتزام بالمعايير الوقائية. مرحلة دقيقة جداً، ونتابع اليوم مؤشر انتقال العدوى المجتمعي، وهو إشارة لنقل العدوى داخل المجتمع ونأمل أن تنخفض النسبة أكثر لضمان عدم التفشي المحلي للكورونا مجدداً.”

من جتهتا، تشرح رئيسة قسم الأمراض الجرثومية في مستشفى المعونات في جبيل الدكتورة مادونا مطر لـ”النهار” أن “هذه السلالة الهندية أو متحور “دلتا” بات موجوداً في أكثر من 75 دولة، وتشير البيانات إلى أن حوالى 10% من الأميركيين مصابون بهذه السلالة في حين تتفشى في بريطانيا بنسبة كبيرة جداً (حوالى 90% من الحالات). حتى في أوستراليا التي تعتبر القارة الوحيدة التي لم تُسجل حالات كورونا بأعداد كبيرة نتيجة التشدد بالقيود ودخول الناس إليها، سجلت حالات من متحور دلتا.”

وبرأي مطر أن خطر هذه السلالة “يتمثل بقدرة انتقالها ونقلها للعدوى بنسبة 40% أكثر من السلالة البريطانية أو ما يُعرف بمتغير “ألفا” وبنسبة 70-80% من السلالة الأولى لكورونا. وبالإستناد إلى البيانات الصادرة، والتي ما زالت قليلة، كشفت أن 12% من المرضى المصابين بها تتدهور حالتهم الصحية بعد 3-4 أيام من ظهور العوارض حسب ما أظهرت البيانات الصينية مؤخراً. وبالتالي قدرتها أن تكون فتاكة وشديدة الحدة أسرع من السلالات الأخرى.

إذاً، تعتبر سلالة دلتا أسرع بـ4 مرات مقارنة بغيرها من السلالات، وتؤدي إلى دخول المستشفى أكثر بمرتين أو مرتين ونصف، بالإضافة إلى أنها تُسبب عوارض حادة ومختلفة عن المتعارف عليه كالصداع القوي، التقيؤ والإسهال وانقطاع الشهية وأوجاع في الحنجرة… أي تُشبه أعراض الزكام الشديدة.

وماذا عن فعالية اللقاحات ضد هذه المتحورة؟ تؤكد مطر أنه حسب الدراسات ما زالت فعالية اللقاحات جيدة إلا أنها أثبتت تأثرها وانخفاض نسبتها قليلاً مقارنة مع المتحورات الأخرى. وهذا ما يدفع الباحثين والمتابعين إلى البحث في اعطاء جرعة إضافية من لقاح جديد لضمان عدم تأثره بالمتحورات المستمرة والدائمة للفيروس. وبات واضحاً انخفاض نسبة فعالية اللقاحات على هذا المتحور الجديد، وقد ينخفض أكثر في حال شهدنا على تحورات أخرى مقلقة وسريعة العدوى.

وبالعودة إلى التجربة البريطانية، يبدو واضحاً أن انتشار الفيروس كان عند فئة الشباب الذين يعتبرون “ناقلي العدوى”، ما يدفعنا إلى التفكير جدياً في التسريع بتطعيم هذه الفئة التي تتحرك في المتجمع أكثر، في حين يبقى كبار السن الأقل تحركاً على الرغم من تطعيمهم. وما جرى مع بريطانيا بالنسبة إلى انتشار متحور “دلتا” عند الفئة غير المطعمة قد يتكرر في أي دولة أخرى. لذلك الحذر واجب وعلينا عدم التخلي عن اي من اجراءات الوقاية التي من شأنها أن تحمينا وتحمي المحيطين بنا. لا يمكن الاستهتار، وحلّنا نتعلم من دروس وعبر الماضي وآخرها الهند.”

ولا تُخفي مطر أن “المخاوف من متحور دلتا ليس فقط محلياً، وإنما عند كل الدول، لأنها أثبتت أن لديها قدرة أكبر واسرع على العدوى وأكثر حدة في العوارض والدخول إلى المستشفى. وعليه، يجب أن نبقى متيقظين خصوصاً أنه قد يكون موجوداً في أي دولة في ظل غياب التتبع واجراء التسلسل الجيني للحالات، وليس مستبعداً في ظل السياحة وفتح المطارات أن يكون موجوداً في لبنان ولم نعرف به بعد.”

المصدر : النهار

زر الذهاب إلى الأعلى