محليات

بينما الجميع يهرب، ابطال الدفاع المدني هرعوا واقحموا المجهول… ابو موسى يروي | إستذكرنا أصدقاءنا الذين سقطوا في 4 آب وفي المكان نفسه !

بدأت الشرطة العسكرية امس، الاستماع إلى 20 شخصاً ممن لهم علاقة بأعمال الصيانة التي كانت تحصل في مستودع يحتوي على زيوتٍ وإطارات ومواد أخرى قابلة للإشتعال داخل السوق الحرة في مرفأ بيروت، وأدّت إلى اندلاع حريق كبير امتدّ إلى مستودعات أخرى تحتوي مواد غذائية وأدوات كهربائية وبضائع موضّبة بأكياس وكراتين، لم يُعرف ما تحتوي تحديداً جرّاء كثافة الدخان، وفق ما يؤكّد مدير العمليات في الدفاع المدني جورج ابو موسى لـ «الجمهورية».

وفي حين كان «الهلع» سيّد الموقف بين أهالي بيروت وضواحيها، خصوصاً أنّهم لم يتمكنوا بعد من لملمة جراحهم جرّاء إنفجار الرابع من آب، وضع شباب إطفاء بيروت والدفاع المدني أنفسهم للمرّة الثانية وجهاً لوجه مع الخطر لحماية بيروت وأهلها، فواجهوا التعب وجابهوا قوّة الحرارة وقساوة المشهد وتحدّوا الخوف ووقفوا خطّ دفاع أوّل لحماية العاصمة، «فهذا عملنا وواجبنا، لا يمكننا أن نقف متفرجين أمام النيران المشتعلة ونتركها»، يقول ابو موسى، مؤكّداً انّ «ما حققناه أمس الأوّل هو إنجاز، فالحريق كان بالامكان أن يمتدّ على مدى 48 ساعة، أو كما يحصل في بعض البلدان، حيث لا تُعرّض حياة الناس للخطر لإنقاذ بضائع مصيرها الإشتعال».

وفي حين لم يخف أبو موسى أنّه وفي طريقهم الى مكان الحريق «إستذكرنا أصدقاءنا الذين سقطوا شهداء في الرابع من آب وفي المكان نفسه»، الاّ أنهم ولدى وصولهم الى المرفأ وضعوا نصب أعينهم هدفاً واحداً هو إطفاء الحريق، وتجنيب بيروت كارثة جديدة، بغضّ النظر عن الامور ألاخرى، فلم يكن بإمكاننا ترك سكّان بيروت يتنشّقون سموم هذا الحريق، خصوصاً كبار السنّ والأطفال».

وعن المشكلات التي واجهت عناصر الاطفاء، قال أبو موسى: «إبتكرنا حلولاً سريعة كسحب المياه من البحر، بمؤازرة من طوافات الجيش، وتمّت الاستعانة بالصهاريج التي وصلت لدعمنا».

أمّا عن المشكلات التي تواجههم يومياً، خصوصاً أنّ مهام الدفاع المدني متواصلة منذ أكثر من شهر مع بداية «موسم» الحرائق، فأشار ابو موسى الى «مشكلة إنقطاع المياه وصعوبة تأمينها لسيارات الاطفاء، اضافة الى نقص كبير في المعدات ومنها «مآخذ مياه»، وهذه المشكلة عمرها سنوات ولم يتمّ حلّها بعد».

مشكلة أخرى تضاف الى فوج الاطفاء في الدفاع المدني، وتتعلق بالعديد، اذ أنّ العناصر لا تكفي، وبات الجهاز يعتمد أكثر على المتطوعين، لكنّ ذلك ليس كافياً، اذ أنّ المعدّل العالمي، يضيف أبو موسى، «يفرض معايير محدّدة، وهي وجود رجل اطفاء لكل 1000 مواطن، وتالياً نحن بحاجة الى 4 آلاف رجل اطفاء قياساً لعدد سكان لبنان، وهو نحو 4 ملايين نسمة، في حين أنّ عددنا اليوم هو 400 عنصر فقط».

والمشكلة الأخرى، وهي عدم القدرة على شراء آليات جديدة خصوصاً مع إرتفاع سعر صرف الدولار.

مشكلات بيئية – صحيّة

ومع السيطرة على الحريق، أمس، عاد الحديث عن الأضرار الصحية والبيئية الناتجة من سلسلة الحرائق في المرفأ. وعليه يحذّر الصحافي المتخصص في القضايا البيئية مصطفى رعد عبر «الجمهورية»، من «الفاتورة الصحية الكبيرة التي سيدفعها اللبناني نتيجة تسرّب المواد الخطيرة من حريق المرفأ الاخير».

ويتحدث عن «وجود مواد نفطية في الاطارات والقطع البلاستيكية التي التهمتها النيران، وهي أخطر من مادة نيترات الامونيوم على المستويين الصحي والبيئي، لأن رمادها المتطاير يحمله الهواء ويسبب مشكلات في الجهاز التنفسي، كون الجزيئيات تنتقل الى الرئتين مباشرة. وحريق المرفأ حمل كميات كبيرة من تلك المواد السامة والمسرطنة، لاسيما وأنّه استمر قرابة 10 ساعات. كما أنّه يسبّب بتشوهات خلقية على المدى البعيد، شبيهة بتلك التي اصابت الولادات التي حصلت بعد الحرب الفييتنامية، حيث تمّ استعمال مادة الديكوسين عينها التي انتشرت أمس الأول فوق بعض المناطق في العاصمة بيروت كخلدة وفرن الشباك والطيونة والضاحية الجنوبية، ما أدّى الى تعرّض بعض المواطنين القاطنين في تلك المناطق الى حالات اختناق».

رعد ينصح عبر «الجمهورية»، «بتنظيف كل ما يتمّ ادخاله الى المنزل، تحسباً لوجود أيّ من تلك المواد، خصوصاً الخضار والفاكهة، وتنظيف داخل المنازل ومحيطها، لاسيما في المناطق المتضررة».