محليات

تسوية مرحلية تنهي ساعات شد الحبال | أزمة الدولار تحتاج ما هو أكبر!

على وقع التحركات المسائية في الشارع، جاء الإتفاق بين ​الحكومة​ وحاكم ​مصرف لبنان​ ​رياض سلامة​ ونقابة الصيارفة و​جمعية المصارف​ على تسوية مرحلية لمعالجة أزمة إرتفاع سعر صرف ​الدولار​ مقابل ​الليرة اللبنانية​، بعد مروحة واسعة من الإتصالات والإجتماعات السياسية التي رافقت الوصول إلى هذا الإتفاق.

معركة شد الحبال، التي رفعت خلالها الدعوات إلى إقالة سلامة مقابل أخرى تطالب بإستقالة حكومة دياب، إنتهت على إتفاق يقضي بضخ مصرف لبنان الدولار في السوق، الأمر الذي كان يطالب به رئيس الحكومة منذ مدة، وهو السبب الذي دفعه إلى الكلمة التي دعا فيها سلامة إلى إخبار اللبنانيين بحقيقة ما يحصل قبل فترة، من دون أن يتم التوصل إلى أي نتيجة رغم الوعود التي قطعت على هذا الصعيد، نظراً إلى أن المعالجة الأمنية لظاهرة الصيرفة غير الشرعية لم تكن بالشكل المطلوب، كما أن مصرف لبنان لم يذهب إلى ضخ الدولار بالحجم المناسب، حسب المطالبين بذلك.
من وجهة نظر مصادر سياسية مطلعة، الأساس في ما حصل هو ما سبق الوصول إلى هذا الإتفاق، أي ضخ المعلومات عن أن الحكومة ذاهبة إلى إتخاذ إجراءات صارمة، وصلت إلى حد التلويح بإقالة سلامة من منصبه، الأمر الذي أدى إلى إستنفار العديد من القوى والشخصيات السياسية الرافضة لهذا التوجه، وهو ما ترجم بتحميله المسؤولية عن الواقع الراهن من قبل بعض الوزراء، في الجلسة التي عقدت في ​السراي الحكومي​.
في المقابل، كان هناك أفرقاء أساسيون من ضمن الأكثرية النيابية، أبرزهم رئيس ​المجلس النيابي​ ​نبيه بري​، يرفضون الذهاب إلى مثل هذا الإجراء، وهو ما عبر عنه بري يشكل واضح وعلني، في تصريحه من ​القصر الجمهوري​ الذي جمعه مع ​رئيس الجمهورية​ العماد ​ميشال عون​ ورئيس الحكومة، حيث تشير المصادر نفسها إلى أن الخلاصة الأساسية لمجمل الإتصالات السياسية، كانت بأن الذهاب إلى أخذ أي إجراء بحق سلامة من الممكن أن يكون له تداعيات سلبية تفاقم من ​الأزمة​، في حين أن ضغط سعر صرف الدولار لم يعد من الممكن تجاهله، نظراً إلى التداعيات الإجتماعية والإقتصادية التي تترتب على ذلك، وبالتالي المطلوب خطوات حاسمة تحول دون تدهور الأوضاع.
وتوضح هذه المصادر أن هذا ما تم الإتفاق عليه، عبر مجموعة من الخطوات الهدف منها السعي إلى خفضه، سريعاً، إلى ما دون 4000 ليرة، لكن الأمور مرهونة بالقدرة على تنفيذها بالشكل المطلوب، وتلفت إلى أن أبرزها يكمن بضخ ​المصرف المركزي​ الدولارات الضرورية، عبر صيارفة الفئة الأولى، نظراً إلى أن إلتزام هؤلاء بأي سعر يتطلب تأمين الدولارات التي يحتاجون لها، في ظل تمنع المواطنين عن بيع ما بحوزتهم على أساس السعر الذي تحدده النقابة، بسبب عدم معالجة مسألة الصيارفة غير الشرعيين الذين يقدمون سعراً أعلى، وبالتالي بالتزامن من المفترض العمل بشكل جدي على مكافحة هذه الظاهرة، بعد أن باتت تمثل التهديد الأول لسعر صرف الليرة، خصوصاً أنها مسرح المضاربة السياسية وغير السياسية.
إنطلاقاً من ذلك، تشير المصادر المطلعة إلى أن قطبي المعالجة التقنية تم الإتفاق عليهما بشكل حاسم، أي ضبط الصيرفة غير الشرعية وضخ الدولارات من قبل المصرف المركزي، الأمر الذي من المفترض أن يساهم في تهدئة الأسواق في الأيام المقبلة، لكنها تجزم بأن نجاح المعالجة يتطلب أكثر من ذلك، حيث الأساس هو بالعمل على إستعادة ثقة المواطنين لدفعهم إلى التخلي عن فكرة إدّخار الدولار في المنازل، والسعي إلى تأمين دخول العملة الصعبة إلى السوق المحلي، لا سيما عبر المفاوضات مع ​صندوق النقد الدولي​ التي بات من الضروري الإسراع فيها، والتي تتطلب ذهاب الحكومة إلى خطوات إصلاحية جدية.
من وجهة نظر هذه المصادر، جميع هذه الحلول مرحلية، نظراً إلى أن الأساس يبقى هو الحل السياسي، الذي قد يكون صعباً في ظل المواجهة المفتوحة على مستوى المنطقة، خصوصاً أن ​الولايات المتحدة​ لا تزال في بداية مرحلة من التصعيد، تسعى عبرها للحصول على مكاسب سياسية، وهو ما تؤكد العديد من القوى المحلية التي ترى أن الوجه الخارجي من الأزمة هو الأكبر، وإلا فإن ما تم الإتفاق عليه اليوم كان من الممكن أن يحصل قبل ذلك، وتضيف: “الأيام المقبلة ستكشف مدى قدرة الإجراءات ​الجديدة​ على المعالجة أو على الحد من تداعيات الأزمة”.

” النشرة “