محليات

تصحيح الأجور ‘هدية مفخخة’.. والدولار إلى هذا السعر في الـ 2022!

ادى التراجع المستمر في قيمة الليرة اللبنانية أمام الدولار، الى جعل الرواتب في لبنان ضمن الأدنى عالمياً. فمع بداية الأزمة الاقتصادية عام 2019 ولغاية اليوم انخفضت قيمة الحد الأدنى للأجور من 450 دولاراً وفق السعر الرسمي 1515، إلى 225 دولاراً على أساس سعر 3000 ليرة، وعادت وانخفضت إلى 112 دولاراً على أساس سعر 6000 ليرة، ومن ثم إلى 56 دولاراً على أساس 12000 ليرة، واليوم وصلت القيمة إلى 39 دولاراً على أساس سعر 17000 ليرة، أي ما يقارب 1.7 دولار يومياً.

ومع رفع الدعم عن المحروقات، أصبح الأجر اليوم لا يساوي سعر 3 “تنكات بنزين”، هذا هو الواقع المأساوي الذي وصل إليه المواطن اللبناني. وبالتالي أصبح رفع الحد الأدنى للأجور مطلباً أساسياً لموظفي وعمال لبنان علما ان الاتحاد العمالي العام يُطالب بأن يكون الحد الأدنى للأجور 7 ملايين ليرة، فهل هذا الأمر ممكن تحقيقه؟

الخبيرة في الاقتصاد النقدي والمالي والاستاذة الجامعية الدكتورة ليال منصور، قالت في حديث لـ “لبنان 24”: نحن بوضع اقتصادي سيئ وبالتالي يجب إيجاد حل لهذه المسألة يكون أقل سوءا، وأوضحت ان رفع الرواتب سيكون له التأثير السلبي وتداعيات سلبية لأنه سيترافق مع ارتفاع في الدولار وأسعار السلع والمحروقات.

واعتبرت منصور ان الحديث عن هذا الأمر بمثابة فخ تماما كما حصل مع إقرار سلسلة الرتب والرواتب، مؤكدة ان رفع الحد الأدنى الأجور هو حق وضرورة لكل عامل وموظف مع الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تشهدها البلاد، ونؤيد هذه المطالبات كناحية إنسانية، لكن يجب ان نعرف ان هذا الامر سيسرع من ارتفاع الدولار والأسعار.

وتابعت: ان مسألة تصحيح الأجور هي بمثابة “هدية مفخخة” للموظفين، وعندما نتحدث عن تصحيح أجور هذا يعني انه يجب ان يتوافر نمو اقتصادي وهذا غير موجود في لبنان حاليا .

أما عن مسار الدولار في الفترة المقبلة، فلفتت منصور إلى ان سعر صرف الدولار يعبّر عن حالة الاقتصاد الحاليّة وعن توقّعات مستقبلية، ويقترن بشقّين سياسيّ واقتصاديّ.

وأوضحت أنّه في الشقّ السياسيّ، قد يكون انخفاض سعر الصرف الذي حصل مع تشكيل الحكومة نوعاً من التفاؤل بالتوقّعات، أمّا في الشقّ الاقتصاديّ، فـ”لا يمكن أن يكون هناك تبرير اقتصاديّ لانخفاض سعر صرف الدولار، إذ لم يتحسّن أيّ مؤشّر اقتصاديّ في لبنان، ولا حتّى المؤشر النفسي ،لا على مستوى الاستهلاك ولا الاستثمار ولا المصارف ولا التعليم، وسألت: إذاً بناءً على ماذا سيتحسّن سعر الصرف؟”، علما اننا نشهد في الأيام الأخيرة ارتفاعا في سعر الدولار.

وأكدت ان زيادة الطلب على الدولار تؤدي إلى ارتفاع سعر الصرف، وارتفاع سعر الصرف يؤدي إلى زيادة الطلب عليه، لأن لبنان “بلد مدولر”، وهذا يعطي دوراً كبيراً جداً للعوامل النفسية التي تؤثر على الطلب وبالتالي على سعر الصرف.

واعتبرت منصور ان لا سقف للدولار والعوامل الاقتصادية سترفع سعره، وقالت: “إذا لم نلمس خطوات اقتصادية جدية فقد يبلغ سعر الدولار بعد شهر نحو 20 ألف وقد يصل في العام المقبل حتى إلى 50 أو 100 ألف ليرة.”

وشددت منصور على انه على اللبنانيين ان يعلموا انه في حال البدء بمفاوضات مع صندوق النقد الدولي لن تتحسن الأمور فورا بل هذا الموضوع يتطلب وقتا وعوامل اقتصادية ملموسة .

ورأت ان سعر الدولار متروك حاليا لأن الأرضية في لبنان غير ثابتة وبالتالي لا يمكن تحرير سعر الصرف في بلد ليس لديه أرضية ثابتة، وشددت على ان توحيد سعر الصرف يجب ان يترافق مع إصلاحات وخطوات اساسية، وهذا ما اكد عليه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ويؤمل ان ينجح في تنفيذه.

المصدر : جوسلين نصر – لبنان 24

زر الذهاب إلى الأعلى