محليات

تفاصيل الحادثة المأساوية في كفرا

تتغير الأسماء وتتشابه القصص، فالسلاح المتفلت الذي يلازمه إصرار مجتمعي على استخدامه في الأفراج والأتراح من باب التقاليد والشهامة والعزة، لا يأبه بالأرواح التي تزهق بلا سبب. هذه الدماء التي تسيل سُدى، وهذه الرصاصات التي تتطاير في الهواء لتخرق أجساداً بريئة كان على مطلقيها أن يوجدوا في ساحات القتال للإفادة من فاعليتها ضد الأعداء. عداد الموت في لبنان جراء الرصاص الطائش أو السلاح الموجود داخل المنازل لا زال يحصي قائمة تطول وتطول من الأطفال كما الكبار.
الحادثة هذه المرة مأسوية، وألمَّت بعائلة حمدان المؤلفة من الزوج علي وزوجته مايا وأبنائهما الثلاثة، وهما فتاتان وصبي. هذه العائلة لن تستمر حياتها بالنمط الذي اعتادت عليه بعد اليوم، مع رحيل مايا.

وفي التفاصيل، أنَّ الزوج علي محمد حمدان الذي يملك محلاً لكهرباء السيارات، عاد من الصيد إلى منزله الكائن في حي البرياس البعيد نسبياً عن أحياء قرية كفرا في قضاء بنت جبيل الجنوبية. ووضع بندقيته (الأوتوماتيك) في غرفة الجلوس، وتوجّه نحو المطبخ ليشرب كوباً من الماء. لكنه سمع صوت طلقات نارية فخرج ليجد أنّ مايا قد أصيبت جراء ضغط ابنهما على زر البندقية. الطفل الذي يحمل اسماً مركباً مؤلفاً من اسم أبيه أيضاً أي علي (بحسب المعلومات الأولية غير المؤكدة) يبلغ من العمر خمس سنوات، أما والدته مايا فهي ربة منزل وتبلغ من العمر 32 عاماً.

نقلت مايا على إثر الإصابة إلى مستشفى تبنين الحكومي وطُلبت لها وحدات دم، لكنها ما لبثت أن فارقت الحياة. وجرى استدعاء الزوج إلى مخفر فصيلة المنطقة لإجراء التحقيقات اللازمة، وتُرك رهن التحقيق على أن يُستدعى في وقتٍ لاحق.

إلى ذلك، تجمع المعلومات أنَّ ما من خلافات ولا مشكلات عائلية، بل إنَّ الحادث قضاء وقدر، فيما تودع العائلتان وقرية كفرا الجنوبية مايا اليوم إلى مثواها الأخير.

في احدى منشوراتها، وصفت الراحلة مايا ابنها الصغير بـ البطل (My Hero) بعد ان وضعت صورته على فايسبوك.. حتماً ستشتاقه في عليائها ويشتاقها في طفولته التي لم تكتمل بعد، و سيبقى بطلاً بنظرها وسيسأل عنها في كلما احتاجها، لكن القدر الذي جرعه مر الكأس كان قاسياً جداً.

زر الذهاب إلى الأعلى