منوعات

حضن الطبيعة…وجهة المواطن الحدودي الوحيدة في فراغه

يتجه مواطنو القرى الحدودية، بنسبةٍ كبيرة، إلى أحضان الطبيعة، مثل البراري وضفاف الأنهار والينابيع، لتمضية أوقات فراغهم وعطلهم الأسبوعية، في ظل افتقار هذه المنطقة الى حدائق عامة، يلجأ اليها أبناء الطبقة المتوسطة والفقيرة لقضاء يوم ممتع، يريحهم من عناء تعب الأسبوع ومصاعب الحياة.
ويبقى الاتجاه محصوراً، في تلك الحقول وأحراجها وبساتين زيتونها، لتشكل ملاذاً للترفيه وفسحة غناء للتمتع بأحضان الطبيعة.
وتبقى هذه البراري، بالرغم من جمالها وطيب مناخها، مناطق مهملة مليئة بالأشواك، محفوفة بخطر الحشرات السامة، إضافة الى المبيدات المميتة المستعملة في رش الأعشاب، لذا تبقى الحديقة العامة حاجة ضرورية، لتمضية عطل العائلات الريفية، فهي تساعد على نمو الأطفال الذهني والجسدي، في ظل مناخ نظيف ونسمة هواء نقية.
وبالتالي، بات وجود حدائق عامة في المنطقة الحدودية حاجة ملحة للمواطن في ظل ضيق خياراته المحدودة لتمضية العطل، بحسب ما تؤكد ربة المنزل حنان، التي لا تجد متعة لأطفالها إلا من خلال وجودهم في الطبيعة، لكن تبقى العين عليهم خوفاً من الحشرات، ووعورة الأماكن التي نقصد وعدم أهليتها لحركة الأطفال، حيث تكثر الحجارة والصخور والقنابل العنقودية، ناهيك عن المعوقات الطبيعية التي من الصعب أن يتحاشاها الأطفال في لهوهم.
وركز جانب من بلديات القرى الحدودية، في برامجه، على تحسين واستحداث حدائق عامة، أو مكاتب مطالعة، إضافةً الى النوادي الرياضية، فكان أن أقامت بلدية الماري حديقة أطفال عند الطرف الغربي للبلدة، زودت بمختلف ألعاب التسلية واللهو، بحيث باتت تستقطب كما يقول رئيس بلديتها يوسف فياض عشرات العائلات يومياً، لتغص بالزوار أيام العطل والأعياد، ومن كل القرى المحيطة، وقد جعلت البلدية الدخول مجانياً اليها.
وعند المدخل الشرقي لبلدة كفركلا الحدودية وبمحاذاة السياج الإسمنتي الفاصل بين الحدود اللبنانية والفلسطينية، أقيمت حديقة أطفال، زودت بمقاعد خشبية وألعاب تسلية، كما زرعت بمختلف أنواع الشجر والورود، بحيث باتت ملاذاً ومقصداً للعائلات من كل القرى يمضون في ربوعها الساعات الطوال، ليطول بهم السهر حتى ساعات متأخرة من الليل.

بدورها، باتت بركة ومحمية ابل السقي مقصداً لمئات العائلات أسبوعياً، يمضون في حناياها ساعات ممتعة، وسط حرج الصنوبر المتمادي لمسافة أكثر من كيلومترين طولاً ونصف كيلومتر عرضاً، حيث الطبيعة الغنّاء والهواء العليل. وما يزيد المكان رونقاً البحيرة المقامة في وسطها، وبمواصفات علمية عالية، لجذب الطيور المهاجرة، كما خصص جناح للهو الأطفال وسط حديقة صغيرة.
وينتاب سميرة، وهي أم لثلاثة أطفال، العجز والقلق أمام متطلبات أولادها في فصل الصيف في ظل ضيق الخيارات بالنسبة لوجهات التسلية.
وتقول «لقد جهزنا لأطفالنا في حديقة منزلنا بعض الألعاب، لكنها بدت غير كافية ولا تفي بحاجة التسلية لهم، ومع هذا يشكون من الملل والضجر»، لذا تتمنى «إنشاء مراكز ومشاغل خاصة للرسم أو المسرح أو مكتبة أو ناد رياضي»، فالمهم بالنسبة إليها «إيجاد فرص تملأ وقت الفراغ بالفائدة بعدما أصبحت التكنولوجيا المدمر الأول لكل المواهب التي يتمتع بها الأطفال».
المنطقة الحدودية، كما تقول الناشطة الاجتماعية ليلى، بحاجة ماسة للمشاريع الترفيهية والرياضية والثقافية، فتأهيل البشر والعناية بالجيل الطالع، مهمة قيّمة ومسؤولية في صناعة أطفال المستقبل، والذين هم بحاجة لرعاية مجتمعي إضافة لرعاية الأهل. والمطلوب، برأيها، «إعادة النظر بتأهيل الناشئة، وفي مختلف المجالات وفي مقدمتها الترفيهية والرياضية».