محليات

‘خوّات’ جديدة | المصارف تختلس أموال عملائها بالليرة والدولار

حين تفرض المصارف بدلات أو رسوماً أو عمولات على عمليات مصرفية محدّدة، لا يمكن توصيف الأمر سوى بالمعاملات المصرفية الطبيعية، لاسيما حين يتم تقاضيها بما ينسجم مع مضمون العقود المُبرمة مع العملاء المصرفيين. أما حين تصبح الرسوم والعمولات لا مبرّر لها ولا حتى تسمية لها، فلا يمكن توصيفها سوى بـ”الخوّة”.

وليس جديداً ان غالبية المصارف تعمد إلى فرض “خوات” على كافة التعاملات المصرفية. أما المستجد بالأمر، فهو رفعها لقيمة تلك الخوات من دون أي تبرير أو حتى تفسير، فيفرض مصرف رسماً جديداً على حوالة مالية واردة من الخارج على سبيل المثال، ويبرّره لصاحب الحوالة عند السؤال بأنه بدل معاملات، أما ماهية المعاملات فلا جواب. تُطلق الذرائع والحجج التافهة لأصحاب الحسابات من دون أن يترك لهم المصرف مجالاً للاعتراض أو حتى الاستفسار عن سبب “قضم” نسبة من أمواله من دون وجه حق.

اقتطاعات يميناً ويساراً
ولم تنْفذ الحسابات بالليرة اللبنانية من “خوّات” المصارف، وحتى الرواتب الموطّنة بالليرة اللبنانية خضعت لعملية الاقتطاع. فالمصارف باشرت من تاريخ صدور التعميم رقم 160 المتعلّق بإجازة مصرف لبنان للمصارف العاملة في لبنان، ومنها المصارف الإسلامية، باستيفاء رسوم وعمولات من عملائها على حساباتهم، بفرض رسوم وبدلات لا تسميات لها ولا تبريرات، حتى أن بعض الاقتطاعات التي تفرضها المصارف على الحسابات تضعها في خانة المعاملات الإدارية، من دون أن توضح ماهية تلك المعاملات وسببها وتكلفتها الحقيقية، لاسيما أن تكلفتها المُفترضة تختلف بين مصرف وآخر.

فغالبية المصارف رفعت قيمة الرسوم المفروضة على الحسابات بالليرة اللبنانية، وكذلك على السحوبات اليومية من 4000 ليرة إلى 7000 و10000 و15000 ليرة، من دون أي مسوغ قانوني. أما الحسابات الدولارية والحوالات الواردة من الخارج فتخضع اليوم إلى اقتطاعات تُعد مرتفعة بالمقارنة مع حجم السحوبات أو الحوالات، وتصل في بعض المصارف إلى 25 دولاراً لحوالة تقل عن 1000 دولار!

ومن المصارف من أبلغ عملاءه بنيته رفع قيمة الرسوم والعمولات، ومنهم من مرّر الزيادات خلسة، ومن بين المصارف التي باشرت العمل بعمولات ورسوم جديدة بنك البحر المتوسط (Bank med) الذي راسل عملاءه برسائل نصية على هواتفهم يُعلمهم ببدء تطبيق رسوم جديدة وعمولات على حساباتهم المصرفية منذ بداية شهر تشرين الثاني (الحالي).

في المقابل عمدت العديد من المصارف إلى زيادة الرسوم بشكل كبير، من دون حتى إبلاغ عملائها كبنك لبنان والمهجر Blom bank الذي فرض على الحوالات الدولارية الواردة من الخارج على سبيل المثال رسماً جديداً بقيمة 10 دولارات، وعند الاستيضاح من أحد العاملين في المصرف عن سبب اقتطاع الدولارات العشر، كان الجواب أنها بدل معاملات إدارية. أما ما هي تلك المعاملات فلا تفسير ولا توضيح.

عمولات جديدة
تدرج المصارف في جداول أحكامها المرتبطة بالحسابات المصرفة عشرات البنود التي تحتاج إلى فريق من المدققين لفهمها وتفنيدها، تفرض بموجبها رسوماً وعمولات وتكاليف حسابات وصيانة حسابات وبنود بالغة التعقيد، لا يُراد من إدراجها سوى اقتطاع المزيد من أموال العملاء، حتى باتت المصارف وفق تعبير أحد العملاء “شريكة بالمال وليست حافظة لها”. أما من وجهة نظر مصدر رفيع في بنك البحر المتوسط، فالاقتطاعات وحدها ما يؤمن للمصارف اليوم مصاريفها التشغيلية بمعنى آخر يقول المصدر في حديث إلى “المدن”: المصارف تسدد رواتب موظفيها من العمولات والرسوم فقط، ولا مورد لها غير ذلك.

ويقتطع بنك عودة على سبيل المثال من التحويلات الدولارية 2 بالألف، على أن لا يقل الحد الأدنى عن 15 دولاراً. بمعنى أن النسبة المئوية في حال كانت تقل عن 15 دولاراً فيتم سحب 15 دولاراً كاملة، أما بنك لبنان والمهجر فيقتطع نسبة 1 بالألف و20 دولاراً بالحد الأدنى، في حين يقتطع بنك بيبلوس 15 دولاراً مقطوعة. أما لجهة الرسوم فيفرض بنك عودة 5 بالألف وبلوم بنك 6 بالألف وبيبلوس بنك 7 بالألف.

لكن تلك الأرقام والنسب وإن كانت المصارف تعمل بها جهاراً، غير أنها تبقى حقيقة منقوصة. فالمصارف في واقع الأمر تقتطع أكثر من تلك النسب المصرّح بها، فبنك لبنان والمهجر وSgbl على سبيل المثال يقتطع من التحويلات الدولارية الواردة من الخارج دولارين رسماً شهرياً على الحساب و7 دولارات في حال سحب المبلغ مباشرة فور تحويله، و10 دولارات عمولات مستجدة. ويُضاف إلى كل ذلك نصف دولار من هنا ونصف دولار من هناك، تحت تسميات مختلفة. وهي اقتطاعات ثابتة شهرياً، وبنتيجة الأمر تتجاوز الاقتطاعات 20 دولاراً بالحد الأدنى.

عمولات و”خوات” المصارف التي تفرضها على عملائها زادت نسبتها مؤخراً، تحت ذريعة معاملات إدارية، وليس عمولة. وقد عزت عضوة رابطة المودعين، المحامية دينا أبو زور، تلك الاقتطاعات إلى التعميم 160، الذي صدر مؤخراً عن مصرف لبنان وشكّل تغطية لمخالفات وممارسات المصارف. وإذ تذكر أبو زور في حديثها لـ”المدن” بإنذار الرابطة للمصارف بشأن العمولات غير المبررة وغير القانونية، وهي ما تسميها المصارف اليوم “معاملات إدارية” تؤكد أن ليس أمام العملاء سوى مواجهة المصارف بالقانون، وعدم الإستسلام. فالقانون يمنع كل تلك الاقتطاعات، ولا يحق للمصارف فرض عمولات إلا بموجب العقود المبرمة معها.

المصدر : عزة الحاج حسن – المدن

زر الذهاب إلى الأعلى