محليات

دخول المستشفيات في لبنان حكر على الميسورين.. بعضها يشترط على المضمونين دفع الفروقات نقداً وأجرة الطبيب بالدولار

صدمت ريان عندما طلب منها قسم المحاسبة في أحد مستشفيات العاصمة اللبنانية بيروت، دفع مبلغ 15 مليون ليرة لبنانية (حوالي 800 دولار) فروقات عن تسعيرة الضمان الاجتماعي قبل دخولها لإجراء عملية جراحية نسائية، رغم أن الضمان يغطي ما نسبته 90 في المائة من تكلفة المستشفى، وبالتالي كان من المفترض أن تدفع فرقا لا يتخطى المليون ليرة لبنانية (140 دولاراً).

وتقول ريان لـ«الشرق الأوسط» إن الصدمة الأكبر كانت عندما طلب منها قسم المحاسبة توقيع ورقة تتضمن تعهداً من المريض بعدم مراجعة مؤسسة الضمان الاجتماعي بعد العملية للاستفسار عن المبلغ الكبير المدفوع، كما تروي أنه تم إجبارها على الدخول درجة أولى و«كأن المستشفى تقوم بسرقة المرضى بشكل مقنن»، وفقا لريان. «أيضا، طلب الطبيب الجراح مبلغ 500 دولار نقدا بدل إيجار جهاز التنظير الذي سيجرون به العملية الجراحية، وأجرة يده»، حسبما تروي.

ويغرق لبنان في أزمة اقتصادية متمادية، انعكست على جميع قطاعاته الحيوية من مستشفيات وأفران واتصالات ومواد غذائية، وأصبح البلد الذي لطالما اعتبر «مستشفى العالم العربي» يعاني بشدة، وفي الأشهر الماضية هاجر مئات الأطباء والممرضين، بسبب الضائقة الاقتصادية.

وتواجه المستشفيات أزمات شح المحروقات إلى جانب الأدوية والمستلزمات الطبية، وتوقف خدمات، وارتفاع فاتورة العلاج في ظل انعدام الحلول وغياب الخطط.

وتقول ريان: «كان لا بد من خضوعي لعملية جراحية والتأجيل لم يكن في صالحي، لكن لولا مساعدة إخوتي، خصوصا أخي الذي يعمل في السعودية، لما تمكنت من إجرائها… الطبابة في لبنان أصبحت للطبقة الميسورة ولمن استطاع إليها سبيلا».

وتؤكد أنها لم تلجأ لأي مساءلات أو مراجعات لأنها «تعلم أن الأمر لن يوصل إلى نتيجة في بلد يفتقد لأدنى مقومات العيش ويستشري فيه الفساد»، وتضيف «كنت بحاجة لإجراء تلك العملية والباقي بالنسبة لي كان مجرد تفاصيل، أردت الإسراع قبل أن يفقد كل شيء في لبنان فالدواء شبه مفقود والمعدات الطبية كذلك… خفت الانتظار أكثر».

لكن جهاد لم يفضل صحته على جيبه كما فعلت ريان ولم يكترث لعوارضه المزمنة في جهازه الهضمي، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «طلب مني طبيب المعدة إجراء التنظير للمعدة لتشخيص حالتي بعدما أصبحت أعاني من أوجاع قوية في المعدة وتلبك معوي وتقيؤ شبه يومي».

ويروي جهاد أنه في البداية ظن أن التوتر وحالته العصبية هما سبب علته لكن الأمور تفاقمت فقصد الطبيب الذي طلب منه دخول المستشفى لإجراء التنظير وهو إجراء طبي طبيعي في هذه الحالة، والتشخيص على أساسه.

ورغم أن جهاد الذي يعمل في مجال المقاولات، لديه تأمين صحي فإنه لم يعد يغطي نفقات دخوله إلى المستشفى، بعدما أصبح دولار المستشفى على سعر صرف السوق السوداء، في حين أن دولار التأمين على سعر الصرف الرسمي أي 1500 ليرة لبنانية للدولار الواحد. وبالتالي أصبح دخول المستشفى يتطلب أيضا دفع فوارق التكلفة العلاجية لحاملي التأمينات الصحية.

ويؤجل جهاد مباشرة العلاج «لأن هناك المهم: صحتي، والأهم: مصاريف أولادي وزوجتي… الموضوع ليس حياة أو موتا وأغلب الظن أن يكون التوتر والقلق قد غلباني واستحكما بجهازي الهضمي… عندما تستكين الأمور تستكين معدتي معها»، يقول ممازحا.

ويضيف «لن أستطيع في الوقت الحالي إجراء الفحوص المخبرية اللازمة ودفع فارق التأمين وأجرة الطبيب… ولا حتى فحص (كورونا)… نحن نغرق في أزمات لا تنتهي».

وبسبب الأزمات التي تواجهها المستشفيات، أصبحت عملية دخول المرضى المشمولين بالجهات الضامنة إليها صعبة، فالأولى ترفض استقبال المضمونين كافة إلا في حالة موافقة المريض على سداد فارق الفاتورة نقداً، والمريض الغارق في أزماته اليومية بالكاد يتدبر تكاليف الحياة في أسوأ أزمة تمر على البلاد.

ويوضح نقيب المستشفيات الخاصة في لبنان الدكتور سليمان هارون لـ«الشرق الأوسط» أن «المريض يدفع فروقات كبيرة لأن أسعار المستلزمات الطبية ترتفع بشكل جنوني والتجار يعيدون الأسباب إلى اضطرارهم إلى دفع الفواتير بالدولار بسبب رفع الدعم. أضف إلى ذلك ارتفاع تكلفة المحروقات واضطرار المستشفيات إلى دفع فواتير ضخمة مقابل حصولها على المازوت». ويرى هارون أنه «لا بوادر أمام أي تغيير في الوضع الحالي، فالدولة اللبنانية لا تستطيع زيادة التعرفات وبالتالي يقع الفارق على عاتق المريض».

أما بالنسبة لموضوع طلب الأطباء من المرضى أجرتهم بالدولار نقدا مقابل إجراء أي عملية جراحية، يؤكد هارون حصول هذا الأمر، لكنه يشير إلى أن «هذا الموضوع بين الطبيب والمريض ولا تتدخل المستشفى به».

المصدر : الشرق الأوسط

زر الذهاب إلى الأعلى