رسالة قاسية من السعودية لعون… رسالة الى رئيس الحكومة دون رئيس البلاد

ضربت السعودية الأعراف الدبلوماسية والبروتوكوليّة في تعاملها مع لبنان، من خلال تقديمها دعوة رسمية ذات نكهةٍ رئاسيّة، إلى رئيس الحكومة، دون تقديمها لرئيس البلاد، ما يُعتَبر تجاوزاً صريحاً لمفهوم العلاقاتِ بين الدول التي يحكمها بروتوكول واضح.

إذا كانت السعودية تدري ما أقدمت عليه فهي مصيبة، وإنْ لم تكن تدري فالمصيبةُ أعظم وتنمُّ عن جهلٍ صريحٍ بالنصِّ. يوم أمس الأوّل، زار القائم بالأعمال السعودي في بيروت، بيت الوسط، مقدماً دعوةً رسميّة لرئيس الوزراء سعد الحريري للمشاركة في القمّة العربيّة – الإسلاميّة – الأميركيّة المُزمَع عقدها في المملكة في 21 أيّار الجاري. فعليّاً هي حفلة كوكتيل واستقبال للرئيس الأميركيّ دونالد ترامب الذي يحلُّ ضيفاً على مملكة تريد إمتطاء صهوة العودة الى الفعالية الاقليمية على ظهر إدارة ترامب التي اولت الرياض ما سُحِبَ منها اوباميّاً.

وكون الدعوة رئاسيّة انطلاقاً من أنّها وُجِّهَت إلى رؤساء دول مثل العراق وتركيا، وملوك كالعاهلَين الأردني والمغربي، لكن السعودية تقصَّدَت “زرك” لبنان وحصر تمثيله برئيس الحكومة في مبادرةٍ لا يُقالُ فيها أقلّ من “استفزازٍ للبنان الرسميّ” الذي يجب أن يرّد على الخطوة بخطوةٍ مماثلة، لا من خلال القنوات الدبلوماسيّة وشحذ الاستيضاحات التي لا تحتاج الى توضيح، بل من خلال رفض المشاركة التي يجب أن يبادر بها الحريري أوّلاً كون الجهة الداعية لم تحترم مقام رئيس الجمهورية المُمَثِّل لكلِّ لبنان. لكن هل يستطيع الحريري الخروج عن شور العائلة الحاكمة في المملكة؟ السؤال ينقلنا إلى طرحٍ آخر: “هل سيرفض الحريري المشاركة؟”

رسمياً، يجب حصول ذلك، كون الدعوة “الرئاسيّة” لم توجَّه إلى شخص الرئيس. أمّا الأعراف فتفرض على رئيس الوزراء عدم استلامها كون الرئيس الذي يمثّل رأس الدولة، هو المنوط به استلام هكذا دعوات، وفي حال اختار الرئيس أنْ يعتذر عن المشاركة، يستطيع توكيل رئيس وزرائه بتمثيله. هكذا تقتضي الأعراف التي رُمِيَت أرضاً في هذه الحالة. وانتظاراً لما ستؤول إليه أمور الحريري وكيف سيتصرّف وماذا سيكون شكل موقف قصر بعبدا “الباحث عن شدِّ عود صلاحيّات الرئاسة”، لا يمكن إغفال الرسائل أو المقاصد من الخطوة السعودية.

مصادر سياسيّة مطّلعة، رأت في الخطوة السعودية “قلَّة احترام للبنان ورئيسه”، وتظهر أنَّ المملكة تحاول ممارسة “نوع من الفوقيّة على لبنان” أو نوع من “الانتقام” رابطةً بين الخلل في توجيه الدعوة، وتصريحات الرئيس ميشال عون بُعَيْدَ عودته من السعودية وعند وصوله إلى مصر، يوم دافع عن سلاح حزب الله وأسقط المياه المغليّة على الرياض.

ويبدو أنَّ العائلة المالكة السعوديّة “شالت” موقف عون وحفظته عن ظهرِ قلب، وتريد اليوم ابتزازه به ومعاقبته عليه من خلال تعمّد تجاهله، كرد فعل على تلك التصريحات لم تُخفِ يومها جهات قريبة من المملكة امتعاضها منها.

ويمكن اعتبار الدعوة السعوديّة “المستغربة” بمثابة رسالة قاسية من المملكة إلى رئيس جمهوريّة لبنان، التي لا تريد له أنْ يردّد المواقف ذاتها التي فيها مصلحة داخليّة، على مسامع الرئيس الأميركيّ، القادم وفي باله أنَّ الحاضرين “في جيبه الإقليمي” ويريد سماع ما يغازل أذنه وليس العكس. 

مصادر أخرى، تربط بين تصرّف المملكة في بيروت ومواقف عون في القاهرة، لتَخلُصَ بالقول إنَّ “الرياض ربّما لا تحبّذ أن تسمع على مائدة الزائر الأميركيّ كلاماً يغازل حزب الله أو مقاومته كي لا تشعر بالحرج” لذلك قرّرت دعوة من كان بِنِزَاع حزب الله والتهجّم عليه خبيراً، إنْ لم نقل إنّها تحاول معاقبة الرئيس على مواقفه.

وفي انتظار الساعات القادمة، ستشخص الأنظار صوب بعبدا لمعرفة موقفها من تجاهل دورها وتمثيلها وحضورها، وإذا ما كان الرئيس سيغض الطرف عن الإساءة البروتوكوليّة السعودية، أم سيجد مخرجاً يقضي بإيعازه للحريري أن يمثّله في تلك القوّة، بالاتّفاق معه؟

زر الذهاب إلى الأعلى