بأقلامكم

سرايا 2015: اهتزت ولم تقع

 بقلم : الاعلامية فاطمة سلامة

لم تستطع حكومة “المصلحة الوطنية” على مدى عام بأكمله اجتراح الحلول للعديد من الملفات العالقة. 25 شخصية سياسية (رئيس الحكومة + 24 وزيرًا) اجتمعوا لأكثر من 150 ساعة والنقاش راوح مكانك. ساعات وساعات قضاها البعض في ممارسة هواية المناكفات السياسية. 41 جلسة وزارية بالتمام والكمال ودّعت فيها الحكومة العام كما استقبلته “خالية الوفاض”. وزير الإعلام رمزي جريج أعلن على مدى الأشهر الـ12 موافقة الحكومة على أكثر من 300 قرار، ولكن على قاعدة “تَمخَّض الجبلُ فولَد فأرًا”. الفراغ في كرسي الرئاسة الأولى والتعطيل الذي اجتاح العمل الحكومي نتيجة المزايدات السياسية، انسحب على انتاجية مجلس الوزراء. فكان ما أنتجته الحكومة لا يُساوي “زحمة المواكب” التي شاهدناها في باحات السراي الحكومي. تماماً كما لا يُساوي عناء الصحافيين الذي انتظروا لساعات وساعات لحظة خروج الوزراء، وتوجه جريج الى غرفة التصريحات لمعرفة قرارات الجلسة العتيدة.

الموازنة…التعيينات والنفط

وفي نظرة متأنية لأرشيف الـ41 جلسة، لا يتكبّد الباحث عناءً ليكتشف أنّ هذه الحكومة لم تحقّق أي إنجاز يُذكر على صعيد الملفات الحياتية الأساسية. أكثر من ذلك، خالفت القانون باعتراف أصحابه. مشروع موازنة العام 2015 الذي من المفترض أن يُرسل الى مجلس النواب قبل الخامس عشر من تشرين الثاني لم يُنجز. جُلّ ما فعلته في هذا الصدد الاجتماع باسم الموزانة وعلى نيتها غير مرة. التعيينات الأمنية التي من المفترض أن تتم لملء الشغور لم تُقر تطبيقاً للدستور، والنتيجة تمديد -على حين غرة- للقادة الأمنيين. الوعد الذي قطعته الحكومة في بيانها الوزراي ( 14 آذار 2014) وتعهدها بالإسراع في الإجراءات المتعلقة بدورة التراخيص للتنقيب عن النفط واستخراجه، بقي كلاماً ممنوعاً من الصرف. “إسرائيل” منهمكة في التخطيط لسرقة ثرواتنا النفطية، ومجلس الوزراء عجز حتى عن إصدار مرسومي النفط لحماية حقوقه (مرسوم الاتفاقية بين لبنان والشركات النفطية، ومرسوم توزيع البلوكات وترسيم الحدود).

 

النفايات

لم يخلُ مشوار الحكومة على مدى 12 شهراً من فترات عاشت فيها على أوكسيجين “التنفس الاصطناعي”. الحكومة المعجزة كما يحلو للبعض وصفها، كادت أن تسقط بحكم سياسة “الاستئثار” التي انتهجها البعض في العديد من المحطات. من 9 أيلول الى 21 كانون الأول، أكثر من ثلاثة أشهر تعطّل فيها العمل الحكومي، وقف فيها مجلس الوزراء على حافة الاستقالة. الأخبار التي وصلت من خلف الأبواب الموصدة عن مشادات وخلافات وضعت الحكومة على المحك. أشهر غرقت فيها البلاد بالنفايات، ولم تستطع الحكومة إقرار خطة بروح المسؤولية. سارعت لتسجيل إنجاز في سجلها قبل انصرام العام فكان قرار الترحيل الذي وعلى الرغم من تهليل البعض له باعتباره إنجازاً لم يكن سوى هروب ممنهج لتغطية فشل عجزها عن تنفيذ خطة وطنية بحجم الوطن.

آلية عمل الحكومة

جلسات عديدة خصصتها الحكومة لمناقشة آلية عملها. جلسات لم تتمكّن خلالها من وضع آلية محددة وواضحة. في كل مرة كان ينتهي الاجتماع كما بدأ، ترحيل الخلاف الى موعد لاحق. الأمر الذي حال دون أن تنصرف الحكومة لمعالجة الأوضاع الاقتصادية من كهرباء وماء ورتب ورواتب، بحكم تضييع الوقت دون جدوى.

ماذا يقول أهل الحكومة لـ”العهد”؟

سلام: لست راضياً

يُشدّد رئيس الحكومة تمام سلام دائماً على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية اليوم قبل الغد. وفق قناعاته تفعيل الرئاسة الأولى ينسحب على الرئاسة الثالثة المؤتمنة على مصالح اللبنانيين.
لا يبدو سلام مرتاحاً وراضياً لمسار العمل الحكومي على مدى 12 شهراً. بنظره، الحكومة لم تكن منتجة كما يجب، وهذا نتيجة خلافات القوى السياسية حول آلية العمل الحكومي وأزمة النفايات.

فنيش: الحكومة أدت قسطها للعلى أمنياً

الخلافات السياسية المعطّلة للعمل الحكومي والتي يستاء منها سلام دائماً، يتناولها وزير الدولة محمد فنيش لدى تعليقه على العمل الحكومي، لكنّه لا يذهب بعيداً في التشاؤم. من وجهة نظره، قامت الحكومة بالحد الأدنى من عملها. الحيّز الأمني أخذ وقتاً كبيراً من اهتماماتها في النصف الأول من العام، إثر الظروف الأمنية السيئة، وفي النصف الثاني، كانت الحكومة شبه معطّلة.
يُشير فنيش الى أنّ الحكومة تميّزت في هذا العام بدورها الأمني. القرار كان موحّداً ومنسجماً من جميع القوى السياسية لجهة دعم الجيش وملاحقة الجماعات التكفيرية. استطاعت الحكومة بقيادة رئيسها أن تجنّب لبنان الخضات الأمنية رغم الخلافات. حتى حل النفايات رغم أنه ليس مثالياً لكنه اتى بحكم “الضرورة”

درباس: لو باستطاعتي لغادرت

التفاؤل الحذر الذي يتحدّث عنه فنيش، لا يبدو موجوداً لدى وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس الذي يتوقّف عند كثافة الجلسات التي عُقدت في النصف الأول من العام، خصوصاً لمناقشة الموازنة والتي لم تنته بإقرارها، لأسباب سياسية اتخذت مسبقاً بذلك. يصف ما حصل بمضيعة الوقت. وفق قناعاته، الوطن لا يُدار بالعناد، فهو غير راض أبداً عن سير العملية الحكومية. يؤكّد أن قرار بقائه في الحكومة طوعي، فلو باستطاعته لغادره، ولكنه يعلم أنّ ذلك سيفاقم الأزمة أكثر فأكثر. برأيه، الحل يبدأ من الرأس عبر انتخاب رئيس للجمهورية وبدون ذلك، سيُشل الجسم.

المشنوق: ظروف استثنائية

الدعوة التي يوجهها درباس لانتخاب الرئيس، يُكررها زميله وزير البيئة محمد المشنوق الذي يقول “بدون رئيس جمهورية ما بيمشي الحال”. ويشير الى أنّ المعيار لقياس انتاجية الحكومة يتمثّل في الظروف الاستثنائية التي مرّت بها والمتعلقة بالانقسام السياسي الذي بدا واضحاً في الثلاثة أشهر الأخيرة وأفرز تعطيلاً وانعداماً لعقد جلسات حكومية منتجة.

لا يُخفي المشنوق أنّ هذه الحكومة وفي لحظات عصيبة استطاعت الوصول الى نتائج ملموسة في بعض الملفات، لكنّ الجو العام للحكومة غير مرض خاصة أن المنطقة المحيطة تمر بظروف صعبة ما يحتّم أولوية العمل للتضامن والتكاتف ووحدة الموقف.

المشنوق لا يبدو مرتاحاً لقرار ترحيل النفايات الذي اتخذ، لكنّه يلفت الى أنّه أمام عجز الجميع عن تأمين مطامر يصبح الخيار الاضطراري مباحاً. يتوقّف المشنوق عند الملفات المهمة التي لم تُنجزها الحكومة. الموازنة واحدة منها، لكنّه يُشير الى الإهمال في إنجاز قطع الحسابات عن السنوات الماضية. ملف النفط أيضاً من الملفات المهمة التي لم تستطع الحكومة إقرار مراسيمه. وفق وزير البيئة، الكهرباء، الرتب والرواتب، والوضع الاقتصادي، كلها ملفات أبدت الحكومة تقصيراً حيالها. برأيه، سيشهد العام المقبل جلسات حكومية ولكن ضمن حدود الحد الأدنى لإيجاد حلول لقضايا طارئة.

قزي: التعطيل السياسي عطّل عمل الحكومة

يؤكّد وزير العمل سجعان قزي ما يقوله صديقه المشنوق. وفق حساباته، لا يمكن فصل الأداء الحكومي عن الظروف السياسية.التعطيل السياسي عطّل عمل الحكومة التي كانت لديها حسابات تتعلق بالمنطقة والأوضاع فيها.

بو صعب: قرارات بقيت حبراً على ورق

الأداء الحكومي “الأعرج” برأي قزي، ينتقده وزير التربية الياس بو صعب بشدة. بنظره، اتخذت الحكومة قرارات بقيت حبراً على ورق. يستشهد بو صعب بقرار الدخول الى عرسال لتطهيرها من الإرهابيين، والذي لم ينفذ. يأسف لفعلة وزير الدفاع سمير مقبل والتي مدّد فيها للقادة الأمنيين، ويسأل “هل يجوز لشخص أن يختزل قرارات حكومة، ولا يحاسبه أحد”؟!.

زعيتر: لست راضياً
يتفق وزير الأشغال العامة والنقل غازي زعيتر مع بو صعب لجهة التقصير الحكومي. يعبّر عن عدم رضاه المطلق بالعمل الحكومي لعام 2015. وفق قناعاته، كان أمام الحكومة العديد من الملفات التي لا بد من معالجتها، وعلى رأسها ملف النفط، إلا أنها فشلت.

جريج مستاء

وزير الإعلام رمزي جريج يُعرب أيضاً عن استيائه من المسار الحكومي الذي اتخذه مجلس الوزراء هذا العام، وفق حساباته، كان لا بد من معالجة الأوضاع الاقتصادية المتردية والعديد من الملفات.

دو فريج: الحكومة لم تأت لتنتج

اللارضى الذي يبديه جريج، يُعرب عنه وزير الدولة نبيل دو فريج، الذي لا يبدو راضياً مطلقاً عن العمل الحكومي، لكنه يذهب بعيداً لدى مقاربته الموضوع. وفق قناعاته الحكومة لم تأت لكي تجترح الإنجازات. أتت لتعمل مرحلياً تمهيداً لانتخاب رئيس للجمهورية.
خُلاصة

اهتزت الحكومة على مدى 12 شهراً دون أن تقع. مطبات بالجملة وقفت في درب انتاجيتها، فلم تكن بمستوى الآمال التي انعقدت عليها، حين أعلنت بيانها الوزاري. انصرفت الى فك الاشتباكات التي دارت بين أفرادها وعلى أكثر من جبهة. ملفات عديدة بقيت رهن المكايدات السياسية، ومعها بقي المواطن معلقاً على أمنية “الغد الأجمل”، على أمل أن ينصرف السياسيون لما فيه مصلحة المواطن، فتكثّف الجلسات عام 2016 شرط أن تكون منتجة، وهو ما يعوّل عليه مراقبون.

أبرز القرارات الحكومية لعام 2015

2 كانون الثاني

فرض معايير جديدة لتنظيم دخول السوريين إلى لبنان والإقامة فيه
12 كانون الثاني

إقرار الخطة الشاملة للنفايات معدلة وتمديد تقني لمطمر الناعمة وسوكلين

12 شباط
انطلاق الخطة الامنية في البقاع
12 آذار
تعيين لجنة الرقابة على المصارف
8 نيسان

تأليف مجلس ادارة الهيئة الاقتصادية في طرابلس برئاسة ريا الحسن

29 نيسان
إقرار تمديد عقدي شركتي الخليوي “تاتش” و”ألفا” لمدة تنتهي في 31/12/2015

إقرار نقل اعتمادات مالية لتسيير شؤون الناس 21-5
9 أيلول
إقرار خطة الوزير اكرم شهيب للنفايات

21 كانون الأول
إقرار خطة ترحيل النفايات

نشر هذا المقال للاعلامية فاطمة سلامة على موقع العهد الاخباري الالكتروني

لمشاهدة نص المقالة في موقع العهد الاخباري إضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى