أخبار لبنان و العالم

سوريا تنقذ لبنان.. كهربائياً!

27 عاماً على انتهاء الحرب الأهلية في لبنان ولم تستطع أي من الحكومات المتعاقبة إنهاء أزمة الكهرباء المستعصية على الجميع، حتّى أنَّ تلك الحكومات حلّت الكثير من الأزمات والتحديات، لكن سجلّاتها بقيت خالية من أي إنجاز كهربائي.

يقال إنّ لبنان، خلال فترة الحرب، كان مكتفٍ ذاتيّاً من الكهرباء، لكن الاكتفاء هذا اندثر بُعَيدَ انتهاء الحرب بقليل، والذريعة كانت حاجة المعامل الماسّة إلى الصيانة، بالإضافة إلى عقبة الاعتداءات الإسرائيليّة المتكرّرة التي كانت تقف حائلاً أمام تطوّر المعامل وبالتالي القطاع، هكذا يُردّد في بيروت. دمشق، اشتهرت ببيع الكهرباء، إذ كانت بيروت أفضل زبائنها. اندلعت عام 2011 الأزمة السوريّة وتطوّرت بمجرى الزمن حتّى وصلت إلى ما هي عليه اليوم.

وفق أحدث التقارير، خسرت سوريا ما يقارب الـ75% من قدرتها الإنتاجيّة الكهربائيّة، فبعد أن كانت توفّر نحو 12000 ميغاواط يوميّاً، بات الرقم لا يتجاوز الـ2500 ميغاواط، ما انعكس بشكلٍ سلبيٍّ على المدن والبلدات السورية ككل، فدخلت سياسة التقنين المشهورة في لبنان المنازل السورية التي كانت جاهلةً به، وحلّت المولدات الكهربائيّة الخاصة كبدائل لسد العجز. لكن يبدو، أنَّ القدرات الكهربائيّة السوريّة تتّجه نحو العودة إلى سابق عهدها في ظلّ توافر خُططٍ لتحسين الإنتاج، عمادها تحسّن شروط الواقعين الميداني والعسكري، اللّذان كفِلَا عودة عددٍ لا بأس به من معامل الإنتاج إلى النشاط السالف، ما عزّز القدرة الإنتاجيّة وأعاد إمكانيّة الضخّ خارج البلاد، وتحديداً إلى لبنان، حيث وصل إلى بيروت اقتراح سوري برفع قدرة تزويدها بالكهرباء بفترة الصيف مقابل مبالغ مقبولة ومعقولة.

وعلم “ليبانون ديبايت”، أنَّ اقتراحاً موجود الآن في دوائر الطّاقة، ينصّ على جرّ سوريا لنحو 300 ميغاواط بشكل يومي إلى بيروت، لسد حاجة الأخيرة إلى الكهرباء، على أن يجري نقلها وفق الأطر التي كانت معتمدة سابقاً، أي الكابلات الكهربائيّة التي تربط البلدين.

وفيما لم يعلم حجم التكلفة المادّية للاقتراح، أبلغت مصادر عليمة “ليبانون ديبايت”، أنَّ التكلفة “رمزيّة” مقارنةً مع الخدمات المستحدثة التي ستقدّمها الباخرتين الجديدتين المتوقّع قدومها إلى بيروت لقاء مبلغ 2 مليار دولار كبدل إنتاج لما يقارب الـ400 ميغاواط يوميّاً، والتي ستضاف إلى الـ500 ميغاواط المنتجة من قبل الباخرتين “فاطمة غول” و “نورهان باي” الراسيتان في المياه اللّبنانيّة.

ويُقدّر الإنتاج اللّبنانيّ الحاليّ مضافاً إليه المساعدات الخارجيّة، بحسب الأرقام الرسميّة، بحوالي 1500 ميغاوط في حين يلامس الاستهلاك حدود الـ2300 ميغاواط يوميّاً، أي أنَّ العجز الحالي يبلغ 800 ميغاواط توفّرها المولّدات الكهربائيّة الخاصّة. ويقول خبراء لـ”ليبانون ديبايت”، إنَّ زيادة جرّ الكهرباء من سوريا، سيوفّر تحسّناً في شروط تقديم الخدمة وبالتالي التغذية التي قد تصل إلى 30% وإلى حدود الـ60% عند وصول الباخرتين إلى بيروت، ما سيخفّض من ساعات التقنين المتوقّعة خلال الصيف.

لكن الخبراء، يؤكّدون أنَّ استجرار الكهرباء من سوريا وفق سعر معقول لا يصل إلى الأرقام التي تطلبها شركة “Karadeniz” المنتجة للبواخر وبالقيمة الإنتاجيّة نفسها أو أقل بقليل، هي صفقة أفضل بالنسبة إلى لبنان وتوفّر على خزينة الدولة وتعطي سيولة إضافيّة لدى مؤسّسة الكهرباء التي تعاني من شحٍ عميقٍ لا يرتبط فقط بالتعدّيات على الشبكة بل في عمليّات الفساد وسوء الإدارة.
ليبانون ديبايت 

زر الذهاب إلى الأعلى