بأقلامكم

شَهرُ الأَحزانِ

بقلم : سلام دقماق

دَعْ دَمعَ عَينكَ يُغرِقُ الصَّحراءَ
هَذَا المُحرَّمُ بالمَصائبِ جَاءَ

حَيثُ الحُسينُ وَ صحبُهُ قَدْ قُتِلوا
فِي كَربلاءِ وَلمْ يَذُوقُوا المَاءَ

هَجَروا الَّلذَائذَ فِي سبِيلِ اللهِ لَا
يَرجُونَ غَيرَ رِضَى الإِلَهِ جَزَاءَ

كَرِهُوا الحَياةَ بِذُلَّةٍ فِي معشَرٍ
يَهوَى الفَسادَ وَ يَكرَهُ الصُّلاحَاءَ

وَ مَشُوا إِلى سَاحِ الوَغَى وَ وُجُوهُهم
كَالشَّمسِ تبعَثُ فِي الدُّجَى الأَضوَاءَ

يَتسَابقُونَ إِلى القِتالِ كَأنَّهُم
أُسُدُ الثَّرى لَبِسُوا القُلوبَ وِقَاءَ

فَـ غَدَا يَزِيدٌ حَاكِماً وَ خَلِيفةً
لِلمُسلمِينَ كَمَا أحبَّ وَ شَاءَ

وَ رَمَى المَدِينةَ بِالجُيُوشِ مُحارِباً
بلدَ الرَّسُولَ فَكَم سَبى عَذرَاءَ

فَٱستنجَدَ الإِسلَامُ بٱسمِ مُحمَّدٍ
بِحفِيدِهِ مَلأَ الوُجُود نِدَاءَ

يَا بنَ النَّبيّ مُحمَّدٍ وَ وَصِيِّهِ
رحمَاكَ إِنِّي لاَ أُطِيقُ بَقَاءَ

هَذَا يَزِيدٌ كَافِرٌ بِـ مُحمَّدٍ
قَدْ أَنكَرَ التَّشرِيعَ وَ الإِيمَاءَ

مَن يَنصُرُ المَظلُومَ غَيرَ وَليِّهِ
مَن غَيرَكُم يَتعَاهدُ البُؤسَاءَ

فَأَجَابهُ السِّبطُ الحُسينُ مُلبيَّاً
ٱمرنِي أُضَحِّي النَّفسَ وَ الأَبنَاءَ

أَنا أَفتدِي الدِّينَ الحَنِيفَ بِمُهجَتِي
لِيعِيشَ حُرَّاً نَاصِعاً لَألاَءَ

وَ أصُونَ هَذَا الدِّينَ مِن أَعدَائِهِ
وَ أُعِيدَ عَيشَ المُتعبِينَ رَجَاءَ

وَ أُرِدَّ لِلمظْلُومِ كَامِلَ حَقِّهِ
أَوْ أَملَأَ الكَونَ الفَسيحَ دِمَاءَ