محليات

ضحيتان للقرار الاتهامي ..وحسّان دياب راجع؟

“ليبانون ديبايت”- عبدالله قمح

ضحيتان سجّل وقوعهما نتيجة القرار الاتهامي الصادر عن المحكمة الدولية في لاهاي أمس.

الأولى، تيّار المستقبل وشارعه “السُنّي” بشكل عام، الذي كان يعوّل على المحكمة ونتائجها طيلة 15 عاماً كاملة، وقد رفعَ اسفلها الاعمدة على أساس أنها السبيل المنشود لتحقيق العدالة والحقيقية، وبعد ما جرى أمس، بات الشارع يُطالب بتوضيحات وإيضاحات. الضحية الثانية هي الإعلام، تحديداً الإعلام المحسوب على خط الرابع عشر من آذار القديم، الذي نسب إلى “مصادره وأوساطه في المحكمة” وعلى مدى شهور، قرارات اتهامية مباشرة بحق حزب الله. هذا الإعلام الذي نشط على خط نشر وتوزيع التحليلات والمعلومات حول “قرار صادم”، وسوّق وحتى قبل ساعة من صدور الحكم بأنه يستهدف الحزب ما سيؤسّس لفرط عقده، جاءت النتائج بعكس ما كتب، صادمة بكل ما للكلمة من معنى.

الآن، وبناءً على ما صدر، بات واجباً على دعاة إستعمال واستدعاء التحقيق والمحاكم الدولية عند كل منعطف أمني يضرب لبنان، إعادة درس خياراتهم من جديد! في الحقيقة، باتت قرارات “لاهاي” بالأمس محفزاً لدرس كل المسار الدولي وما أسفر عنه، بدءاً من عام 2005 وحتى اليوم، فالنتيجة التي توصلت إليها المحكمة والتي كلفت ما يقارب المليار دولار أميركي سددت من أموال دافعي الضرائب، كان يمكن الوصول إليها ضمن هذه الفترة ومن خلال محكمة لبنانية! ولربما لو صرفت هذه الاموال على تطوير القضاء اللبناني، لكنّا توصلنا إلى نتيجة أفضل بكثير.

الآن، العزاء لكل فرد أو فريق راهنَ على إستثمار قرارات المحكمة الدولية في إحداث تغيير سياسي بنيوي على المستوى اللبناني، أو انتزاع حقوق ومكتسبات يتمتع بها فريق لبناني، أو تصريف تلك النتائج في تحويل فريق لبناني إلى رُكام، أو أخذها منطلقاً للانتقام أو للاقتصاص منه سياسياً. في الحقيقة، لقد بيّنت المعطيات أو المسارات التاريخية، ان لا تعويل على إحداث أي تغيير داخلي على رهان من الخارج، هذا الخارج الذي لم يكن همه من المحكمة إلا غرضين، إخراج سوريا من لبنان وإحلال نفوذه مكانها، وقضم نفوذ حزب الله والاقتصاص منه، ولو أنه حقّقَ نجاحات في الشق الاخير شكلاً، لكن المضمون حتماً لم يسعفه.

يُقال أن ثمة ضحية ثالثة ما تزال تستقر تحت الأنقاض، الحكومة، أي الحكومة العتيدة التي كان ثمة من يظن بقدرته على استثمار نتائج قرارات المحكمة في صياغة تصورها القادم. هنا، كان الرهان واضح على إخراج حزب الله من المعادلة الحكومية أو من أي تمثيل حكومي مقبل سنداً لمفاعيل قرار المحكمة. مع ذلك، كان الرئيس سعد الحريري، “ولي الدم” و المسمى ضمنياً لتولي دفة الحكومة العتيدة، محكوماً بقرار المحكمة، فلربما كان يمني النفس في إستخدامه في السياسة متى دعت الحاجة. هنا تحديداً، لا بد من فتح قوس تعقيباً على بيان شقيقه بهاء أمس الأول، والذي جاء خالياً من أي دعوة للاستثمار في نتائج قرار المحكمة. هنا السؤال الواجب طرحه: “هل كان بهاء يعلم بخلو القرار من أي إتهام، فلجأ إلى لجم عناصره خشية من إحباطهم”…؟؟!

على العموم، ثمة سؤال واضح بدأ يتبلور الآن، هل أن الحريري يخفي ردة فعل سلبية تجاه المحكمة سيعطفها في السياسة لابداء الاعتراض عليها ضمناً، أو انه سيقبل بما ورد بناءً على دعوته الماضية بأنه سيتقبّل حكم المحكمة من دون أن يحوله إلى مادة تستخدم للتوتير في الشارع أو مراكمة مصالح سياسية؟ في الشكل، بدا الحريري غير موافق على ما سمع!

هناك على الطرف السياسي من يدعو لاستمهال الحريري “حتى يستيقظ من الصدمة!”، الصدمة القانونية التي من المفترض انه سيبني عليها صدمته السياسية، بمعنى آخر، سيبني على نتيجة تفاعلات الصدمة موقعه السياسي، هل سيتقبل الأمر ويوكل أمر وجوده إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري لينقله إلى السراي بالتعاون مع الفريق الآخر، أم انه سيمضي عازفاً عن المشاركة تحت وقع الصدمة؟

حتى الآن لا شيء واضح، حتى بيان التعليق الذي أذاعه الحريري من لاهاي كان غير مفهوم ومتناقض ويكتنفه الغموض. انها واحدة من نتائج الصدمة من القرار، التي فرضت على الأرجح على الحريري تغيير مضمون خطابه المدون على الورق!

حتى الساعة، الجميع ما زال مشغولاً في إحصاء الأضرار الناتجة عن قرار المحكمة. قطب في الثامن من آذار يُصارح “ليبانون ديبايت” فيما لو قرّر الحريري الانصياع إلى الصدمة والعزوف عن قبول مهمة تشكيل الحكومة “المغطاة دولياً”. هناك احتمالان لا ثالث لهما، إما يُعاد التفويض الممنوح إلى رئيس الحكومة حسّان دياب لتشكيل حكومة أخرى بناءً على تفاهمات مختلفة، أو انه سيجري البحث عن شخصية ليس ضرورياً أن تتمتع بجينات الحريري أو دياب! في تقديره، أن الدول الغربية الآن، لا يهمها إسم رئيس الحكومة بقدر ما يهمها شكل الحكومة وتفاصيلها وبيانها الوزاري.

لكن، وبحسب ظنه، ثمة عراقيل جوهرية فيما لو اعيد التفويض إلى حسان دياب، جزء منها داخلي في الأساس، له صلة بموقف مجموعة كبيرة من القادة، أولهم الرئيس نبيه برّي الذي كلّفته الاطاحة بدياب ما كلفته، وبالتالي هو ما عادَ في وارد القبول به إطلاقاً، وهناك ايضاً جزء دولي يجد أن دياب وسنداً للـ”بورتفوليو” السابق، لم يعد خياراً مناسباً في ظرف دولي مختلف.

وفي ظل قناعة المرجع في الثامن من آذار أن الحكومة المقبلة، بصرف النظر عن إسم رئيسها، سيحكمها منطق الـ “تكنو-سياسية” حتماً، يحدد 48 ساعة مهلةً لترقب مواقف الكتل السياسية بناءً على نتائج لاهاي، لتحديد مسار المفاوضات بشأن التكليف، هل أنها ستطول وتحكمها رداة الفعل السلبية، ام أنها ستصبح ملجأ لكثيرين للحد من خسائرهم السياسية؟