محليات

عندما لا يعد الوطن صالحا للعيش.. أقصى الأمنيات.. هجرة !!!

ثقيلة .. ثقيلة تمر الايام في لبنان تتزاحم فيها الازمات وكأنها في سباق بينما يلهث المواطن مثخنا بالتعب والالم الذي لم يعد يفرق مذاقه من الم وذل ازمة الانتظار لساعات وربما اليوم كله امام محطات الوقود من اجل تعبئة بضعة ليترات من البنزين الى الم وذل انتظار كهرباء المولد بعدما فقد الامل كليا بكهرباء الدولة .. الاشغال معطلة ودورة الحياة غير منتظمة بعدما اصبحت ابسط مقومات العيش معدومة ..

الحياة في لبنان من شدة قساوتها ربما تشفع لنا بدخول الجنة .. نعم فإلى هذا الحد حجم العذاب لانه مضاعف ، مرةً من مسؤولين فقدوا ادنى المسؤولية عن القيام بواجباتهم وامعنوا بتداعي أسس الدولة ومؤسساتها الى حد تعطّل خدماتها الشبه منعدمة اساسا ومرةً من فئة من الشعب راحت ترقص على آلام الناس باستغلال اوجاعهم عبر ما يسمى بسوق سوداء للدولار والمحروقات والدواء حتى بتنا امام سوق سوداء للاخلاق والضمير لندرتهما ..

فهل يوجد بعد اشد من هكذا عذاب يشفع لنا دخول الجنة!!
والى حين انتظار دخول الجنة سنقف في طوابير الحصول على جوازات مرور حدود الذل والقهر نحن الذين خبرنا الوقوف في طوابير كل الازمات لم يعد امامنا سوى الوقوف في طابور الهجرة بحثا عن مكان لا تنقطع فيه الكهرباء ولا المياه .. مكان لا نرى فيه طوابير السيارات عند المحطات .. عن مكان نلمح فيه وجوهاً ضاحكة او مبتسمة ليس اكثر .. نحن المتعبين من وجوهنا نستجدي لحظات الفرح النادرة التي بالكاد نعيشها .. عن مكان فقط يصلح للعيش ليس الاّ ..

نحن بكل بساطة نريد في بيوتنا الكهرباء وفي الصنابير المياه ، نريد ان نعبىء خزانات سياراتنا بالوقود دون اذلال ودون منة من احد .. نريد ان نعمل وان نعلّم ابناءنا في بلد يسوده النظام والحقوق والواجبات .. نريد امنا غذائيا وخدمات استشفائية .. نريد طرقات معبدة سالكة بعدما دخلت طرقات هذا البلد موسوعة غينيس بتكرار قطعها على مدار العام احتجاجا ..

نريد ان يمضي يومنا بسلاسة وان تنتظم دورة الحياة .. ان ننصرف لاعمالنا وارزاقنا وان ينصرف المسؤولون عنا لتطوير الخدمات المعيشية والانمائية .. نريد ان نستمع لنشرات الاخبار وقد تصدر عناوينها افتتاح مشروعات حيوية واستحداث محطات توليد الكهرباء او اعتماد الطاقة البديلة .. نريد ان نبدأ نهاراتنا ونحن نستمع لاغاني فيروز ونستمد منها شحنة طاقة للانطلاق في يوم عمل منتج طويل .. نريد ان نأخذ قسطا من الراحة في نهاية كل اسبوع ونستجم في ربوع بلد الضيافة والجمال ثم نعاود اعمالنا مع بداية كل اسبوع ..

نريد مؤسسات رسمية نحترمها وتحترمنا تعطينا حقوقنا ونقوم بواجباتنا .. نريد ان نسدد الضرائب نعم نريد ان نسدد كل الضرائب ونستردها خدمات حيوية لعيش كريم ..

نريد ان نشعر بهيبة الدولة ومؤسساتها الامنية ان نحسب الف حساب لاي مخالفة ان نشعر اننا نعيش في دولة ..

نعم نحن بحاجة لان نشعر بأننا نعيش في دولة بكل ما تعنيه هذه الكلمة دون زيادة او نقصان والى حين ان يتوفر ذلك هنا سنتمنى الهجرة ونسعى اليها لان الوطن لم يعد صالحا للعيش !!!!

المصدر : بقلم : حنان نداف

زر الذهاب إلى الأعلى