أخبار لبنان و العالم

عن الحرب الباردة بين «اسرائيل» وحزب الله

يلفّ الوسط “الاسرائيلي” هذه الايام جو عام مفاده أن الحرب الثالثة مع حزب الله واقعة لا محالة، لأنها أصبحت حاجة وضرورة لضمان أمن كيان العدو واستمراريته. وبحسب وسائل اعلام العدو ومكاتب الدراسات والابحاث العسكرية لديه، فإن توقيت بدئها تخطّى مرحلة اكتمال المعطيات والوقائع والاهداف والشروط ، فهي اكتملت مبدئياً ولم يعد ينتظر الموضوع الاّ شرارة صغيرة، يستطيع هذا العدو ايجادها بسهولة كعادته في جميع اعتداءاته وحروبه على لبنان.

في الحقيقة، لم تظهر هذه المعادلة نحو الاستعداد للحرب لدى كيان العدو “الاسرائيلي” فجأة، فهي نتيجة مسار طويل بدأ منذ انسحابه المذلّ من لبنان عام 2000، واستُكمِلت بعد هزيمته الصاعقة في عدوان تموز 2006، لتتثبت اليوم بعد معارك حزب الله الاستباقية ضد الارهاب التكفيري في المحيط وخاصة في سوريا. وهذه المعادلة في نظر “الاسرائيليين” تقوم على فكرة مفادها، أن قدرات حزب الله تتنامى في التجهيز وفي العديد، وتزداد خبرات قادته وكوادره وعناصره التي اكتسبوها في أعنف معارك الاشتباكات المباشرة ومناورات الهجوم والدفاع والعمليات الخاصة، وهذه القدرات طبعاً – حسب معطيات وتقديرات العدو – تترافق مع التزام ثابت وعنيد لدى مقاتلي الحزب، يقضي بالعمل لتحقيق هدف أصبح شعاراً مقدساً ألا وهو: “إزالة “اسرائيل” من الوجود”.
 
إنها الان الحرب الباردة بكل ما للكلمة من معنى بين كيان غاصب يملك قدرات كبيرة في الاموال والسلاح والاعلام والدعم الدولي وبعض الدعم “العربي” طبعاً، وبين مقاومة عنيدة مؤمنة تتسلح بايمان أبنائها وبرعاية بيئتها وباحترام ودعم دول شقيقة محددة، وهذه الحرب تقوم على ما يلي:
 
في الاعلام والحرب النفسية
يتصاعد الضخ المسموم في وسائل إعلام دولية أو إقليمية من المفترض أن تكون معادية للكيان الغاصب، وذلك عن قدرات حزب الله وعن امتلاكه أسلحة كاسرة للتوازن يعتبرونها تشكل خطراً على السلم الدولي، ويتابع هذا الاعلام الدولي افتراءاته متهماً حزب الله بالارهاب ويضعه في مصاف الحركات الارهابية المجرمة كـ “داعش” و”النصرة”، متجاهلين دور حزب الله الاساسي والمحوري في محاربة وإضعاف هذا الارهاب التكفيري وفي المساهمة بإبعاده عن دول وعن مجتمعات قريبة أو بعيدة، وبالمقابل يرد عليهم حزب الله بإصرار والتزام وصلابة في مواجهة هذه الجماعات التكفيرية حتى النهاية.
 
في الديبلوماسية والعلاقات الدولية
تمارس “اسرائيل” – بمعاونة بعض الدول العربية – معركة ديبلوماسية دولية مفتوحة في التحريض على المقاومة في لبنان وعلى علاقتها بإيران وبسوريا، وفي التصويب الدائم على تفرّد حزب الله بقرارات خاصة يتجاوز فيها سيادة الدولة اللبنانية، وبالمقابل يدافع حزب الله عن نفسه متسلحاً بتوافق داخلي شبه كامل، وببيان وزاري رسمي يحفظ حقّه الاستباقي في معركته المفتوحة ضد الارهاب خارج الحدود، حماية وصوناً للامن الاستراتيجي للوطن وللدولة.
 
في التحضيرات العسكرية واللوجستية
تعيش مؤسسات العدو استنفاراً واسعاً في التحضيرات العسكرية واللوجستية والميدانية، في التدريب على اشتباكات مباشرة مرتقبة مع وحدات خاصة من حزب الله، تعتبر حكماً أنها ستخترق أراضي الجليل والمستوطنات وتشتبك مع وحداته في عمق الاراضي المحتلة، وفي التدرب على خطط إخلاء لمواقع عسكرية ولمستوطنات قريبة أو بعيدة من الحدود مع لبنان، وفي رصد موازنات ضخمة لتكوين درع صاروخية و”قبة حديدية” تحميهم من صواريخ حزب الله المتعددة في المدى وفي القدرات التفجيرية. وبالمقابل يتابع حزب الله أيضاً تحضيراته وإكمال جهوزيته للحرب ضد العدو “الاسرائيلي”، في نفس الوقت الذي ينخرط فيه بمعركة شرسة ضد الارهاب التكفيري في لبنان والمحيط.
 
في الاستعلام والمراقبة
دائماً كانت المعركة الاستعلامية لدى العدو “الاسرائيلي” أساسية في حربه الباردة ضد لبنان وضد حزب الله، وهو يمارسها على عدة مستويات وأنماط في المراقبة الجوية الدائمة والرصد الواسع من الاجواء وعن الحدود مع لبنان، في التنصت التقني والفني وعبر أكثر من وسيلة اتصالات، في تجنيد العملاء وزرع الجواسيس، وبالمقابل لا يتوانى حزب الله عن مقارعة هذا العدو في حربه الاستعلامية، في المراقبة والمتابعة الميدانية والاستراتيجية، في إطلاق طائرات متطورة بدون طيار وفي ملاحقة ورصد وإسقاط  طائرات العدو دون طيار، وفي إفشال أغلب وسائله الاستعلامية عبر المدافعة السلبية ضدها.

وأخيراً .. في ظل هذا الاستنفار والجهوزية لكل فريق بمواجهة الآخر، وفي ظل هذه الحرب الباردة التي بلغت أقصى درجات التأهب والحذر، هل سنشهد مواجهة قريبة بين العدو “الاسرائيلي” وحزب الله، يعتبرها الاول شراً لا بد منه وحاجة ملحة وضرورية كعمل استباقي يحميه ويبعد عنه أخطاراً جدية، ويعتبرها الثاني مهمة وطنية، ينتظرها بفارغ الصبر كفرصة استراتيجية يحتاجها لتنفيذ هدف مقدس طالما راوده وحلم به وهو ازالة “اسرائيل” من الوجود، أم أن هذا الاستنفار لن يتعدى كونه حرباً باردة تتصاعد وتستعر لتبعد شبح الحرب الجدية الحارة التي لن تكون نزهة ولن تكون سهلة ؟؟.

زر الذهاب إلى الأعلى