محليات

في ظل التدهور الاقتصادي… هل من وسيلة لتحرير الودائع؟!

الأزمة “الإقتصادية “التي يحاول اللبنانيون إستيعابها والتأقلم في ظلها، ليست وليدة ارتفاع الدولار مقابل الليرة اللبنانية ولا وليدة الودائع المحجوزة في المصارف وعدم قدرة أصحابها على التصرف بها، إنما تعود جذورها إلى سنواتٍ طوال من الخيارات الإقتصادية الخاطئة أكان من قبل الحكومات المتعاقبة أو من المصرف المركزي.

ساهمت هذه الخيارات بتراكم المشاكل، الأمر الذي أدى إلى الانهيار الاقتصادي الكبير في النهاية. ومن أثار هذا الانهيار النقص الكبير الذي لحق بالدولار بموازاة ظهور سوق سوداء حالت دون حصول المواطنين على العملتين بحسب السعر الرسمي للصرف الذي حافظ على ثباته منذ العام 1997.

إذاً، كل هذه الإنهيارات، اشعلت في السابع عشر من تشرين الأول 2019 انتفاضة جامعة، طالت جميع المناطق اللبنانية إلى حد أصبح لكل منطقة ثورتها، احتجاجاً على الضرائب الجديدة التي اقترحت في اليوم عينه في خلال جلسة لمجلس النواب، وتوسعت دائرة مطالبها لاحقاً لتشمل إستقالة الطبقة السياسية الحاكمة. ونتج عن هذه التحركات استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري ليعين مكانه الرئيس حسان دياب.

صبت هذه الإنتفاضة جام غضبها على المصارف تحديداً بعد أن أصبح مستحيلاً استقالة أي من الطبقة السياسية الحاكمة، خاصةً بعد أن وصل سعر صرف الدولار في السوق السوداء إلى مستويات خيالية، في مقابل محافظته على سعره القديم في المصارف وصولاً إلى اختفائه. ثم عادت المصارف لتضع حداً جديداً لسعر الصرف ليصل إلى 3900 ليرة للدولار الواحد.
وسط كل هذه الأزمات الإقتصادية والمعيشية جراء ارتفاع الدولار، بدأت تطرح بعض الحلول في محاولة لـ “كمش” الأزمة والحؤول دون تفاقمها، منها الكابيتال كونترول والهيركات. إلّا أن المتضرر الأكبر من هذه الإجراءات التي لم تنفذ حتى اللحظة، هم المودعون الصغار، بما أن أصحاب رؤوس الأموال الضخمة تمكنوا من تهريب أموالهم إلى الخارج.

لم تتوقف المصائب عند هذا الحد، فجاء انفجار المرفأ في الرابع من آب ليزيد الطين بلة ويقضي على ما تبقى من أمل لدى اللبنانيين. هذا الإنفجار تمكن من إزالة قسم من بيروت عن الخارطة، كذلك المناطق المحيطة بها مع تدمير آلاف المنازل وتشريد أصحابها، كما وأزال في طريقه أبواب رزقٍ كانت “كافية شرها العالم”. وعلى أثره استقالت حكومة الرئيس حسان دياب.

وسط كل هذه “النزلات”، هل سيبقى للمواطن عامة وللمودع خاصةً بارقة أملٍ في الإستفادة من مدخراته الموصد عليها؟
كل مشكل وإلو حل!
في مساهمة منها للمساعدة على ايجاد حلول للمشاكل الإقتصادية المستشرية في البلاد، خاصةً في ما يتعلق بموضوع أموال المودعين واستحالة الحصول على قروض من قبل الشركات، ستقوم المؤسسة العامة لتشجيع الإستثمارات في لبنان “إيدال” بخلق منصّة تعمل على جمع المودعين المحجوزة أموالهم في المصارف بمصانع أو شركات أو مؤسسات بحاجة إلى تمويل وذلك على شكل أسهم أو حصص.

لتبسيط الأمور أكثر، يصبح المودع غير القادر على سحب أمواله والراغب في استثمارها، مساهماً أو شريكاً في المصنع أو الشركة أو المؤسسة، فيما لا يتكبّد صاحب المصنع أعباء القروض، وذلك على غرار الأنظمة الغربية.

ويذكر أن مؤسسة “إيدال” هي هيئة وطنية أنشئت في العام 1994 بهدف ترويج لبنان كوجهة إستثمارية حيوية وجذب الإستثمارات وتسهيل أعمالها والحفاظ عليها. وتشمل القطاعات الأساسية التي تتمتع بمقومات للنمو، الصناعة، الزراعة، الصناعات الغذائية، السياحة، المعلومات، الإتصالات، التكنولوجيا، والإعلام.

وفي خطوة منها للوقوف إلى جانب متضرري الرابع من آب ومساندتهم، تقوم مؤسسة “إيدال” بدارسة مشروع مرسوم متعلق بمتضرري إنفجار 4 آب ضمن القطاعات المذكورة أعلاه، يقضي بإعفاء المتضررين لفترة عشر سنوات من الضريبة على الدخل وتوزيع أنصبة الأرباح من تاريخ المباشرة بالإستثمار، شريطة أن يكون الضرر الذي سببه الإنفجار كلياً أو جزئياً وأدى بالتالي إلى التوقف عن العمل بفعل الأضرار.

ومن ضمن الأعمال التي تقوم بها المؤسسة لتشجيع القطاع الإستثماري في لبنان، أقام رئيس واعضاء مجلس الإدارة ورش عمل مع كل من وزراء الإقتصاد والتجارة، والزراعة والصناعة بالإضافة إلى الأشغال العامة والنقل والإعلام والسياحة، تم في خلالها صياغة عدة مراسيم من قبل مجلس إدارة المؤسسة لتفعيل الحركة الإقتصادية في البلاد. وتتوقف عملية البت بها على تشكيل حكومة جديدة.

زر الذهاب إلى الأعلى