محليات

في ظل انقطاع الأدوية… هل بدائل أدوية الأطفال بالفاعلية نفسها؟

تحوّلت أزمة الدواء أخيراً إلى مسلسل لم تظهر أيّ نهاية له. فبين الوعود المستمرّة بحلّ قريب والجهود المتواصلة من المعنيين، تستمرّ معاناة المواطنين في البحث المضني عن الدواء من صيدلية إلى أخرى. فيما تتعرّض حياة الكثيرين وحياة ذويهم وأطفالهم للخطر.

ازدادت المعاناة بشكل خاصّ مع الأطفال، ومنهم من عانوا مشكلات صحّية تعدّ بسيطة في الحالات الطبيعية، لكن عندما يتعذّر إيجاد الدواء في مختلف الصيدليات في الوقت المناسب، تصبح حياتهم مهدّدة بالخطر.

تتوافر البدائل أحياناً، وبات هذا الحلّ الوحيد للأطبّاء وأيضاً للأهل والأطفال، فيما يشعر الكثير من #الأهل بالقلق بشأن فاعلية بدائل الأدوية المتوافرة. فهل يمكن اللجوء إليها دون خطر؟ هذا ما يوضحه طبيب الأطفال الدكتور آلان صيّاد في حديثه.

ما #الحالات الطارئة للأطفال التي لا تحتمل الانتظار؟

في الواقع تعدّ كافة الحالات طارئة للأطفال. فعندما يحضر طفل إلى العيادة، تكون حالته طارئة ولا تحتمل الانتظار، وسواء مشاكل الجهاز الهضمي كالتقيؤ والإسهال، والحالات التي تستدعي وصف المضادّات الحيوية بسبب التهاب يعانيه الطفل.

إذاً لا يمكن تأجيل تلقّي طفل مريض الدواء أياً كانت الظروف، فيما تبدو هذه أزمة حقيقية تهدد حياة كثيرين في ظلّ انقطاع الدواء، فيُضطر الأهل إلى البحث في مختلف الصيدليات بهدف توفير الدواء لأطفالهم.

هل البدائل التي توصَف حالياً بالفاعلية نفسها؟

بالدرجة الأولى، يوضح صياد، لا تتوافر البدائل لكافّة الأدوية. فثمة أدوية كثيرة لا بدائل لها، ويشكل انقطاعها تهديداً حقيقياً لحياة الأطفال، باعتبار أنّ تأمين العلاج يتأخر عندها.

يمكن القول إنّ معظم أدوية الأطفال ومصدرها أوروبا مقطوعة اليوم، ويصعب تأمينها في الصيدليات، أو أصبحت أسعارها مرتفعة جداً بحيث قد يتخطى سعر المضاد الحيوي 130000 ليرة لبنانية. وكذلك الماء والملح لغسل أنف الطفل، وأدوية التقيؤ والحرقة في المعدة. فإما أنها لم تعد متوافرة أو أنها موجودة بأسعار مرتفعة، فتبرز ضرورة البحث عن البدائل حكماً، لكن هذه البدائل ليست دائماً مضمونة الفاعلية. فالأدوية بنسختها الأصلية تمت تجربتها وأجريت دراسات عليها، ويعرف الأطبّاء مدى فاعليّتها.

أما التحدث عن بديل، ما من دراسات كافية عنها ولا تُعرف مدى فاعليّتها. لا يُنكر صياد أنّ هذه الأدوية التي يُضطرّ الطبيب مرغماً اليوم على وصفها، قد تكون فاعلة أحياناً لكن ما من شيء مؤكد، لعدم توافر الدراسات الكافية عنها.

يشدّد صياد على خطورة هذه الأزمة الحاصلة، ومعدّل معاناة الأهل عند تعرّض أطفالهم لأيّ حالة مرضية، وإن بدت غير خطيرة في الأيام العادية. لكن مع انقطاع الأدوية تزداد الخطورة على الأطفال. يشير مثلاً إلى أنّ أحد أهم أدوية التقيؤ مقطوع تماماً، ولم يعد متوافراً وهو أكثرها فاعلية.أما البديل له فقليل الفاعلية، ما يمثل مشكلة حقيقية. كذلك قسم من أدوية الإسهال مقطوع.

في مثل هذا الوضع، يرغَم الأطبّاء حالياً على إدخال الطفل إلى المستشفى لإعطائه العلاج اللازم في العرق لكونه لا يزال متوافراً، فيما ليس متوافراً في الفم. قد تكون هناك بدائل جيدة لبعض الأدوية، ويضطر الأطباء حالياً إلى وصفها، لكن ثمة أدوية لا بدائل لها أصلاً أو أنّ فاعليتها غير مضمونة، فيضطر الطبيب إلى وصف بدائل عديدة لحالة واحدة حتى يستفيد الطفل المريض، مع الإشارة إلى أنّ الأدوية قد تتوافر من مصادر مختلفة كتركيا أو أوروبا الشرقية أو غيرهما.

يأسف صياد للحال الذي وصلت إليه الأمور في لبنان. إذ يُضطر طبيب الأطفال حالياً إلى وصف ماء المصل المحضّر منزلياً لعدم توافر ذاك الطبّي في الصيدليات، خوفاً من عواقب المرض على الطفل.

أما الخطورة الكبرى فتكمن، على حدّ قوله، في انقطاع اللقاحات منذ أشهر عديدة. فالكثير من لقاحات الأطفال لم تعد متوافرة حالياً، ومنها لقاح فيروس الروتا الذي ليس ممكناً تأمينه للأطفال من أشهر. ويتخوّف صياد من عواقب هذا الوضع بعد أشهر من اليوم، وخصوصاً أنه ما من بدائل للّقاحات.

فعلى الرغم من المساعي والوعود، لا تزال لقاحات عديدة خاصّة بالأطفال مقطوعة، ما يدعو إلى إطلاق صرخة لمعالجة الوضع بأسرع وقت ممكن، لأنّ هذا يهدد بكارثة حقيقية . والأسوأ آت عندما يحين موسم الأمراض، ففي هذا الموسم يخفّ معدّل الأمراض التي يمكن أن تصيب الأطفال. أما في موسم الخريف فتزداد حالات الربو والانفلونزا وغيرها من المشكلات الصحّية التي لا تحتمل معالجتها التأجيل، فيما يعاني الأهل اليوم أحياناً من صعوبات في تأمين البنادول لأطفالهم.

المصدر : كارين اليان – النهار

زر الذهاب إلى الأعلى