محليات

في لبنان | خالد أب ل 13 ولد، يعيشون جميعا في كوخ من الأكياس والقصب..’ما بعرف كيف بدّي عيّشن’..

صدَّق أو لا تصدَّق أنّ في القرن الحادي والعشرين، لا يزال هناك بشر يعيشون في كوخ في ” عكّار “. هم لبنانيون منذ أكثر من عشر سنوات، ولكن على الهوية فقط. نقول ذلك، لأنّ الدولة ووزاراتها المعنية التي من المفترض أن تهتمّ بهذه الحالات، ليست إلى جانبهم إطلاقاً، ووزارات الرعاية الإجتماعية لا ترعى إلا نفسها.

حياة خالد طرطوسي، إبن بلدة وادي الجاموس في عكّار الذي نصب كوخه ومأواه على تخومها، أصعب من حياة النازحين واللاجئين في بلده. فـ”الرجل البالغ من العمر 51 سنة، والأب لعائلة مؤلّفة من 13 ولداً، يعيش اليوم في كوخه الذي صنعه مما تيسّر من بلوكات إسمنت (خفّان) وأكياس وقصب، يحتاج خالد أن يكتب عليه “هذا بيت” ليُصدّق من يراه أنّه بيت بالفعل وتسكن فيه عائلة من 15 شخصاً. خالد الذي كان يعمل في السابق بأعمال البناء أو ما يُعرف بورش صبّ الباطون، توقّف عمله مع اتّخاذ وزارة الداخلية قبل سنوات قراراً بوقف ورش البناء على مساحة الأراضي اللبنانية، مثل آلاف اللبنانيين المعيلين لعائلاتهم، ولا سيما في مناطق مثل عكار.

تدهورت أحوال خالد كثيراً، وينقل لـ”نداء الوطن” معاناته ومعاناة كثيرين من أمثاله، ويقول:”لا أعرف من أين آتي بالمال لأصرف على نفسي وعلى عائلتي، فالأعمال توقّفت والغلاء فاق الحدود، والأوضاع تزداد سوءاً. في الشهرين الماضيين عملت في قطاف الزوبع وبيعه، لأؤمّن شيئاً من الحاجيات اليومية. ومع أنّه ليس بالمدخول الكافي، إلا أنه يوفّر مبلغاً زهيداً يسندنا بعض الشيء، حتى الزوبع صارت أيامه على الآخر، فالموسم انتهى تقريباً، لأننا قادمون على شتوية ولا أدري ما العمل”.

زوجة خالد ربيحة طرطوسي تقول بحسرة: “نحتاج في اليوم الواحد إلى 7 ربطات خبز يعني 14 ألف ليرة فقط للخبز، ناهيك عن الأكل وحليب الأطفال وغيرها الكثير من الحاجيات. ليس لدينا في البيت إلا بعض الزوبع الذي نقوم بتيبيسه ودقّه لنبيعه لاحقاً والسلام.. لدينا بطاقتان من وزارة الشؤون الإجتماعية، واحدة للمساعدات المادية وواحدة للمساعدات الغذائية، ولم أستفد منهما إلا في أول شهرين من تاريخ حصولي عليهما. أسمع من جيران وأصدقاء أنّهم يستفيدون أما أنا وعائلتي فلا نستفيد. راجعت مركز الشؤون الاجتماعية في ببنين ولا جديد يُذكر، يعني لو كنّا نستفيد من هاتين البطاقتين لكان ذلك ساعدنا كثيراً لتخطّي صعوبات الحياة في ظلّ الغلاء الفاحش”.

تحت خط الفقر

حكاية خالد تُذكّرنا بحكايا مئات من أمثاله، بل آلاف. ففي محافظة عكّار، آلاف العائلات المستورة تعيش الآن تحت خطّ الفقر بكثير. قبل أشهر، كانت هناك ضائقة اقتصادية في ظلّ غياب فرص العمل، وما زاد الطينة بلّة حالياً، هو انهيار العملة المحلية مقابل الدولار، وما استتبعه من غلاء كبير طال المواد الغذائية والتموينية، وحرم آلاف العائلات من تأمين احتياجاتها. يتابع خالد طرطوسي حديثه بالقول:”أنا في حيرة من أمري. كيف لي أن أؤمّن ما يحتاجه الأولاد؟ ثانياً، المدارس على الأبواب، وكيف لي أن أسجّل أولادي فيها وأنا في هذه الحال؟ لا شكّ في أنّ العام الدراسي المقبل سيضيع عليهم وأنا لا أستطيع تأمين الأكل والشرب، فكيف بالأمور الأخرى مثل التعليم والطبابة وغيرها ؟!”. ويكرّر طرطوسي مطالبته وزارة الشؤون الإجتماعية بالنظر في حاله وأحواله وإعادة تفعيل خدمات بطاقتي الشؤون اللتين يملكهما “فلماذا يستفيد غيري وهناك من هم أحوالهم أفضل منّي بكثير، وأنا المحتاج كثيراً ولا أستفيد”؟ ويتمنّى على المنظّمات الدولية التي تنشط في مجال مساعدة اللاجئين، أن تخصّص جزءاً من عملها لصالح اللبنانيين الذين، وعلى حدّ قوله “صارت أوضاعن ببلدن أصعب من أوضاع اللاجئين بكتير”.

تستصرخ قصة خالد طرطوسي وعائلته ضمائر أهل الجود والعطاء وكلّ من أراد أن يساهم في إنقاذ بشر من الفقر. أطفال صغار بحاجة إلى كلّ شيء، بحاجة أن يفرحوا ويعيشوا بهجة الحياة، ولا قدرة لمعيلهم.

جدير بالذكر أنّ توقف أعمال البناء من خلال التراخيص التي كانت تصدرها وزارة الداخلية والبلديات، قد حرم عمّالاً كثيرين في عكّار وغيرها، من أسباب الرزق. فهذه المناطق تزدحم بالأشخاص الذين يعملون في مهن البناء على اختلافها، وقد أدّى توقّفها إلى توقّف أعمالهم بالكامل وصارت أوضاعهم في أسوأ حالاتها.

المصدر : نداء الوطن