محليات

في مستشفى الحريري.. إنقاذ ابنة الـ10 سنوات في آخر نصف ساعة لها!

ما نسمعه من أخبار مغاير تماماً للواقع، فما عايشه الأطباء في طوارىء مستشفى الحريري منذ أيام كفيلٌ بترجمة الصراع بين الحياة والموت. سباق مع الوقت، القرار ليس سهلاً ولكن الوقت ليس حليفهم هذه المرة، الضغوط كبيرة والمستشفى يتخبط في مرضاه بعدما وصلت إلى قدرتها الاستشفائية القصوى.

صرخة الأطباء اليوم ليست فقط الوضع الوبائي المنتشر في البلد، برأيهم “أمراض معدية وخطيرة أخرى يعانيها كثيرون وتتطلب تدخلاً سريعاً وطارئاً”. هل يمكن بعض المستشفيات تحمل كل هذا العبء بمفرده؟ بالطبع لا، ولكن في الواقع هذا ما يحصل!

يروي رئيس قسم الأطفال في #مستشفى الحريري الجامعي الدكتور عمار شكر لـ”النهار” أن “ما جرى لا يُصدق، كنا في وضع صعب جداً، لم تكن الخيارات أمامنا كثيرة وحالة ابنة الـ10 سنوات لا تحتمل أي تأخير، كانت بين الحياة والموت. وأقول لك بصراحة لو تأخرت في المجيء لنصف ساعة لكنا خسرناها. فهي تعاني من مرض صعب جداً ونادر، حيث يوجد كمية كبيرة من المياه على غشاء قلبها بالإضافة إلى كمية المياه الموجودة في الرئة”.

لقد خضعت الفتاة لتدخل سريع حيث سحبت المياه التي كانت تتهدد حياتها، وأصبحت حالتها مستقرة وهي ما زالت في العناية الفائقة في المستشفى. حالتها أدت إلى استنفار طبي وبذل مساع حثيثة للتعاون بين أكثر من مستشفى، ووفق شكر “لقد تم التوصل مع مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت إلى تعاون طبي مشترك لأنها حالتها نادرة وصعبة، وسيتم في ما بعد نقلها إلى هناك لإجراء جراحة لها بإشراف متخصصين في الجراحة والقلب والأطفال نتيجة وضعها الصحي الدقيق. وتعتبر الجراحة الأولى أو الثانية في لبنان، لذلك نعمل بجهد وبتضافر جماعي بين المركزين الطبيين. والعبرة اليوم، أننا بحاجة في هذه المعركة الوبائية إلى وضع خطة استباقية للتعامل مع كل الأزمات التي قد نواجهها في البلد سواء أكان انفجاراً مفاجئاً ام وباء أم حالة حرب”.

وشدد على أن مشكلتنا في القطاع الصحي “غياب استراتيجية وطنية واضحة تواكب كل الأزمات التي قد نمرّ بها، فمستشفى الحريري مثلاً كان قد وضع خطة واضحة وخطط بديلة للتعامل مع أي ظرف صحي طارىء والبحث في كل السيناريوات التي قد نصل إليها قبل شهور وليس بعد الوصول إليها (التعامل مع الأمر الواقع في لحظتها). نجحت هذه الخطة الإستباقية في إدارة المرحلة الوبائية ولكن اليوم لم يعد مستشفى الحريري قادراً أن يتحمل عبء هذا الضغط الذي فاق قدرته الإستيعابية والبشرية. توجد حالتان بحاجة إلى دخول العناية الفائقة، وهي ما زالت تقبع في الطوارىء في انتظار تأمين سرير لها بعد خروج مريض من العناية، تنتظر دورها في الطوارىء. ما نواجهه بات صعباً، وعلى المستشفيات الخاصة أن تُشارك في هذه المعركة حتى ننجح في احتواء هذه الحالات المتزايدة”.

وأوضح شكر أن “على الناس أن تعرف أن هناك أمراضاً أكثر فتكاً وخطورة من كورونا، وبعضها معدي أيضاً مثل السلّ ومرض التهاب السحايا الخطير وغيرهما… وهذه الأمراض تتطلب أيضاً استشفاء وعلاجات فورية وضرورية، وفي ظل انشغال العالم كما لبنان في مواجهة كورونا، وبينما يصارع لبنان بين أزماته الإقتصادية والاجتماعية وغلاء الدولار ونقص المستلزمات الطبية وانهيار القطاع الاستشفائي، أصبح الإنهيار الصحي قريباً جداً. قسم العناية الفائقة في مستشفى الحريري بلغ قدرته القصوى، لا أسرّة متوافرة في الوقت الحاضر. وانطلاقاً من كل ما قيل، أشدد على أهمية وضع بروتوكول صحي لكسب الوقت بما أننا في سباق معه، والتعاون بين القطاع الصحي الخاص والحكومي لتفادي كارثة صحية خطيرة”.
اليوم تخضع الفتاة إلى فحوصات وهي ما زالت في العناية، الجهود الجبارة أبقتها على قيد الحياة، العلاجات الإنقاذية فعلت فعلها في انتظار أن تنجح الجراحة المقررة، وإلى حين اقرار موعدها لا يسعنا سوى القول “انشالله خير”.

في الختام، قد تكون قصة ابنة الـ10 سنوات مثالاً لقصص كثيرة تواجه الموت على أبواب المستشفيات التي تصارع بدورها في مواجهة كورونا. نعرف جيداً ان الأولوية لهذا الوباء المنتشر، ولكن هذا لا يعني تناسي كل الحالات الأخرى التي تحتاج هي أيضاً للعناية والرعاية الطبية الطارئة فحياتها أيضاً بخطر، وعلينا أن نتذكر أن كورونا ليس الفيروس الوحيد الذي يقتل.

المصدر : ليلى جرجس – النهار